مقالات

مُــحـــاســبـــــــــة.!

ناجي سعيد/ لبنان

خاص “المدارنت”..

أن نتخيّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، راكبًا وسيلة نقلٍ عام (حافلة مثلاً)، فهذا واردٌ في يوميّات رئيس أيّ دولة أوروبّية.

علمتُ مرّةً، أن ملك الدانمارك يذهب من قصره إلى مكتبه بواسطة الدرّاجة الهوائيّة (البيسكلات). ولكنّ الأدهى، لو خطر في بالك بأن الرئيس الفرنسي لا يدفع الأجرة للسائق، بالعاميّة نقول “ما بيحاسب الشوفير”! لا أعرف التفاصيل عن جهاز الأمن الذي يرافق الرئيس وأي رئيس، في مشاويره خارج القصر.

بالطبع، ليست “محاسبة” السائق أو عدمها، هي الشغل الشاغل للشعب الفرنسي. فمن المعروف، أن أي مواطن أو مُقيم أو زائر حتّى، يبتاع دفتر تذاكر عن الأسبوع ليسهّل عليه التنقّل بين المدن أو داخل المدينة الواحدة. فالشعب في الدول الأوروبيّة، يتصرّف يوميًّا، في المساحات العامّة والخاصّة على سجيّته، سجيّته المُستندة على قانون يُدرك تفاصيله.

فقد تربّى الطفل في أوروبا على قانون واحد، حيث ينسجم الثنائي المسؤول (البيت والمدرسة) عن تشكيل شخصيّته في هذه التربية. في لبنان يختلف الموضوع. ويقال من باب الطُرفة، لكنّ للأسف هي مُرّة المذاق، وهي نابعة من تجربة: ما الفرق بين اللبناني والأوروبي؟!

اللبناني في أوروبا، يحافظ على نظافة الشارع (مُضطرًّا)، خوفًا من محاسبة القانون، وفي الوقت عينه لا يكترث للنظافة في بيته هناك، فلا حسيب ولا رقيب. أمّا حين يكون هذا اللبناني في لبنان، فالعكس تمامًا. لا رقيب في الشارع وليس هناك من يحاسبه، لذا يختفي الحسّ بالمسؤوليّة فلا يوجد مفهوم مواطنة مُطبّق. وهذا ليس ما أقصده في هذه المقالة.

ولكنّ، مُخيّلتي شطحت بي إلى هذا. وأكثر من ذلك، فالمحاسبة التي من المفترض أن تكون مساءلة فيما يختصّ مخالفة القانون. ولكنّ أحزابنا اللبنانيّة استطاعت حصر الهويّة المواطنيّة في دوائر انتماءات ضيّقة، بل قاتلة. ومُلفت جدًّا في الموضوع، “شخصنة” المحاسبة، والإصرار على المُطالبة والمحاسبة هذا إذا كانت الجريمة تطال أحدًا من حزبنا، ولا يعنينا الأمر إن كانت الجريمة بحقّ أحد كوادر الحزب الآخر! وكي لا أٌشخصن وأتعاطف مع الانفجار المشؤوم في أربعة آب 2020 فتفاصيل الانفجار بحسب ويكيبيديا:

“انفجار بيروت 2020 أو انفجار مرفأ بيروت 2020، وأُطلِق عليه مصطلح “بيروتشيما”، تشبيهًا بما جرى لمدينة “هيروشيما” (اليابانية) جراء الانفجار النووي،  هو انفجار ضخم حدث على مرحلتين في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت عصر يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2020 .. مما أدّى إلى مقتل أكثر من 204 شخصًا، وإصابة أكثر من 6500 آخرين، غضافة الى أضرار كبيرة في المرفأ، وتهشيم الواجهات الزجاجية للمباني والمنازل، في معظم أحياء العاصمة اللبنانية بيروت، وقد أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية، بأن عدد الجرحى كبير ولا يُحصى، هذا وسجّلت وزارة الصحة اللبنانية (تباعًا). وأُعلن عن تضرّر مباشر لنحو 50 ألف وحدة سكنية، وبات نحو 300 ألف شخص بلا مأوى، وقدّر محافظ بيروت الخسائر المادية الناجمة عن الانفجار ما بين 10 إلى 15 مليار دولار أمريكي”.

وبعد أن تذكّرنا الخبر المشؤوم، هل نُدرك نحن الذين لم يلحقنا أذى الانفجار، ليس فداحة الخسائر (من البشر والحجر)، لدى المُتضرّرين، لا بل الألم الذي يعتصر نفوسهم، وإصرارهم على حقّهم الحتمي في معرفة المُذنب ومحاسبته…

أعتقد أنه حريّ بي، أن أفكّر في حادثة تعاطى معها التلفزيون الفرنسي بعمق، حيث ناقش في أكثر من برنامج سياسي. لماذا صفع المواطن الفرنسي رئيس بلاده؟ وانشغل اللبنانيون بالتنكيت والتساؤل الجريء:

مواطن من منطقة “فلانية” معيّنة، يسأل: هل يجرؤ أحدًا من المنطقة العلاّنية على صفع زعيمه؟ والتساؤل نفسه يتكرّر مع معكوس المناطق! ثم نستقبل الصفعة الأقوى من المُتحكّم برقابنا وأبواب معداتنا.. الدولار $.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى