مقالات

لبنان.. ماذا سيحصل بعد تطورات “تلّة علي الطاهر”؟

“تلة علي الطاهر”

“المدارنت”
بث (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، الخميس الماضي، تسجيلا مصورا من مكتبه يعلن فيه «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، واعترفت وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» خروج عدد كبير من المقاتلين من «بعض المنشآت» وليس كلها.

وأشارت هذه الوسائل إلى «أن وصول قوات العدو إلى إحدى هذه المنشآت، أو حتى إلى عدد منها، لا يعني بالضرورة قدرتها على الوصول إلى المنشآت الأخرى».
معتبرة أن الخروج من نقطة بعينها لا يعني انتهاء وجود المقاومة في المنظومة كلها.

المؤكد، في ظل تضارب الروايتين، أن المكان لم يعد مجرد موقع عسكري متنازع عليه بل صار محورا تتقاطع في بؤرته ملفّات المواجهة بين إسرائيل والحزب، والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، والصراع الأمريكي – الإيراني، إضافة إلى الحسابات الانتخابية لنتنياهو. تحاول إسرائيل تصوير ما حصل كـ»ملحمة» عسكرية، فيما تشكك بعض التحليلات أصلا في حجم المعركة، وفي مدى وجود مقاومة فعلية داخل الأنفاق.

كما أن إسرائيل لم تقدم أدلة كافية تثبت روايتها عن اشتباكات واسعة، لكن التشكيك في التفاصيل لا يغيّر حصول تغيّر على الأرض مفاده أن موقعا كان جزءا من البنية العسكرية لـ»حزب الله» أصبح تحت السيطرة الإسرائيلية. سيتركز سؤال اللبنانيين، منذ الآن، على ماذا سيحصل بعد «علي الطاهر»؟

الأرجح أن حكومة الاحتلال ستتعامل مع هذه المرتفعات، في المدى القصير، على تثبيت كونها صارت جزءا مما تسميه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، لكن هذا لا يقلّل من مخاوف أن تكون هذه السيطرة مقدّمة لاستغلال التوسّع للضغط شمالا وتهديد المناطق المجاورة، الأمر الذي سيجعل مدينة النبطية الهدف المقبل لجيش الاحتلال.

يمثّل هذا خطرين متشابكين: عسكري وسياسي، فكلما تعطلت التسوية، واتسعت السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات الجنوبية أصبحت المدينة عرضة للضغط والحصار ناريا، وهذا يعيدنا إلى الجدل الذي كان حاصلا بين الدولة اللبنانية و»حزب الله» حول تسليم تلال علي الطاهر للجيش اللبناني، مما كان سيجعل منها ورقة لبنانية للدفع باتجاه انسحاب إسرائيل من مناطق أخرى، ولأمكن للدولة القول إنها استطاعت بسط سلطتها عليها، وأن المطلوب بالتالي كان انسحابات إسرائيلية أوسع.

الآن، تحوّلت المرتفعات من ورقة كان يمكن للبنان استخدامها تفاوضيا إلى إنجاز ميداني لحكومة الاحتلال الإسرائيلية.
يُحيلنا هذا أيضا إلى الدائرة الأوسع للصراع الإقليمي، فإيران كانت قد حذّرت إسرائيل من استهداف الموقع باعتباره «خطا أحمر»، كما تحدثت تقارير عن ارتباط المنشآت بالدعم والتخطيط الإيرانيين، ومع تزامن سقوط التلة تقاطعت النيران العسكرية والسياسية الأمريكية – الإيرانية، ينطرح سؤال حول حدود قدرة إيران أو رغبتها في التصعيد، وربما اضطرارها للتراجع عن تهديداتها المكلفة، في وقت يتشدّد فيه الأمريكيون ويعلنون رفضهم العودة إلى «مذكرة التفاهم»، ومسعاهم للحصول على «اتفاق أوسع» لا يكرّر تجربة «مذكرة التفاهم» العرجاء.

من ناحيته، سيستخدم نتنياهو قصة علي الطاهر انتخابيا بالتأكيد، باعتبارها صورة انتصار جديد يقدّمه للناخبين الإسرائيليين الذين يتنافسون على من يقدّم البرامج الأكثر عدوانية وتوسعا وتوحشا ضد الفلسطينيين والعرب، لكن تأثير الموقعة، كما تشير الاستطلاعات، سيبقى محدودا أمام ملفات أثقل، وفي مقدّمتها مسؤولية حكومته عن إخفاقات 7 تشرين أول/ أكتوبر، والتي ما تزال «المرتفعات» الأساسية في المعركة السياسية الإسرائيلية.

بالعودة إلى لبنان، لا تظهر أدبيات «حزب الله» أي رغبة في مراجعة ما حصل، وتقتصر ردود فعل وسائل الإعلام القريبة منه، حتى الآن، على التقليل من شأن الموقعة. ارتبط الأمر، كما تشير تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن «تواصل يومي» مع الموقع، بمساندة إيران في حربها، وانسحب على رفضه تسليمها للجيش اللبناني كي لا تُسحب الورقة من يد طهران.

سقوط المرتفعات، بهذا المعنى، هو سقوط أيضا لورقة عسكرية أخرى من يد إيران، ولكنه للأسف، خسارة أكبر لسكان الجنوب اللبناني، ولسياسة «حزب الله»، وهي في المحصلة، خسارة للبنان.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى