لبنان/ جعجع: لوقف إطلاق النار وإنسحاب “إسرائيلي” ومعهما مباشرة حل كل سلاح غير شرعي!

“المدارنت”
أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن “الحل الفعلي لأزمة الكهرباء في لبنان بدأ مع فتح الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في إنتاج الطاقة وتوزيعها”، مشددًا على أن “واقع التغذية الحالي هو نتيجة البنى التحتية والمعامل والشبكات التي تركتها الإدارة السابقة للقطاع، وأن الوزارة الحالية لم تكلّف خزينة الدولة، منذ تسلمها مهماتها، أي أموال إضافية خارج كلفة الكهرباء ذاتها”.
وفي الشأن السياسي، حذّر جعجع من “اختزال الأزمة اللبنانية بالمطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، على أهمية هذين المطلبين”، معتبرًا أن “جذور الأزمة تكمن في وجود دويلة إلى جانب الدولة تتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتجرّ لبنان إلى الحروب”، مؤكدًا أن “المعالجة الفعلية تبدأ بحلّ كل سلاح غير شرعي وتسليمه إلى الجيش اللبناني”.
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي لإذاعة “لبنان الحر”، بعنوان: «أكتر من إذاعة… صوت وصورة»، الذي أقيم في المقر العام للحزب في معراب، في حضور نواب “القوات” ملحم الرياشي، رازي الحاج وإيلي خوري، وعضو الهيئة التنفيذية في الحزب إدي أبي اللمع، روز أنطوان شويري، والأمين المساعد لشؤون الانتشار عماد واكيم، الأمين المساعد لشؤون المصالح نبيل أبو جودة، الأمين المساعد لشؤون الإدارة رفيق شاهين، مستشار رئيس الحزب للشؤون القانونية والإدارية فادي ظريفة ومستشاره لشؤون الرئاسة أنطوان مراد، ورئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، ورئيس مجلس إدارة “لبنان الحر” فريدريك عيد، ومديرها العام شربل عازار، ومدير الأخبار والبرامج السياسية جان فغالي، إلى جانب منسقي مناطق ورؤساء أجهزة وشخصيات اجتماعية واقتصادية وإعلامية وأسرة الإذاعة.
في ملف الكهرباء، تطرق جعجع إلى ما وصفه بـ “عمليات الشطط والتضليل التي يمارسها بعض التيارات التي لم تقدم، على امتداد حياتها السياسية، أي أمر إيجابي”، معتبراً أنها “تقوم حصراً على التضليل”. ورأى أن “من حق جميع اللبنانيين أن يشتكوا من الواقع الذي يعيشونه، بعدما عانوا على مدى عشرين عامًا انقطاع التيار وعدم القدرة على تأمين الحد الأدنى من حاجاتهم اليومية، إلا أنه استثنى من هذا الحق الذين أوصلوا قطاع الكهرباء إلى هذه الحال”، معتبراً أن “هؤلاء يحاولون اليوم تحميل الإدارة الجديدة مسؤولية أزمة صنعوها على مدى سنوات طويلة”.
وأكد أن “بعض الجهات تمارس الكذب بعين مفتوحة، إذ تجلس في مواجهة اللبنانيين وتكرر ادعاءات تعرف مسبقاً أنها غير صحيحة، قبل أن تسأل الوزارة الحالية عما أنجزته خلال سنة ونصف، وكأن بناء المعامل وشبكات النقل والتوزيع يمكن أن يحصل خلال شهر أو شهرين”، مضيفا “الكهرباء بنى تحتية ثقيلة جدًا. عليك أن تبني معامل وشبكات نقل وتوزيع. عندما تكون قد كلّفتَ الدولة، على مدى خمسة عشر عامًا نحو أربعين مليار دولار من دون أن تنجز شيئًا، لا يمكنك اليوم أن تطلب مني، ومن دون أي دولار، أن أغيّر هذا الواقع كله. حتى لو كانت الأموال موجودة، فلا يمكن أن يتغير قطاع بهذا الحجم خلال هذه المدة القصيرة”.
وشدد على أن “ظلماً وتجنياً كبيرين يحصلان في هذا المجال، ولاسيما منذ تولي وزير الطاقة والمياه جو الصدي مهماته”، مشدداً على أن “الوزير يتمتع بالكفاءة والنزاهة والاستقامة وأن أول تغيير تحقق في الوزارة هو إنهاء الممارسات التي كانت تجعل لكل معاملة أو تلزيم أو مشروع سعراً معروفاً”. وقال: “الوزير جو صدي ابن عائلة، كالعائلات اللبنانية الفعلية، متعلم ومثقف وشريف ومستقيم. وعلى الأقل، إذا كان مختلفاً عنهم بشيء، فهو أنه مستقيم وشريف”.
وأوضح أن “صدي عكف، منذ وصوله إلى الوزارة، على إعداد خطة جدية تتيح تأمين الكهرباء أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين”، لافتاً إلى أن الوزارة لم تطلب من خزينة الدولة، منذ تسلمها القطاع، أي سلفة كما كان يحصل سابقاً”. تابع: “عندما يسمع البعض عبارة كلّف الدولة، يظنون أن الدولة شخص آخر، فيما الدولة هي أنتم. عندما نقول إنه لم يكلّف الدولة، فهذا يعني أنه لم يأخذ قرشاً من جيب أي مواطن، باستثناء كلفة الكهرباء نفسها”.
وأشار إلى أن “من كانوا يديرون القطاع سابقاً كانوا يحصلون على كلفة الكهرباء، ثم يُضاف إليها سنوياً مليار أو مليار ونصف مليار أو مليارا دولار كسلف خزينة، أي من مال الناس، تحت عنوان فروقات أسعار الفيول، فيما يحصل اللبنانيون اليوم على ساعات التغذية ذاتها، وربما أفضل، من دون تحميل الخزينة، أي المواطنين، أي أعباء إضافية”. وقال: “اليوم هناك من يقول ها هو صدي يطالب الدولة بالمال وهذا الأمر مشابه لما كان يحصل في السابق. فما الفرق بين الحالتين؟ وفي الواقع، عندما يطلب الوزير من الدولة أن تسدد كلفة الكهرباء التي استهلكتها إداراتها، فهو لا يطلب أموالاً مجانية من الدولة أو سلف خزينة. الإدارات تحصل على الكهرباء من مؤسسة كهرباء لبنان، وعليها أن تدفع المستحقات المترتبة عليها”.
وأوضح أن “الوزير أبلغ مجلس الوزراء بوضوح أنه لن يقبل استمرار امتناع الإدارات العامة عن الدفع، لأن الخيارات البديلة كانت إما خفض ساعات التغذية وإما رفع سعر الكيلوواط لتغطية العجز، وهو ما رفضه”. أضاف: “بعد الأخذ والرد، أصررنا على أن تدفع الدولة مستحقاتها، وإلا فلن نقبل باستمرار هذا الواقع. وبالفعل، بدأت إدارات الدولة المختلفة بتسديد ما عليها”.
وتوقف جعجع عند المؤتمر الصحافي الذي عقدته الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، معتبراً أنه “مرّ إعلامياً من دون أن يأخذ الحجم الذي يستحقه، رغم كونه حدثاً أساسياً في مسار إصلاح القطاع”. وقال: “كان يجب إنشاء الهيئة الناظمة منذ عشرين عاماً، ولكنهّم أخروا الموضوع، هل تعرفون لماذا لم تُنشأ؟ لأن الهيئة تشرف على القطاع، فيتوقف الوزير عن القدرة على السرقة، وعن استجلاب المعامل والشركات والتلزيم كما يشاء”.
ولفت إلى أن “الهيئة أمضت نحو سنة في التحضير، قبل أن تعلن فتح المجال أمام جميع الشركات والأفراد الراغبين في إنتاج الكهرباء، سواء من الطاقة الشمسية أو من الفيول التقليدي، وكذلك أمام من يريدون الاستثمار في التوزيع. وأكد أن هذه الخطوة تشكل بداية الحل الفعلي، لأن إشراك القطاع الخاص هو الطريق الوحيد لتطوير الكهرباء من دون تحميل الدولة، وبالتالي المواطنين، كلفة باهظة”.
