قراءة لما قبل وبعد خطاب نصر الله!

خاص “المدارنت”..
أولا/ لنبدأ مِمّا قبل الخطاب. إن نتيجة الدعاية التي روّجها “حزب الله” لخطاب أمينه العام السيد حسن نصر الله، جعلت الناس تحلل على مدار اسبوع، ونجحت في حشد اكبر عدد من المتابعين لهذا الخطاب، سواء من المؤيدين او الأخصام، ليس فقط على الصعيد المحلي او العربي، بل على الصعيد الدولي، حيث أن أحد اهداف الخطاب، كان إيصال رسائل لمن يعنيهم الامر، بالاضافة الى مخاطبة وتوصيف واقع لشريحة اكبر من متابعي الوضع الفلسطيني عالميا. وهذا بحد ذاته، دليل على قوة التأثير، عندما يتم نقل خطاب مباشرة على الهواء على اكثر من 500 قناة فضائية عالمية.
2/ في الشكل، تقصد الحزب ايصال عدة رسائل، من خلال دعوة الناس الى احتفال حاشد لتكريم الشهداء، والتأكيد أنه يتمتع بجمهور واسع يؤمن بخياراته في الحرب والسلم، وهو مستعد للالتفاف حول قيادته مهما كان الثمن.
3/ يدرك السيد نصر الله، المسؤولية اتجاه جمهوره اولا، وان توسيع الحرب دونها اثمان باهظة، نتيجة ما يترتب عنها من خسائر بالارواح ودمار، وهو حتى الآن يجنّب قاعدته ولبنان هذا الكأس من خلال ادارة حجم التدخل في الحرب الحاصلة.
4/ لكل العاطفيين والمتحمّسين الذين يطالبون الحزب بالدخول في الحرب، او الذين ينتظرون ان يعلن دخول الحرب، قالها نصر الله بوضوح: “نحن دخلنا الحرب منذ ال8 من اكتوبر”. واستعرض نتائج النشاط العسكري الذي يقومون به، ودوره في التخفيف عن جبهة غزة، من خلال الهاء حزء كبير من امكانيات العدو على الجبهة الشمالية لفلسطين، وما تقديم الشهداء وتكريمهم، إلا دليلا على هذا.
5/ اما في الهدف من الخطاب، فهو كان خطاب موجه الى دول القرار، حيث ترك بابًا للحلّ، بضرورة الضغط لوقف اطلاق النار في غزة، وذكّر العدوّ بغلطته عندما يرفع سقف اهدافه، كما فعل في حرب 2006، عندما وضع هدف الحرب تدمير الحزب، وتحرير الأسيرين، وبالنتيجة رغم الدمار اجبر على تبادل الأسرى لاحقًا، وهذا الذي سيحصل في حالة غزة، حيث سيكون هذا بمثابة انتصار لـ”حماس”، بما ان “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني) وضعت هدفًا، وهو انهاء “حماس” وتحرير الاسرى.
6/ وضع السيد نصر الله، اهدافا للحرب، وهو انهاء الحرب، وانتصار “حماس”، بمواجهة اهداف “اسرائيل”، المعلنة، والتي هي تدمير “حماس” واسترداد الأسرى، وهذا سيستغل في المستقبل عند انتهاء الحرب، حيث سيكون المنتصر هو من يحقق اهدافه، بصرف النظر عن حجم الدمار والضحايا.
7/ الدفع باتجاه وقف النار، من خلال مخاطبة دول القرار، يظهر النيّة بعدم الرغبة في الدخول بالحرب، وهذا ما يطلبه جزء كبير من الداخل اللبناني، الرافض لضمّ لبنان الى الحبهة.
8/ رفع السقف بتوسيع رقعة الحرب، وتطوير دور الحزب فيها، هو رهن بمجريات الامور على ارض غزة، فاذا كان هناك تهديد فعلي بانهاء “حماس” او هزيمتها، سينعكس هذا خطرا وجوديا، سيؤدي حكما الى تدخل اكبر للحزب في المعركة، فالحزب قد دخل الحرب فعلا، ضمن قواعد اشتباك وتوسيع هذه الحرب رهن مجريات الاحداث غي قطاع غزة، وحاجة المقاومة في غزة لتدخل الحزب في هذه المرحلة.
9/ وقد اعطى السيد نصر الله لجمهوره جرعة معنوية، عندما تخدث عن التهديدات الاميركية لردع الحزب، وعدم الخوف من البارجات (الحربية)، لا بل تعداها الى تهديد وجود هذه البارجات، أكان حقًا يمتلك القدرة، ام لا، فقد ترك المفاجأت الى وقتها اذا تطلب الاأمر.
وهذا بحد ذاته، يعطي جرعة معنوية، عندما يقوم رجل من جنوب لبنان، بتهديد اسطول حربي مرابط قبالة سواحل المتوسط، لأقوى دولة بالعالم، مباشرة عبر قنوات “التلفزيونات” العالمية، في خطاب يُبثّ مباشرة، في حشد غفير من المناصرين.
لا شك ان الخطاب كان عقلانيا وقويا ومؤثرا بالشكل والمضمون، شغل الناس قبله في توقع كيف سيكون، ويشغل الناس الان في تحليل مضمونه، بغض النظر عن محاولات تسخيفه والاستهتار به من قبل محللي “السوشيال ميديا”، فالأكيد، أنه وضع أسس سير الأمور للمرحلة المقبلة.



