مقالات
سبل تحقق النجاحات العملية.. ضمن حاجات الانسان ورغباته.. الجزء (1)..

خاص “المدارنت”..
تعتبر النجاحات العملية لدى الكائن الانساني، حاجة ورغبة طبيعية فطرية، كما تعتبر ،ايضا، بمثابة الدافعية الشخصية والخاصة لتحقيقها، فما هي سبل ذلك التحقق، كهدف وغاية ذلك الكائن، وتحقق اشباعها؟
لم يترك الباحثون، عبر العصور، البحث عن كيفية الإجابة عن سبل تحقق المزيد من النجاحات في الحياة العملية؟ رغم تميز بعض الشخصيات التاريخية التي انارت دروب الظلام، بعدلها وحكمتها وسياستها السوية لدى شعوبها، شرقا وغربا، تلك الشخصيات التاريخية، التي يمكن استخلاص ما تميزت به من قيم وفضائل، واكتسبت عادات اكثرفعالية، والتي قد اعتمدتها سبيلا لتحقيق المزيد من النجاحات التطبيقية على مسار فترة حكمها ونظامها السياسي العام، حيث تبين لدينا، ومن خلال الدراسات، أن الإنسان يكتسب تلك العادات السوية، ضمن مروره بحلقات ثلاث من المراحل في نموه وتطوره. مع الملاحظة، أن كل البشر يعبرونها في نموهم وتطورهم.
تتمثل المراحل الثلاث بـ: الطفولة التي تأخذنا إلى عادة الاعتمادية، حيث كل فرد إنساني يعتمد على غيره في حياته، بهذا الامر،يسود نمط ، انت تتولى امري، فأنت مسؤول عني، ومع النمو والتطور العمري، انتقل إلى مرحلة البلوغ العضوي والفكري،( البعض يسميها المراهقة، وانا لست مع هذه التسمية، بناء لحديث الرسول (ص) إضافة لما حققه قادة الجيوش العربية الاسلامية، أمثال محمد القاسم وغيره) حيث تتمثل هذه المرحلة بتحقق الاستقلالية، فيتحقق نمط جديد فأصبح انا المسؤول عن قراراتي وعن خياراتي، وبعد ذلك النضج والبلوغ، جسديا ونفسيا وفكريا، يسود نمط الاعتمادية المتبادلة، اي المشاركة الفعلية في العمل،ثم تحقق التعاون الاجتماعي العام.
بهذا تتحقق فكرة أن الإنسان حيوان اجتماعي، هذه الفكرة التي تفرض ضرورة تحقق التعاون والمشاركة التي تتجه بالعمل نحو تحقق الكمال فيه. لأن حصيلة ما تنتجه الجماعة المتعاونة ، أكبر واهم من مجموع ما ينتجه الأفراد متفردين، كل بمفرده. بهذه المرحلة، تتكامل أعمال الافراد وتتشارك بعملية تبادلية جماعية، من أجل تحقيق الحاجات والرغبات وإشباع الميول، لاؤلاءك الأفراد ضمن أعمال الجماعة، فالفرد يحتاج إلى عمل وإنتاج الجماعة، وفي الوقت نفسه، الجماعة تحتاج إلى عمل وإنتاج الفرد، وهكذا يتكامل العمل ويسمو المجتمع بتكافل وتضامن أفراده.
هذا التصنيف المرحلي لنمو وتطور الكائن الانساني، انما يستند ويتركز على مراحل نموه وتطوره العلمي السليم، مع لفت النظر إلى اننا كشعب لبناني ما زلنا في طور مرحلة ما دون تلك المراحل، في نموها وتطورها، اننا نحيا المرحلة الجنينية ،التي هي في ظلمات ثلاث: ظلمة الفخامة، والدالة على جهنم وما فيها، وظلمة الدولة، والدالة على مكتشف الزوايا، من خلال التاكيد على ان الأرض متحركة، اضف الى ذلك، ظلمة الدولة الاخرى، الدالة على الدينامية الميكانيكية، مع بيان سرعة الدوران فوق أجنحة ابن بطوطة. أقدم اعتذاري واسفي، فقد أخذتني سهو وغفلة.