وقال: “بدأ الآن الحل الفعلي لمشكلة الكهرباء في لبنان، لأنه لا يمكن حل هذه المشكلة من دون إشراك القطاع الخاص. ما أعلنته الهيئة الناظمة هو أن المجال أصبح مفتوحاً أمام كل من يريد التقدم لإنتاج الكهرباء، سواء من الطاقة الشمسية أو الفيول، وأمام من يريد توزيعها”. وأوضح أن “العمل الذي قام به الوزير خلال سنة ونصف السنة كان يهدف إلى الوصول إلى هذه اللحظة”، متوقعاً أن “تبدأ العروض بالظهور وتتبلور خلال نحو سنة، وأن يتولى ملتزمون من القطاع الخاص إنشاء المعامل أو المزارع الشمسية وتأمين الكهرباء للناس، من دون تكليف الدولة أموالاً”. تابع: “هذا هو الحل الفعلي، وهو الحل المعتمد في دول العالم. وهذا الإنجاز يمكن أن يؤدي إلى حل فعلي لمشكلة الكهرباء خلال سنتين أو ثلاث سنوات، تبعاً للأحداث والظروف التي يتعرض لها لبنان”.
وتطرق جعجع إلى المرسوم الذي وُقّع لفتح اعتماد مالي لإجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر الكهرباء، معتبراً أن “بعض الأصوات التي تنتقد الوزير زوراً وبهتاناً ستتوقف عن الكلام بعد ظهور نتائج التدقيق”. وأوضح أن “وزارة الطاقة ستطلق خلال أسابيع، استدراج عروض أمام شركات عالمية للقيام بالتدقيق، على أن تُمنح الشركات مهلة لتقديم عروضها، ثم يتم اختيار إحداها والتعاقد معها، قبل أن تبدأ عملها الذي قد يستغرق ما بين ستة أشهر وسنة”. وقال: “بعدما تعذّب الوزير جو صدي كثيراً، تم توقيع المرسوم لينطلق مسار التدقيق الجنائي، ولتتبيّن بنتيجته حقيقة ملف بواخر الكهرباء. عندها سيكون البكاء وصرير الأسنان. لا أعرف كم شخصاً سيبقى خارج السجن بعدما تظهر الحقيقة، فيما يواصلون اليوم المزايدة في ملف الكهرباء من دون أي حق ومن دون أي حقيقة”.
وحول الوضع السياسي العام، رأى جعجع أن “قوى الممانعة ومعها بعض المسؤولين، تحاول حصر النقاش السياسي بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، وكأن تحقيق هذين الأمرين وحده يكفي لإنهاء الأزمة اللبنانية”. وأكد أن “وقف النار والانسحاب يشكلان أولوية لا جدال فيها، إلا أنه شدد على أن لبنان سبق وشهد اتفاقات لوقف إطلاق النار وانسحابات إسرائيلية من دون أن تنتهي أزماته، لأن السبب الأساسي بقي من دون معالجة”. وشبّه الوضع بـ “مريض يعاني التهاباً في الرئة وترتفع حرارته، فيعطيه الطبيب دواءً يخفض الحرارة من دون معالجة الالتهاب، فتعود الحرارة إلى الارتفاع بعد فترة”. وقال: “يمكننا أن نعقد ما نشاء من اتفاقات لوقف إطلاق النار، ويمكننا أن نُخرج الإسرائيلي من لبنان، ولكن إذا بقي العامل الأساسي نفسه، فسنعود بعد شهر أو ستة أشهر أو سنة أو سنتين إلى المشكلة ذاتها. وهذا ما حصل بالفعل”.
وأشار إلى أن “الاتفاق السابق لوقف إطلاق النار أدى إلى انسحاب إسرائيل باستثناء خمس نقاط، إلا أن عدم معالجة السبب الحقيقي أدى، بحسب قوله، إلى اتساع المشكلة، والنقاط الخمس تحوّلت اليوم إلى خمسين نقطة”، أضاف: “إذا لم نعالج السبب، وكما تحوّلت النقاط الخمس إلى خمسين، ستصبح لاحقاً بعد أشهر أو عام أو عامين خمسمئة”. واعتبر أن “بعض المسؤولين يسلطون الضوء على عوارض الأزمة لا على أصلها”، مؤكداً “ضرورة معالجة العوارض من دون السماح لها بأن تنسي اللبنانيين السبب الأساسي”.
