مقالات

حلّ «العمال الكردستاني».. ميزان الآمال والمخاوف!

“المدارنت”
إذا صحّت تقارير وكالة فرات للأنباء، المقربة من «حزب العمال الكردستاني»، فإن الحزب قرر بالفعل حلّ نفسه وإلقاء السلاح وإنهاء تمرد عسكري دام أكثر من أربعة عقود، وأودى بحياة أكثر من 40 ألف ضحية في مناطق مختلفة من تركيا وجبال قنديل شمال العراق.

والبيان الختامي، الذي صدر عن مؤتمر للحزب عُقد الأسبوع الماضي في شمال العراق أيضاً، نصّ على الاستجابة لدعوة وجهها قائد الحزب التاريخي عبد الله أوجلان أواخر شباط/ فبراير الماضي من سجنه في جزيرة إمرلي، دعا فيها إلى حلّ جميع المجموعات التابعة للحزب وإنهاء أنشطته. وقال البيان إن المؤتمر الثاني عشر قرر «حلّ الهيكل التنظيمي» و«إنهاء الكفاح المسلح وجميع الأنشطة التي تجري باسم الحزب».
وهذه خطوة جديرة بالترحيب، والأمل في أن تتجسد كعتبة أولى على طريق المصالحة الوطنية بين الأكراد وسائر المكونات في تركيا، فلا تحقن الدماء البريئة التي أريقت خلال مواجهات عسكرية وعمليات إرهابية فحسب، بل تنقل إلى مراحل متقدمة جولات التفاوض المستمرة مع السلطات المركزية التركية حول حقوق الأكراد الثقافية والسياسية.
وهي أيضاً كفيلة بإنهاء عقود من تحالفات الحزب المتشابكة، التي لم تكن صائبة دائماً أو تخدم مصالح الشعوب الكردية، على غرار التحالف مع نظام حافظ الأسد وما انتهى إليه من صفقات عسكرية وأمنية مع أنقرة وعلى نقيض مصالح الحزب وجماهيره، فضلاً عن طرد أوجلان نفسه والتسبب في تسهيل اعتقاله سنة 1999. وليس من المستبعد بالتالي أن يسفر حلّ الحزب عن صياغات جديدة للعمل السياسي الشرعي لأكراد تركيا، ومتابعة المهام التي يقوم بها حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الكردي، الذي تولى التفاوض مع أوجلان لإطلاق مبادرة حلّ «العمال الكردستاني».
لكن ميزان الآمال ينطوي أيضاً على مخاطر غير قليلة قد تؤدي إلى فشل هذه المبادرة التاريخية، بالنظر إلى امتداد الحزب خارج الأراضي التركية في العراق وسوريا وإيران، حيث تتضارب المصالح وتختلط الأوراق وتتناقض الأجنحة، سواء عند الأحزاب والقوى الكردية في البلدان الأربعة، أو داخل «العمال الكردستاني» ذاته.
فليس خافياً أن إيران تتمتع بنفوذ غير ضئيل لدى بعض قيادات الحزب المتحصنة في جبال قنديل خصوصاً، أمثال جميل بايك الذي يقود جناحاً يرفض إلقاء السلاح، وهو مقرب من الحرس الثوري الإيراني وسبق له أن تعاون مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني السابق، كما تلقى هذا الجناح أسلحة مختلفة من إيران ضمت طائرات مسيّرة وصواريخ حرارية مضادة للمسيرات التركية. وأنشطة هذا الجناح تتجاوز جبال قنديل إلى أرياف دهوك وسنجار ومناطق أخرى في شمال العراق وتركيا وسوريا، فضلاً عن تواجد نشط سياسي واستثماري وإعلامي في بلدان أوروبية عديدة.
والأمل منعقد على مصير إيجابي ينتهي إليه قرار «العمال الكردستاني» التاريخي، يختلف عن مصائر مبادرات سابقة في سنوات 1993 و1999 و2012 شهدت محاولات مماثلة لوقف إطلاق النار، وتمّ إجهاضها من هذا الطرف أو ذاك.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى