سوريا الامر الواقع..!

خاص “المدارنت”..
انتهت سوريا، المعادلة الصعبة في المنطقة مع موت حافظ الاسد عام 2000. وانتهت سوريا، الدور المحوري في المنطقة، مع اندحار الجيش السوري مرغما من لبنان، في نيسان 2005.
الدولة الضعيفة، غالبا ما تكون عبئًا على جيرانها، ولا ذات منفعة أو اهتمام من دول المحاور في العالم. وبالتالي، الرئيس الضعيف قد يصنع اجرامًا ليثبت نفسه، وقد يفتح السجون لمعارضيه، ويشرد من لا يواليه، ويرتكب أبشع المجازر بحق شعبه، ولكن بالتأكيد، لن يقوى على بناء دولة قادرة، ولا على إنتاج مجتمع متحرر متساوي الحقوق والواجبات.
ضعف بشار الاسد، اوصل البلاد الى ما هي عليه اليوم من احتلالات مختلفة، ودمار، وتشريد، وتقسيم سوريا الى ثلاث كيانات امر واقع.
وضعف بشار الاسد، كان السبب الرئيسي في إشعال اعظم ثورة في التاريخ الحديث.
سوريا الامر الواقع اليوم، مقسمة إلى ثلاثة مناطق، ولكل منها حكمها الذاتي على شكل كيان مستقل، الاول علوي في دمشق والساحل مرورا بحمص وبدايتها. والثاني في الرقة والمنطقة الشرقية الخاضعة لسيطرة الاكراد. والثالث في إدلب وبعض مناطق ريف حلب الخاضعة للوصاية التركية. لكل من هذه الكيانات لغته الخاصة وإنتماؤه. جغرافيته، وموارده، وخطوط تواصله مع الكيانات الأخرى ومع المحيط.
وهكذا استقرت امور البلاد والعباد، ويوما بعد يوم يعتاد الناس على واقعهم الجديد، وهويتهم المنتظرة، والاعتراف الدولي بإستقلالية الكيان لاحقا ومع الوقت تصبح امر واقع ولا يمكن استعادتها الى الجغرافيا السورية كما حصل مع لواء اسكندرون او الجولان المحتلان.
إننا إذ تضامنا مع الشعب السوري، في ثورته على الرئيس الضعيف والنظام الدموي إدراكا منا كما أغلبية الشعب السوري ان هذا الرئيس لا يمكنه حكم دولة بحجم ودور سوريا. وإن النظام المخابراتي، لا يمكنه صون كرامة الوطن والمواطن. وعليه اشتعلت الثورة لتغيير الواقع المرير، ونجحت الثورة سلميا من إيصال رسالتها إلى كل عواصم العالم، وصنعت رأي عام ضاغط، وتمكنت من الاستحصال على قرار أممي من مجلس الأمن، يقضي بالانتقال السلمي للحكم ومشاركة المعارضة ورحيل المجرم.
وتمكنت الثورة المسلحة لاحقا، من تحرير اكثر من 85 % من مساحة البلاد، والعالم وقف متفرجًا طوال اربع سنوات، الى ان تم الاتفاق امميا على إعادة تعويم النظام، ورسم خارطة جديدة لسوريا، تتناسب مع مراكز القوى الاقليمية، ومصالح دول المحاور في العالم.
اليوم، إذ يترشح بشار الاسد لولاية ثانية، في انتخابات شكلية هزيلة، لا معنى لها سوى غمس الرأس في الرمال، والضرب بعرض الحائط مصالح البلاد والعباد. ورهن سوريا قلب العروبة النابض لخساسة المشاريع المعادية الصهيونية والفارسية والتركية. وبقاء سوريا دولة تعيش على فتات ما يتيسر من تهريب عملات صعبة و محروقات ومواد غذائية، من دول صغيرة مجاورة متل لبنان والأردن، بعدما كانت الدولة الوحيدة عربيا التي تمتلك اكتفاء ذاتيا في كل أساسيات الحياة.
الأكيد هو: أن “الرئيس المفدى”، لن يخسر الانتخاب، حتى لو انتخبته زوجته فقط. وسيكون الرئيس المقبل، وسيبقى العالم متفرجا وغير مكترثا بما يجري. ولم تكلف غالبية دول العالم المتحضر نفسها بالتعليق على الانتخابات السورية، ولم تعيرها اي اهتمام، لان سوريا التي نعرفها اصبحت من الماضي، ودورها انتفى إقليميا ودوليا، وما بقي منها مجموعة بشرية تعاني من الإهمال والظلم، والتعاطي معها يتم عبر الجمعيات الإنسانية والرعوية وحقوق الانسان.
لا بارك الله له بهذا الفوز. ولعن الله من دعمه في تدمير سوريا، وما يزال يدعمه في تدمير النسيج المجتمعي السوري، وتهميش الدور العربي لسوريا في محيطها العربي.