أضاف: “لا يمكن أن نترك المريض وحرارته مرتفعة، لذلك يجب معالجة العوارض، ولكن هذا لا يجوز أن ينسينا معالجة سبب الأزمة. وسبب الأزمة في لبنان هو وجود وضعية شاذة، تتمثل في دويلة إلى جانب الدولة، تتخذ هي القرارات الاستراتيجية، ثم تضطر الدولة إلى اللحاق بها لمعالجة النتائج”. ورأى أن “لبنان يعيش هذه الحلقة منذ نحو خمسين عاماً، لذلك فإن التركيز حصراً على الانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار، رغم ضرورتهما، يتحول إلى تضليل إذا لم يقترن بمعالجة أصل المشكلة”.
وتوقف جعجع عند “معاناة أبناء الجنوب والنازحين الذين خسروا منازلهم ومصادر رزقهم”، مؤكدًا أنهم “الأكثر تضرراً من الحرب”، لكنه شدد في الوقت نفسه على “ضرورة عدم نسيان ملايين اللبنانيين في بقية المناطق الذين يدفعون بدورهم ثمن القرارات والحروب التي لم يختاروها”. ولفت إلى أن “وقف إطلاق النار وخروج الإسرائيليين من لبنان وعودة النازحين، وخصوصاً إلى الجنوب، أمور أساسية. وأهل الجنوب هم الأكثر تضرراً ويعانون كثيراً، لكننا ننسى في الوقت نفسه نحو أربعة ملايين لبناني آخرين، من غير أهل الجنوب، يعانون الأزمة أيضا”.
وسأل: أي قطاع اقتصادي أو تربوي أو صناعي أو إعلامي لا يعاني اليوم؟ لافتًا إلى أن “اللبنانيين ينتظرون من سنة إلى أخرى الموسم الصيفي لتحريك الاقتصاد وتأمين عيش عشرات آلاف العائلات، قبل أن تأتي الحروب والتوترات لتقضي على هذا الموسم”. أضاف: “هل نحن نحب موسم الصيف لمجرد الصيف؟ لا، بل لأنه يؤمّن معيشة عشرات آلاف العائلات طوال بقية السنة. فمن أين سيعيش هؤلاء في ظل الحروب والتوترات والمواجهات التي لا تستند إلى حسابات أو أسباب لبنانية؟”.
وأشار إلى أن “المشكلة لا تقتصر على نحو مليون لبناني في الجنوب، بل تشمل أربعة ملايين آخرين في مختلف المناطق، وصل كل منهم إلى حد لم يعد يستطيع بعده تحمّل المزيد، خصوصاً أنهم لا يؤيدون الرأي الذي زجّ بهم في هذه المعركة وفي نتائجها”.
ودعا جعجع إلى “تصويب الخطاب السياسي، بحيث يقترن طلب وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي مباشرة بالمطالبة بحلّ كل سلاح غير شرعي في لبنان وتسليمه إلى الجيش اللبناني”. وقال: “علينا أن نواصل تصويب الخطاب السياسي. بالطبع نريد وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، ولكن يجب أن يأتي معهما مباشرة، حلُّ كل سلاح غير شرعي في لبنان وتسليم السلاح إلى الجيش اللبناني. وإلا نكون نعالج عوارض الأزمة ولا نعالج الأزمة التي نعيش”.
من ناحية أخرى، استعاد جعجع في كلمته قضية اغتيال الشهيد رمزي عيراني، مؤكداً أن “الحقيقة تظهر مهما طال الزمن”، مردداً: “ما بيصح إلا الصحيح”. وقال: ” إن عيراني اغتيل قبل نحو أربعة وعشرين عاماً، في عهد سلطة الوصاية التي عملت منذ اللحظة الأولى على تضييع التحقيق ومنع وصوله إلى أي نتيجة.” أضاف: “منذ اغتياله، قامت سلطة الوصاية بتمييع القضية. لم يكن هناك تحقيق جدي ولم يصل التحقيق إلى أي مكان، لأنه لم يكن مسموحاً له بأن يصل. وحتى بعد ذلك، واصل رموز الوصاية والخونة والمتعاملون معها محاولة تضييع التحقيق”.
ولفت إلى أن “نظام الأسد سقط، إلا أن بعض بقاياه ما زال موجودا في لبنان، بما في ذلك داخل بعض الإدارات الرسمية”، مشيراً إلى أن “النظرية التي رُوّجت على مدى سنوات كانت أن خلافات داخلية بين عناصر القوات أدت إلى مقتل عيراني”. ولفت إلى أن “معطيات جديدة ظهرت أخيراً بعدما أدلى عميد متقاعد من أمن الدولة، كان مسؤولاً عن التنصت والمتابعة والملاحقة الإلكترونية، بحديث لصحيفة نداء الوطن كشف فيه أنه تمكن، خلال عمله، من تتبع هاتف عيراني بعد اختفائه”. وأوضح جعجع أنه ” قرأ المعلومات في الصحيفة للمرّة الأولى شأنه شأن جميع اللبنانيين، والتي تقول إن الهاتف ظهر في مركز للجيش السوري في الضاحية الجنوبية، وأن أربعة هواتف أخرى معروفة الأصحاب كانت ترافق هاتف عيراني وتنتقل معه من مكان إلى آخر خلال فترة خطفه وصولا إلى اغتياله”.
وسأل: “هل هناك ما هو أبسط أو أوضح من ذلك؟”. وأشار إلى أن “عائلة عيراني بدأت إعداد الوكالات القانونية المطلوبة للتحرك بناءً على المعطيات الجديدة”، مؤكداً أن “القضية أصبحت أكثر وضوحاً بعدما باتت أرقام الهواتف الأربعة وأسماء أصحابها معروفة”. أضاف: “المهم أن يبقى صاحب الحق مطالباً بحقه، فكيف إذا بقي وراءه مطالبون مثلنا؟ سنبقى وراء هذه القضية حتى النهاية. لقد أصبح لدينا طرف الخيط، وسنواصل سحبه إلى أن يظهر الخيط كله. في قضية رمزي عيراني ما صح إلا الصحيح، وفي غيرها أيضاً لن يصح إلا الصحيح، وفي قضية لبنان ككل لن يصح إلا الصحيح”.
وكان جعجع قد استهل كلمته بالتأكيد أن وقوفه في حضرة «لبنان الحر» ليس الأول، لكنه في “كل مرة يجد نفسه أمام كلام جديد، لأن الإذاعة تتفاعل مع الأحداث وتنمو معها، ولا تكتفي بتكرار ما كانت عليه في السابق”. وأعرب عن سروره بـ”ما حققته الإذاعة من نقلة نوعية في التقنيات وطرق الانتشار، معتبراً أنها نجحت في الجمع بين أمرين نادراً ما يلتقيان: وضوح المبدأ والخط السياسي من جهة، والقدرة على مواكبة كل جديد من جهة أخرى”. وقال : ” إن أصحاب المصالح والتجار الذين يفركون أيديهم ولا يحملون خطة أو مبدأ يكونون عادة أكثر قدرة على التكيف، في حين أن أصحاب المبادئ قد لا ينجحون دائماً في مواكبة التطورات، إلا أن لبنان الحر تمكنت من جمع الأمرين. في لبنان الحر التقت هاتان المسألتان: أصحاب مبدأ وخط واضح جداً، وفي الوقت نفسه قادرون على مواكبة كل التطورات. لذلك ستكون “لبنان الحر” الأولى، كما بدأت، وهكذا ستبقى”.
وأكد أن “العاملين في الإذاعة ليسوا موظفين بالمعنى التقليدي، بل مناضلون فعليون”، مشيرًا إلى أن “معظمهم تلقى، على الأرجح، عروض عمل أفضل مادياً، لكنه اختار البقاء انطلاقاً مما تمثله «لبنان الحر» في المجال الإعلامي”.
