“فورين بوليسي”: الدور الإماراتي في السودان.. تمويل وسلاح وغطاء سياسي!
“المدارنت”
ما كان لهذه الإبادة أن تقع بهذا الشكل، لولا الدعم الإماراتي لـ(ميليشيا) “قوات الدعم السريع”، وفق مجلة فورين بوليسي.
فالإمارات، بحسب تقارير المخابرات الأمريكية، زادت رحلات الشحن إلى دارفور قبل اقتحام الفاشر، ناقلة طائرات بدون طيار، وذخائر، ومدافع، ومركباتٍ عسكرية لقوات الدعم السريه. كما استخدمت نفوذها السياسي في المحافل الدولية لتخفيف الضغط على الميليشيا.
فقد عرقلت أبو ظبي، وفق دبلوماسيين، صدور بيان من “الرباعية” (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات) كان يدعو إلى رفع الحصار عن الفاشر.
وتنفي الإمارات تورطها في السودان، وتؤكد دعمها لوقف فوري لإطلاق النار، لكن الوقائع على الأرض تُكذب هذا الادعاء.
الولايات المتحدة نفسها أقرت بأن شركات مقرها في الإمارات تموّل الميليشيا، عبر تجارة الذهب السوداني، فيما تُظهر التحقيقات أن أكثر من 90% من صادرات الذهب السوداني -بقيمة تتجاوز 13 مليار دولار سنويًا- تمر عبر دبي.
مجلس الأمن.. شريك في العجز
أما مجلس الأمن الدولي، المؤسسة الموكلة بحفظ السلام، فقد اكتفى ببيانات جوفاء وقرارات بلا أثر. الأعضاء الدائمون: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، وروسيا، جميعهم يملكون شراكات دفاعية وتجارية وثيقة مع الإمارات. الأسلحة المستخدمة في دارفور، من الطائرات المسيّرة إلى القنابل والمدافع، تحمل بصمات مصانعهم. هكذا يتواطأ النظام الدولي، ليس بصمته فحسب، بل بتقنياته وسلاحه.
العدالة تبدأ الآن، لا بعد الكارثة
سيُحاكَم قادة الدعم السريع لاحقًا كما حوكم مجرمو البوسنة ورواندا، لكن ذلك لن يُنقذ الأرواح اليوم. يجب على الدبلوماسيين الدفع نحو آلية دولية عاجلة لحماية المدنيين، حتى لو تطلب الأمر تجاوز عجز مجلس الأمن عبر تحالفٍ من الدول المستعدة للتحرك.
والأهم: يجب نزع الشرعية الدولية التي تتغذى عليها الميليشيا ورعاتها. فـ“حميدتي” لا يزال يرسل إشارات إلى الخارج بأنه سيجري “تحقيقًا” في المجزرة، في محاولة يائسة لغسل السمعة والإفلات من العقاب.
ينبغي أن تُترجم هذه الحاجة إلى الشرعية إلى أداة ضغط فعّالة: أولا، إصدار مذكرات توقيف دولية بحق القادة المتورطين في الإبادة. ثانيا، تفعيل المذكرات الحمراء عبر الإنتربول. وثالثا، الضغط لفرض عقوبات مالية على الإمارات إن لم توقف دعمها العسكري.
لقد أثبتت مجموعة السبع أنها قادرة على فرض حظرٍ على الذهب الروسي خلال أربعة أشهر فقط من غزو أوكرانيا.
فلماذا يعجز العالم عن فرض إجراءات مماثلة الآن لوقف إبادةٍ تُبثّ على الهواء؟

من الكلام إلى الفعل
الطريق واضح، بحسب المجلة، ويبدأ باستهداف التمويل الإماراتي لقوات الدعم السريع، ثم تجميد أصول كبار القادة ورجال الأعمال المرتبطين بهم، وبعدها وقف تجارة الذهب غير المشروعة التي تموّل الميليشيا، وأخيرا، ربط الاستثمارات الإماراتية في الغرب بقطع العلاقات مع الجناة في السودان.
الولايات المتحدة اعترضت بالفعل اتصالات بين “حميدتي” وقيادات إماراتية رفيعة، من بينهم الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، المسؤول عن صندوق ثروة سيادي ضخم بقيمة 330 مليار دولار.
وتقول المجلة إنه ينبغي استهداف تلك الأصول، من البنوك المركزية إلى شركات النفط وصناديق الثروة واليخوت الفارهة ونادي مانشستر سيتي، حتى تتوقف آلة القتل.
وتعتبر المجلة أن الإبادة في دارفور لن تتوقف بالبيانات ولا بالمناشدات. بل ستتوقف فقط عندما تُقطع الموارد التي تغذيها، وعندما تُفقد الميليشيا رعاتها ومموليها وغطاءها السياسي. وكل ساعةٍ تمرّ بصمتٍ دولي، تعني مزيدًا من الجثث ومزيدًا من الخزي الإنساني.



