رؤساء جامعات يطالبون بحل مشكلة الجوع في غزة.. ونتنياهو: بيانكم ملوثًا!
“المدارنت”
نشر خمسة رؤساء جامعات، رسالة علنية حول واجب إسرائيل في معالجة أزمة الجوع في غزة. وفي ظل وزراء يتباهون بفقدان إنسانيتهم ويدعون إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يبرز هذا النداء صوتاً مهماً في الدفاع عن حياة الإنسان والقيم الإنسانية. غير أن نتنياهو حوّل مثل هذا النداء الأساسي إلى مطلب فاقد للمعنى. ينبغي مواجهة هذا الانحدار الأخلاقي: فاختيار رؤساء مؤسسات أكاديمية أخرى التزام الصمت في هذه الأيام، بينما يموت الأبرياء في غزة يومياً، يُعد قبولاً ضمنياً بارتكاب الجرائم.
محظور الاعتياد على ما يجري في غزة: مئات الأشخاص يقتلون محاولين الحصول على الغذاء، ورضع يذوون جوعاً ومرضاً. “بصفتنا شعباً كان ضحية للمحرقة في أوروبا، علينا واجب خاص للعمل بكل الوسائل التي تحت تصرفنا كي نمنع ونمتنع عن أي أذى وحشي وبلا تمييز بالرجال والنساء والأطفال الأبرياء”، كتب رؤساء الجامعات لنتنياهو. وطلبوا منه أيضاً التنكر لأقوال وزراء ونواب يشجعون “التدمير المقصود لقطاع غزة ودحر السكان المدنيين منه”. أفعال كهذه مثلما هي خطة إقامة معسكر اعتقال (“مدينة إنسانية” باللغة المغسولة) ليست سوى تعبير عن فقدان اللجام والإنسانية، “لا يمكننا التبرؤ منها – وتلحق ضرراً لا يمكن الإشفاء منه”.
بادر إلى هذا الكتاب رئيس جامعة تل أبيب، البروفيسور أرئيل فورات. زملاؤه في الجامعة العبرية، ومعهد وايزمن، والتخنيون، والجامعة المفتوحة، انضموا إليه أيضاً. رؤساء المؤسسات في حيفا، وبن غوريون، وبار ايلان، وأرئيل رفضوا الانضمام. من “أرئيل” التي أقيمت في الخطيئة وتلقت مكانة في الخطيئة، لا مجال لتوقع شيء، لكن فشل رؤساء المؤسسات الثلاث الأخرى في إظهار عمود فقري أخلاقي، هو فشل أكثر بروزاً. لن يتطهروا.

جاء كتاب الرؤساء استمراراً للكتاب الذي وقع عليه نحو 1,400 عضو طاقم أكاديمي قبل نحو شهرين، وشدد على واجب الأكاديمية عدم الصمت في ضوء “القتل الجماعي، والتجويع والخراب الذي تزرعه إسرائيل في غزة”؛ والاستماع إلى تحذير علني لـ16 خبيراً في القانون الدولي وقواعد الحرب قبل نحو أسبوعين، وبموجبه فإن خطة تجميع سكان غزة في “مدينة إنسانية” أمر غير قانوني على نحو ظاهر، وتنفيذها جريمة حرب.
في الأكاديمية وظائف كثيرة لا تتلخص بنقل المعرفة وبالتنمية البحثية. ومن واجبها أيضاً تمجيد قيم ومبادئ ليبرالية وديمقراطية، وبالأساس إنسانية، ومبادئ تحتقرها الحكومة الحالية، والصراع ضد الانقلاب النظامي، ووقوف رؤساء التعليم العالي وكثيرين من أعضاء الطاقم لحماية الديمقراطية، كجزء من رسالتهم الأكاديمية. التصميم الذي ينبغي أن يظهروه الآن، أمام جرائم إسرائيل في غزة، ضروري.