وتوقف جعجع عند مفهوم الحياد الإعلامي، مؤكداً أنه “لم يقتنع يوماً بالمبدأ القائل إن على الإعلام أن يكون محايداً، بل يرى أن المطلوب منه أن يكون موضوعياً، أي أن ينقل الوقائع كما هي، مهما كانت قناعاته السياسية”. وقال: “الإعلام يجب أن يكون موضوعياً. بمعنى أنه مهما كانت قناعاتك، إذا قام خصمك بأمر جيد، فعليك أن تقول إنه قام بأمر جيد. لكن هذا لا يعني ألا تكون لديك قناعات. أنا ضد المبدأ القائل إن الإعلام يجب ألا يكون لديه خط سياسي”.
واستشهد بمجلة «The Economist»، التي تعلن قبل الانتخابات الأميركية المرشح الذي تؤيده، من دون أن يمنعها ذلك من أن تكون من أكثر وسائل الإعلام موضوعية وانتشاراً في العالم. وأضاف أن بعض وسائل الإعلام اللبنانية تعتبر غياب الخط السياسي فضيلة، فيما تستخدمه عملياً للهروب من المواجهة وتحمل المسؤولية، وللحفاظ على قدرتها على الاستفادة من جميع الأطراف. وقال: “يريدون أن يأكلوا من كل المعالف: قليلاً من هذا وقليلاً من ذاك، تحت شعار أنه لا خط سياسياً واضحاً لديهم. بينما الإعلام الصحيح هو الذي يكون لديه رأي واضح، لأن في الأحداث ما هو صحيح وما هو خاطئ، وهناك من معه حق ومن ليس معه حق”.
وانتقد صحافيين يسعون دائماً إلى توزيع المسؤولية بالتساوي بين الجميع، كي لا يتحمل طرف بعينه مسؤولية ما فعله، معتبراً أن “هذا الأسلوب يضيّع الحقيقة ويضلل الرأي العام”. أضاف: “عندما يفعل الصحافي ذلك، فهو يضلل التحقيق، إذا كان هناك تحقيق، ويضلل الرأي العام. الناس سئمت تحميل الجميع مسؤولية كل شيء من دون تمييز بين الجيد والسيء. الإعلام الموضوعي هو الذي ينقل الوقائع بشكل صحيح، حتى لو كان لديه خط سياسي مخالف لنا”.
وتوجّه بتحية لـ “لبنان الحر” والعاملين فيها، متمنياً أن “تكون لوسائل الإعلام كلها خطوط سياسية واضحة، حتى لو كانت معارضة لخط القوات، شرط أن تنقل الوقائع بصدق، وأن تعترف بما هو جيد لدى الخصم وبما هو خاطئ لدى الفريق الذي تؤيده”.
وفي ختام كلمته، شدد جعجع على أن “ما تحقق على مدى العقود الماضية يعود إلى ثبات المؤمنين والمناضلين في لبنان وبلاد الانتشار”، مؤكداً أن “هذا الإيمان والاستمرار سيقودان البلاد إلى نهاية الطريق”.
وقال: “أعتقد أن الأصعب أصبح وراءنا، وما تبقى أمامنا هو أن نحافظ على إيماننا ورباطة جأشنا وخطنا، وأن نستمر فيه. وفي وقت معيّن، إذا أراد الله، ولا أعتقد أنه بعيد جداً، وأتكلم هنا عن أشهر لا عن سنوات طويلة، سنصل إلى شاطئ الأمان الذي ننتظره منذ خمسة وأربعين أو خمسين عاماً. كل ذلك بفضل مؤمنين ومناضلين على مثالكم، وعلى مثال جميع رفاقنا وأصدقائنا في “القوات اللبنانية”، هنا وفي بلاد الانتشار. بفضل هذا الثبات والإيمان والاستمرارية وصلنا إلى هنا، وبفضل الإيمان والثبات والاستمرارية سنكمل إلى آخر الطريق، إلى أبد الآبدين، آمين”.



