مقالات

رحل عبد الناصر.. وبرزت القطرية وطائفية الحكم والاستبداد والقتل!

الراحل جمال عبد الناصر
د. حسين الشرع*/ سوريا

“المدارنت”
في ذكرى وفاة زعيم الامه العربية؛ وزعيم دول عدم الانحياز في الثامن والعشرين من أيلول سبتمبر 1970، وهي نفس الذكرى الذي قام فيها الانفصال واستهداف فكرة الوحدة العربية.

وهو نفس اليوم الذي تم فيه استهداف الثوره الفلسطينية التي تصوّرت نفسها انها البديل عن النظام الرسمي العربي، والذين عاشوا هذه الفترات، وأنا واحد منهم، يدركون مدى الانحدار الذي وصلت اليه الأمة، ممثلة بحكامها الجدد.

فقد برزت لنا القطرية العربية بمساحتها الضيقة؛ والتقوقع داخل هذه “القطريات”، فانتجت الانظمة التي تحكمت بدول هذه المنطقة، والبحث في تشكيل النظام السياسي الاقتصادي الضيّق، والتمسك بالكراسي، وإهمال أن هذه الأمة وحدة اقتصادية وسياسية واجتماعية ومصالح مشتركة، واهملوا أيضُا التضامن العربي كحد أدني. وإنشاء السوق الاقتصادية المشتركة، والوحدة الاقتصادية.

وبدأ كل قطر يطرح نفسه وكأنه الأمة، وأنتجت هذه المرحلة أسوأ الانظمة التي أوغلت في الشعب؛ وحاولت تدمير حياته، وأدت الى الصلح الحرام مع “إسرائيل”، وبرزت طائفية الحكم والاستبداد والقتل، فتحوّلت بعض هذه الدول الى دول فاشلة، وقاتلة.

نعم العام 1970، كان مفصلًا كارثيًا على الأمة، حيث برزت العائلات المقدسة واباطرة السرقات للمال العام، والدعوة الى تقديس من لا يستحق، والتعامل مع العدوّ “عَيْنَك عَيْنَك”، وسلسلة التراجعات عن الثوابت؛ والاتجاه للاحتماء بالدول الكبرى.

وتم افشال حركات التحرر العالمية، والانحياز الى املاءت ما تريده الدول الكبرى. وتم إهدار الثروات القومية، والتلاعب بها من قبل الشركات الكبرى، وتمّ الإجهاز على القطاع العام، وبيعه بأبخس الأثمان، وبرزت طبقة نهم، لا تشبع من السلطة وما حولها، وظهر مُحدثوا النعمة، وتعرضت الشعوب للفقر والقهر، وفرزت طبقة الاثنين ونصف بالمائة (2.50%).


كما تمّ استهداف الطبقة الوسطى، الحامل الاجتماعي والثقافي والحقوقي للأمة، نعم كل ذلك حدث، ولا يزال، ونحن في كل دولنا نقول: لا حول ولا قوة الا بالله، والأمل الذي نرجوه هو أن تنهض هذه الأمة، من جديد، لأن القادم أكثر قتامة، والمصيبة أن كل بلد يعطي لنفسه الحق في كل شيء، وينسى أن لدينا قضيّتين هما: التحرر والتحرير والتنمية الشاملة المتوازنة.

وفي ظل هكذا وضع، نبقى “مَكانَكْ رَاوِح”، رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر، الذي كان له أخطاء لا أحد ينكرها، ورحم شهداء القوات المسلحة العربية، وشهداء الثورة الفلسطينية وشهداء الثوره السورية، المجيدة، وشهداء الوحدة العربية أصحاب الرؤيا الثاقبة.

* والد الرئيس السوري أحمد الشرع
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى