عربي ودولي

صحيفة عبرية: “حماس” تتحسن ونتنياهو يخاف! هل يستنجد بترامب مجددًا؟

ترامب

“المدارنت”
خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة والرد الدولي الشديد تجاهها تجلى أول أمس، في خطوات إسرائيلية متسرعة.
في الوقت الذي أرسل فيه ضباط الجيش الإسرائيلي إلى وسائل الإعلام نافين موضوع الجوع في القطاع، نفذ نتنياهو انعطافة كاملة في سياسته. سلاح الجو ألقى رزم مساعدات بالمظلات للمرة الأولى، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن هدنة إنسانية في القتال، وسيسمح بوجود ممرات آمنة لقوافل الأمم المتحدة.
القرارات اتخذت. بذعر وبسرعة، خلال السبت – دون إطلاع رؤساء أحزاب اليمين المسيحانية في الحكومة. بعد أكثر من أربعة أشهر على خرق وقف إطلاق النار مع حماس والعودة إلى القتال، تضطر إسرائيل للاعتراف بوضع نفسها في طريق مسدود. فزيادة الضغط العسكري أو السيطرة على المساعدات الإنسانية لم تقربها من صفقة لإعادة المخطوفين. وللمفارقة، وضع حماس تحسن.
في هذه المرة، كان الأمر واضحاً تماماً. ببساطة، أغلقت الحكومة عيونها كي لا ترى، وأغلقت أذنها كي لا تسمع. في “هآرتس” وفي وسائل إعلام أخرى، كتب في آذار الماضي في الوقت الحقيقي بأن استئناف الحرب يستهدف إعادة قائمة “قوة يهودية” إلى الائتلاف، بعد انسحابها منه عقب صفقة المخطوفين الأخيرة في كانون الثاني الماضي، وأنه من غير المتوقع تحقيق أي تغيير في سير الحرب.
بعد ذلك، وصفت عبثية الخطوات العسكرية وأبعاد القتل والدمار، وأيضاً عجز صندوق المساعدات الأمريكي (الذي وراءه تدخل إسرائيلي واضح) عن تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعت بشأن توفير الغذاء للسكان. في الأسبوع الماضي، تدهورت الأمور إلى كارثة فعلية وفي صورة إسرائيل.
ظاهرة الجوع أو مشهد سكان على شفا الجو أخذت تنتشر في أرجاء العالم. ورغم عدم الوثوق بكل التقارير موثوقة، وأن حماس تستخدم الأزمة دعائياً لأغراضها، فثمة شك في أن يكون وزن لذلك. أبعاد الكارثة كبيرة بما فيه الكفاية لإثارة الاهتمام الدولي من جديد بمعاناة أكثر من 2 مليون غزي. ليس فقط في أوروبا والعالم العربي، بل حتى الرئيس الصديق في البيت الأبيض لم يعد بإمكانه البقاء غير مبال إزاء التطورات.
المفاوضات حول الصفقة التي هي في الأصل عالقة، تشوشت كلياً. فهمت حماس أن فرصة ثمينة وقعت في يديها إزاء غضب العالم من إسرائيل، واستغلت ذلك للتمترس في مواقفها في المحادثات. إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا عن وقف المفاوضات في قطر، والرئيس الأمريكي اتهم حماس بإفشال المفاوضات، وأضاف تفسيراً لذلك:
ربما يريد رؤساء حماس الموت. ولكن لم ينبت أي شيء عملي حتى الآن من وعود إسرائيلية وأمريكية بفحص طرق أخرى للمضي بالمفاوضات. في هذه الأثناء، ينشغل المجتمع الدولي في البحث عن وسائل سريعة لتخفيف المعاناة في غزة والضغط على إسرائيل لوقف القتال. وربما تدرك حكومة نتنياهو أن هذا ليس الوقت المناسب للانقضاض العسكري.
في لحظة بائسة كهذه، من الجدير تذكر الأشخاص الذين قادوا إسرائيل إلى الوضع الحالي في القطاع. حدث هذا بالتحديد بعد أن ضرب الجيش الإسرائيلي حماس خلال السنة الماضية، وكان يبدو أن جهود ترامب قد وضعت الطرفين في كانون الثاني على مسار عقد صفقة لإنهاء الحرب، حتى لو كانت مليئة بالعيوب والنواقص. الوزير المصاب بجنون العظمة الصبياني، وزير المالية سموتريتش، اقترح على متابعيه في اكس (تويتر سابقاً) قبل شهرين بالضبط:


“تذكروا هذا اليوم (البدء في توزيع المساعدات من خلال الشركة الأمريكية مباشرة إلى المواطنين وبشكل لا يسمح لحماس بالسيطرة على المساعدات)، هذه انعطافة في الحرب ستجلب، بعون الله، النصر وتدمير حماس. يفضل أن تأتي بشكل متأخر أفضل من ألا تأتي أبدا”.
سموتريتش، شأنه شأن أبواق نتنياهو الإعلامية، تجاهل التحذيرات بشأن عدم قدرة صندوق المساعدة لغزة على تحقيق الأهداف الطموحة، حيث مراكز توزيع قليلة في جنوب القطاع. عرفوا أن الطريق إليها خطيرة، وأن في المنطقة فوضى كبيرة، الكثير منها نابع من عمليات الجيش الإسرائيلي، لكنهم ركزوا على تخيل سيطرة إسرائيلية كاملة على المنطقة وعلى المساعدات، التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى “هجرة طوعية” للفلسطينيين من غزة عبر شبه جزيرة سيناء.
حتى الآن، المسؤول الرئيسي هو نتنياهو. رئيس الحكومة يعرف أنه لا طريقة عسكرية لإنقاذ المخطوفين وهم على قيد الحياة، وأن حماس لا تشعر بالمسؤولية عن مصير السكان، وأن الخطوات الحالية لا فائدة منها سوى أنها تطيل الحرب بدون هدف وبلا جدوى. كانت أمام إسرائيل فرص لإنهاء الحرب منذ بداية السنة. تجاهل نتنياهو هذه الفرص لأن مصير الائتلاف كان أهم كما يرى.
وقد خشي من انسحاب سموتريتش وبن غفير من الحكومة وفرض انتخابات مبكرة عليه. الآن، يرتجل رئيس الحكومة تحت ضغط دولي متزايد. ربما أصبح الوقت متأخراً جداً للتصحيح: حماس ستتخندق في مواقفها، مع دعم دولي للفلسطينيين، وستقف الحكومة أمام معضلة بين عار خطوات عسكرية وبين الاستسلام لإملاء وقف قسري لإطلاق النار بدون نجاح في إعادة العشرين مخطوفاً الأحياء والثلاثين جثة.
التوقعات والآمال موجهة نحو ترامب. إذا تحرر الرئيس الأمريكي من تشتيت الانتباه، وركز، ربما يتمكن من فرض اتفاق معين على الأطراف. مع ذلك، ما زال يسعى للفوز بجائزة نوبل للسلام في هذه السنة، ويواجه صعوبة في تقديم إنجازات دبلوماسية مدهشة في ساحات أخرى. في هذه الأثناء، يستمر سقوط القتلى والجرحى من الجنود في قطاع غزة، ولا يعرف الكثير من الجمهور الهدف الحالي للقتال.
لقد توفي جندي (مهندس في الاحتياط) متأثراً بجروحه بعد إصابته بانفجار عبوة ناسفة في الأسبوع الماضي. صباح أمس، نشرت تقارير عن قتل جنديين من لواء “غولاني” بانفجار عبوة ناسفة أُلصقت بناقلة جنود مدرعة (النمر).

عاموس هرئيل/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى