ذكرى عاشوراء.. بين العدل والظلم…

خاص “المدارنت”..
مع الانقطاع المتواصل لكهرباء المولّد، قرّرت فصل الإشتراك، لأنني أرفض دفع المال على خدمة لا أستفيد منها، وأرفض أيضاً إبتزاز اهل السلطة، الذين لا يتوانون عن استخدام أيّ وسيلة لإخضاع الناس وإذلالهم، إن من خلال الكهرباء أو من خلال الدواء والرغيف، والحقوق الأساسيّة من طبابة وضمان شيخوخة وأمان مستدام…
جاء قراري قبيل السنة الهجرية الجديدة بأيّام، وبالتالي، أقبل موسم عاشورائيّ جديد، يحرص الشيعة على إحيائه عاماً بعد عام، ويترافق هذا الموقف مع رفض غالبيّة أهل السنّة، للظلم الذي تعرّض له الإمام الحسين، عليه السلام، مع التحفّظ على موضوع الإحياء لليالٍ عشر على التوالي، كما بعض الشيعة.
لا شكّ، أن الظلم الذي تعرّض له الإمام السبط مع عائلته، هو من أشدّ أنواع الظلم، ويندى الجبين لما آلت إليه أمور أهل بيت النبوّة في ذاك الزمن! وممّا لا شك فيه أيضاً، أن السيرة الحسينيّة وسرد المصرع الحسيني يحرّك المشاعر بقوّة، ومعظم من يستمع لهذا السرد لا بدّ وأن يشعر بالحزن لدرجة البكاء غالباً.
إن تعرّض السلطة الفاسدة، لسيّد شباب أهل الجنّة، وافتعال هذه المجزرة بحقّهم من قِبَل اهل الفساد، لا يمتّ إلى الإنسانيّة بصلة، ولا إلى تعاليم من يدّعون اتباعه.
في زماننا هذا، أكثر من يشعر بالظلم حاليّاً هو الشعب. فالذي يتعرّض له الناس في أيامنا هذه، لا مثيل له على جميع المستويات: الغلاء الفاحش، نقص مادتيّ البنزين والمازوت، الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، إنقطاع المياه، عدم توفّر الأدوية، عدم الشعور بالأمان، الخوف من الآتي… ألخ…ألخ…
الأسئلة التي تتبادر إلى ذهني هي التالية:
– ما جدوى إحياء هذه الليالي المباركة، والبكاء، بسبب الظلم الذي تعرّض له الإمام العظيم، إن لم تكن نتيجته السعي إلى رفع الظلم عن الناس؟
– أليس الحريّ تأمين الكهرباء للبيوت (وتحديداً كهرباء الدولة)، بدل استعمالها للبكاء (والتباكي أحياناً) على سبط الرسول، وهو وأخوه، سيّدا شباب أهل الجنّة كما يعلم الجميع؟
– أليست حال الناس مبكية، وتدعو بعض المتباكين من المحتكرين والفاسدين الى الإسهام في رفع الظلم الرابض على صدور المساكين؟
– ألم يسرق بعض هؤلاء المتباكين، كهرباء الدولة على مدى سنين طويلة، لدرجة إرهاق الشبكة وإفلاسها؟
– ألا نعلم جميعاً أن 40% من الشعب يسرق كهرباء الدولة؟
لست أدري إن كان هؤلاء يعلمون، ان الله يعلم ما في الصدور، وما في القلوب، ولكن، لا بدّ من تذكيرهم، أن نفاقهم لا ينطلي على الذات الإلهية، فهو يعرف ما تحوي الصدور وتخفي، ويقرأ ما في الضمائر المتوفّاة منذ زمن ليس بالقليل. هذا بالنسبة للمسؤولين الذين دفنوا ضمائرهم، ويذرفون دموع التماسيح…
أما بالنسبة للشّعب، فسؤالي بسيط: “متى ترفضون كما الحسين، هذا الفساد، وترفعونه عن أنفسكم وعن أولادكم؟ متى تصرخون كما المسيح في وجه الفرّيسيّين، وتفضحونهم في العلن، من دون خوف ولا وجل؟ متى تقولون كلمة الحقّ في وجه السلاطين الجائرة؟ متى تسمّون الفاسدين بأسمائهم، من دون التخفّي وراء المقولة الخبيثة: “كلّن يعني كلّن”، لأن الفاسد الحقيقي يختبئ بأمان وراء هذه العبارة الضبابيّة، التي لا تسمّي أحداً ولا تتهم فاسداً.
على أمل أن ينتهي موسم عاشوراء، ويستفيق الشعب من مفعول التخدير الجماعي، ويقرّر أن يقتلع الظلم من نفسه بنفسه، ابتداءً، ويمنع ظلم الآخرين له تباعاً، ينبغي أن نذكّر أن ثلّة قليلة، واجهت الظلم مع الحسين، وعانى الظلم من قسوة قلوب أخصامه، أصحاب السلطة الفاسدة، ومن غدر أغلب مواليه الذين نكثوا عهدهم معه.



