غزّة.. تناغم “إسرائيلي”/ إيراني وعجز عربي!

خاص “المدارنت”..
كل التصريحات “الإسرائيلية” (الصهيونية) والايرانية، منذ بداية عملية “طوفان الأقصى”، تؤكد أن لا مواجهة بين الطرفين؛ بل تدلل على التناغم بين طهران وتل أبيب، في إنهاء القضية الفلسطينية، في وقت يظهر مدى العجز العربي، عن لعب أيّ دور (على الأقل) في وقف هذه المذبحة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
التدمير الممنهج لقطاع غزة، مستمر؛ وعداد الموت يواصل تسجيل أرقامه من الشهداء في أكبر مجزرة بحق الشعب الفلسطيني؛ بتأييد دولي قل نظيره لحرب إبادة جماعية، ربما لم ترتكب من قبل إلّا على يد مجرم سوريا (حاكم دمشق)؛ الذي قتل مئات الآلاف من السوريين، وهجر أكثر من نصف السكان، وحوّل مدنهم إلى ركام، والآن يبدو أن (رئيس حكومة العدوّ الصهيوني بنيامين) نتنياهو، على خطى تلميذه بشار الأسد في الإبادة الجماعية.
أمام كل هذا الواقع المؤلم، نلاحظ مسألتين بالغتيّ الأهمية.
الأولى: إن الإعلام والمسؤولين الغربيين، يواصلون تبرئة إيران من أيّ دور لها في عملية (حركة) “حماس”، بينما يشدد المسؤولين “الإسرائيليين” (الصهاينة) في كل مناسبة، ان لا علاقة لإيران بالحرب، ولن تستهدف “إسرائيل” الأراضي الإيرانية، وأنها ستكتفي بتدمير لبنان، كما اعلن نتنياهو في أخر تهديد لـ”حزب الله”، إذا خرج زعيم ميليشيا “حزب الله” عن (قواعد الاشتباك)، التي تعني أنه مسموح لزعيم الميليشيا ان يحفظ ماء وجهه (كحزب مقاوم)، ويطلق بعد الصواريخ على شمال الكيان الصهيوني، فيما تردّ “إسرائيل”، بانضباط ببعض القذائف، وهذا ما يحصل حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، فإن المسؤولين الإيرانيين، يؤكدون أن لا علاقة لهم بهجوم “حماس”، وان ظروفهم لا تسمح لهم بحرب مع “إسرائيل” “الكيان الصهيوني المحتل)، لكن المهزلة، تكتمل عندما يقولون انهم لن يدخلوا الحرب، لأن الشعب الإيراني لا يريد ذلك.
بالطبع، إن تصريحات كلا الطرفين، تؤكد على مسألة واحدة، وهي إن عملية “طوفان الأقصى”، التي نفذتها “حماس”، كانت بأمر وتخطيط إيراني، (بخاصة أن بعض أعضاء “حماس” صرّحوا بذلك)، علمًا أن تداعيات “طوفان الأقصى”، وسياقها ومآلها يشير إلى ان إيران، ورّطت “حماس”، بهذه الحرب، فيما القضية الفلسطينية، يتكفل مجرم الحرب نتنياهو، بإكمال المشهد التدميري، وإنهاء القضية، بخاصة، بعد السيناريوهات المطروحة في نقل الغزّيين من القطاع إلى سيناء، وإعطائهم وطنًا بديلًا هناك، فيما يؤكد قادة “حماس”، أنهم سيقاتلون حتى آخر فلسطيني، بمعنى آخر، حتى تُدمّر “إسرائيل” كل شيء.
المسألة الثانية، وهي الفشل العربي الخطير والمتوقع، مع انهيار النظام العربي، بشكل كامل، إثر تبعات ما سُمّي بالربيع العربي، ولا سيّما، مع بدء مشروع اتفاقات إبراهيم الذي أنجز معظمه، تحت عنوان عريض: “السِّلم مقابل لا شيء”.. (صور وابتسامات في حفلات التوقيع)، التي أنهت ما كان العرب مُجمعون عليه في قمة بيروت، ومبادرة السلام، تحت عنوان: (الأرض مقابل السلام)، فيما يؤكد فشل القمّتين اللتين عقدتا في القاهرة، خلال الأيام الماضية على هذا الانهيار، وأن القادة العرب، باتوا بلا حول ولا قوة، ولا يملكون أيّ شيء لوقف العدوان الصهيوني، المعزز دوليًا، سوى بيانات تنتهي قبل أن يجفّ حبرها، وهي بالفعل تعبّر عن انهيار النظام العربي؛ بشكل كامل؛ فيما ينتظر الآخرون!
* كاتب صحافي سوري