وها أنا أعود اليكم، حتى القي النظر إلى تلك الصفحات المثقلة بالحوادث والعبر، التي قد ضربت عمق التاريخ، وافرزت ، ليس بالقليل من العلماء والحكماء والسلاطين. حيث مثلوا قدوة العالم، فأحسنوا واعتصموا ،وشهد التاريخ لهم، بالعدل والعلم والنجاحات، على شتى الصعد الحياتية، وهم اليوم، مضرب المثل، نتيجة فعاليتهم العالية الجودة في تحقيق انسانية الإنسان، ومع احترام قدرات وإمكانات اؤلاءك الأفراد الذين انتجوا مجتمعا عالميا عادلا متساويا ،منتظما بالفضيلة والقيم ،كما وقد صنعوا امة، شهد لها العالم البشري بانسانيتها وفضائل افعالها، مع ذاتها ومع الاخرين،تحقيقا لنظام إلهي، سامي العلا، في كل خير،:” كنتم خير أمة أخرجت للناس…”.
انطلاقا من تحقيق فكرة تبسيط الأمور، بعد، تمحيص وتدقيق المفاهيم والمصطلحات، مع التصريح الواضح لإدراك وفهم الأفكار، دون مواربة ولا ضبابية فيها ،مع التأكيد والإصرار على أنني انسان، فطري الخلق بمااعطانيه الله من قدرات وإمكانات، وقوى غريزية،ووجدانية، وعقلية، مع شرط تحقق ما أمر الله به أن يؤخذ، سبيلا، منهجا، وتشريعا. اي وجوب تحقق إلارادة الصلبة المبادِرة، على أنني انسان عاقل، انمو واتطور، واغيٍر، واسمو ،وارتقي سلم الكمال.
فما هي سبل تحقيق المزيد من النجاح والتغيير في الحياة العملية والاجتماعية؟ ما هي سبل تحقيق العدالة المتبادلة بين أفراد البشر؟ هل يمكن الإنسان الفرد تحقيق سعادته مع نيل درجات الكمال؟.
أسئلة. تطرح… وأسئلة تراود وخيالي، وأسئلة تذوب مع افكاري، وأسئلة تتغلغل داخل وجداني. أسئلة… وأسئلة، تتكرر وتتكرر وتستمر، انها الانطلاقة المنطقية في الاستقراء والاستدلال والاستنتاج، لتحقيق الإجابة الصحيحة، كما وأنها السبيل لتفكيك الغاز الفكر ثم حثه للتفتيش عن الإجابة عن طريق ما يمكن أن يحققه في حركته ضمن محور من الجدل والمنطق والمعرفة والفهم، من أجل صوابية الإنتاج، ومن أجل اكتشاف صحة المفاهيم وسداد المدارك، وفقا لقواعد فطرية ثابتة، قد اتخذت سبيلا لإرضاء ما أنتجته الفكر، ولاسعاد ما املت به ذاته.
هكذا، يعني أن جوهر ما تفتش عنه، هو موجود في كلينك( أيها الانسان) كما وأن الإجابة عما تطرحه من أسئلة وتساؤلات هي في كيفية تعاملك مع عقلك، في كيفية تفاعلك مع وجدانك، في كيفية تاثرك بغيرك، في كيفية تقبلك الظروف وتقبلك الاخرين، في كيفية تعيرك إلى ما يرضيك وما يسعدك… فالأمر كل الامر، في ما تتعرض إليه من نمو وتطور على مستوياتك كإنسان فردي، تلتصق بذاتك، تندمج في جماعة، وتتحدد بنظام واضح البيان، فسهل الأمر يسهل، ولا تعقده فيصعب ويعقد.
الكائن البشري وحدة عضوية، وحدة نفسية، وحدة اجتماعية، تتفاعل بذاتها ومع المحيط، تؤثر وتتأثر، تعيش وسط محيط تتوافر فيه سبل معاشه، تتحرك ضمن دائرة من أنشطة ملونة، قابلة التكيف مع كل طاريء وعارض، حسب مقتضيات ما تتلاءم مع إشباع حاجاتها ورغباتها، مع التوجيه والإرشاد، إذ أن حركة التكيف في استمرار ما دام يحيا وما دامت الحياة فيه، وهنا وجب لفت النظر إلى أن ذلك التكيف الضروري، ينتج وبالتاكيد، الوانا من الاستجابات، تعكس سلوكا وتصرفات، إيجابية أو سلبية.
======================



