باريس 2026 وتدويل الأزمة الإيرانية!

خاص “المدارنت”
في مشهد جيوسياسي يزداد تعقيداً تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس التي تستعد لاستقبال حشد استراتيجي للمعارضة الإيرانية في العشرين من يونيو 2026.. هذا الحدث ليس مجرد تظاهرة سياسية عابرة بل يمثل نقطة انعطاف في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع طهران حيث يشير تقرير منصة “أمريكان ثينكر” إلى أن هذا الحشد يأتي في توقيت دقيق يكشف عن هشاشة أمنية مطلقة يعاني منها نظام الملالي في ظل تصعيده وتيرة الإعدامات السياسية كأداة وحيدة للحفاظ على البقاء في السلطة.
تفكيك استراتيجية المشنقة
يرى المحللون الاستراتيجيون أن لجوء النظام في طهران إلى ما يوصف بـ “سياسة حبل المشنقة” وتكثيف حملات التصفية يعكس حالة من الذعر السياسي في أروقة الحكم.. فالتاريخ السياسي الحديث يثبت أن الاعتماد الكلي على القمع الممنهج خاصة في مواجهة انتفاضة شعبية مستمرة منذ يناير 2026 هو مؤشر على فقدان القدرة على احتواء الغضب الداخلي عبر الحلول السياسية أو الاقتصادية.. وإن تحول الإعدام إلى أداة حكم يعزز من العزلة الدولية للنظام ويحول أزمته الداخلية إلى قضية رأي عام عالمي تتجاوز الحسابات الديبلوماسية التقليدية.
جبهة إجماع أممية.. عولمة التضامن الإنساني
ما يميز حشد يونيو 2026 هو طبيعة القوى المشاركة والداعمة له؛ إذ أنه لم يعد الدعم مقتصراً على الأوساط السياسية بل امتد ليشمل نخباً معرفية وأخلاقية عالمية..
إن توقيع 75 من حائزي جوائز نوبل على بيان مشترك يطالب بالتغيير هو تطور نوعي يضفي شرعية فكرية وعلمية على مطالب المقاومة.. هؤلاء العلماء بتركيزهم على “المخطط العشري” الذي تطرحه مريم رجوي كخارطة طريق نحو جمهورية ديمقراطية تعددية؛ يؤسسون لقاعدة قانونية وأخلاقية ترفض بدائل الاستبداد سواء كانت مرتبطة بالماضي البهلوي أو الحاضر الثيوقراطي.
هذا التحالف العابر للقارات يكتمل بضم قيادات دينية بارزة من المسيحية واليهودية وطليعة من الرياضيين العالميين مما يشكل كتلة ضغط أخلاقية لا تستطيع طهران تجاهلها.. وإن تضامن الرياضيين مع نظرائهم الإيرانيين الذين طالتهم يد القمع السياسي يعطي رسالة واضحة بأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران أصبحت ملفاً مكشوفاً أمام المنظمات الدولية والمحافل الرياضية والمدنية.
من التعبئة الميدانية إلى الاستحقاق الوطني
إن الحشد في باريس يرسخ حقيقة استراتيجية مفادها أن التغيير في إيران ليس مرهوناً بمتغيرات خارجية أو تدخلات عسكرية بل هو نتاج إرادة شعبية منظمة تدرك أن آلة الرعب قد تهاوت أخلاقياً.. وإن المراهنة على بقاء السلطة من خلال الترهيب أثبتت فشلها خاصة في ظل وجود بديل سياسي يطرح رؤية واضحة تقوم على مبدأ فصل الدين عن السُلطة والسيادة الشعبية.
تُظهر المعطيات الميدانية والتقارير الدولية أن نظام الملالي في طهران يعيش حالة من التخبط بين خيارين أحلاهما مر.. الاستمرار في القمع الذي يؤدي إلى تعميق العزلة وتفكك الجبهة الداخلية أو الانفتاح الذي قد يهدد بنيته الأيديولوجية، وفي ظل هذه المعادلة يبرز الحشد الدولي في باريس كمرآة تعكس تآكل الشرعية السياسية للنظام مؤكداً أن المسافة بين الواقع الحالي وبين فرض التغيير الجذري قد تقلصت إلى حدودها الدنيا.
ختاماً.. إن التجمع المرتقب لا يمثل فقط صرخة احتجاج بل هو تجسيد لعملية تراكم نضالي تهدف إلى نقل الملف الإيراني من أروقة التردد الدولي إلى خانة الاستحقاق التاريخي.. وإن التنسيق بين الطليعة الميدانية في الداخل والوعي الأممي المتصاعد يضع البلاد أمام خيار حتمي.. إنهاء عهد الثيوقراطية وتأسيس دولة حديثة تستعيد مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي كدولة ديمقراطية ومستقرة.



