مقالات

النظام الإيراني وخيارات فشل ونجاح المفاوضات النووية!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
في خضم المفاوضات التي يجريها النظام الإيراني مع الولايات المتحدة، فيما يتعلق ببرنامجه النووي، فإن الذي يمکن ملاحظته بکل وضوح إن المراقب يتشف معالم حيرة وترقب وقلق في أعلى الهرم الحاکم في طهران، ولا سيما وإن مقارنة موقف ووضع النظام أثناء مفاوضاته المختلفة السابقة بشأن برنامجه النووي مع المفاوضات الحالية، فإننا نجده في أضعف حالاته والاسباب والعوامل التي تجعل النظام الإيراني يبدو ضعيفا کثيرة ومتباينة ومن الواضح إن عامل الاقتحان الداخلية وحالة السخط الشعبي السائد وإحتمال إنفجار الاوضاع تأتي في مقدمة هذه الاسباب والعوامل.
هل إن نجاح المفاوضات الحالية يمکن أن يمنح النظام طوف النجاة في أوضاعه بالغة التأزم والاشبه ما تکون باليم المتلاطم؟ هل إن رفع العقوبات الدولية والسماح بتصدير النفط (رغم إن ذلك لن يکون مباشرة وإنما وفق جدول زمني قد يطول بعض الشئ)، کفيل بحلحلة أوضاع النظام ويعطيه الامل في تخطي أزمته الخانقة؟ من دون شك وبوضع ما ينجم من نتائج عن المفاوضات والتي لن تکون أبدا کتلك التي نجمت عن الاتفاق النووي للعام 2015، جانبا، فإن الاعترافات الصريحة السابقة (وبعض منها جديد) لأکثر من مسٶول وخبير في النظام، بشأن أن مشكلات النظام الاقتصادية ليست سببها العقوبات الدولية وإنما السياسات الاقتصادية الفاشلة للنظام، وإنه (وبحسب تلك الاعترافات)، حتى لو تم رفع العقوبات وجرى السماح بتصدير النفط، فإن ذلك غير کفيل بحل الازمة الاقتصادية!
من دون شك فإن ما يجري في العالم والمنطقة من تحرکات ولاسيما فيما يتعلق بحل أزمة الشرق الاوسط وإيجاد حل للصراع العربي ـ الاسرائيلي وحتى إمکانية حل الدولتين الذي يمکن إعتباره حلا للمشکلة الفلسطينية، ستتزامن وترافق هذه المفاوضات وإن أي دور فوضوي للنظام الإيراني، کالذي حدث في الفترات السابقة، ووقف حجر عثرة بوجه المساعي الدولية التي کانت جارية من أجل حلّ الدولتين، وإقامة علاقات بين بلدان المنطقة وإسرائيل.
لن يکون مسموح به هذه المرة وسيواجه النظام نفسه أمام وضع وموقف صعب ولاسيما وإنه وعلى فرضية نجاح المفاوضات، فإن النظام لن يتمکن من اللعب بذيله في المنطقة وسيجد الرد قويا لأن الاتفاق يفرض عليه ذلك، إذ أن إدارة ترامب تريد هذه المرة تحقيق ما قد عجزت الادارات السابقة عن إنجازه.
أما في حالة فشل المفاوضات، وهو إحتمال قائم خصوصا وإن شبكة “سي. إن. إن” نقلت عن مسؤول إيراني، لم تكشف عن هويته، قوله، نستعد لفشل المفاوضات مع الولايات المتحدة! فإن السيناريوهات المحتملة ستکون مختلفة، ولن يکون هناك تودد وتزلف للنظام کما جرى خلال عهدي أوباما وبايدن، بل إن النظام سيتحمل عواقب أقل ما يقال عنها قاسية لکونه المسٶول عن فشل المفاوضات من خلال رفضه لإيقاف عمليات التخصيب وعدم الموافقة بتفکيك برنامجه النووي.
وهذه المرة سيکون الوضع والموقف أصعب بکثير من ذلك الذي کان سائدا خلال الفترات السابقة، إذ أن ما سينجم عن فشل المفاوضات من آثار وتداعيات وتبعات على النظام الإيراني والذي سيٶثر سلبا على الاوضاع العامة في البلاد، يکون النظام الإيراني وشخص الولي الفقيه علي خامنئي نفسه مسٶول عنها ويجب أن يتحمل نتائجها!
تعثر المفاوضات المطروحة يبرز نفسه مراراً وتكراراً بسبب افتقار نظام إيران للشفافية وعدم خضوعه للتحقق. ويكفي الإشارة إلى مثال حديث على ذلك. ففي يوم الخميس الموافق 8 مايو (أيار)، قام مكتب تمثيل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أمريكا بالكشف عن موقع نووي تابع لنظام إيران في مدينة إيوانكي بمحافظة سمنان تحت اسم “موقع قوس قزح”.
ولم يبلغ النظام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الموقع، ولا بالإجراءات التي يتخذها فيما يتعلق بالمشروع النووي. وبناءً على ذلك، فنظام يتعامل بغير شفافية ويكذب في تعامله مع العالم والهيئات العالمية المختصة، لا يمكنه أبداً أن يكون صادقاً في المفاوضات النووية وملتزماً بما يقوله. وستثبت صحة هذا الادعاء خلال الأيام القادمة أو الأسابيع القليلة المقبلة على أقصى تقدير.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى