مقالات

لبنان .. والأملُ الذي لِبَنيه..

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
يمُرّ لبنان، منذ فترة، بأصعب وأقسى أزمة اقتصاديّة وماليّة في تاريخه، وواحدة من أسوأ الأزمات التي شهدها العالم منذ 150 عامًا…
لبنان، الذي كان في يوم من الأيّام، يوصف بسويسرا الشرق، ويتمتّع بنظام مصرفيّ تشهد له كُبريات بيوتات المال في العالم، تحوّل الى بؤَر من الفوضى العارمة، لا يستطيع أحدٌ احتواءَها أو الاقتراب من الكلام عن خروج آمن من دوّاماتِها وجحيم نيرانها.
لا بدّ ، هنا، من الاشارة الى انّ ما وصل اليه لبنان كان – بدون شكّ – من تدبير القائمين عليه في السياسة والاقتصاد والمال؛ حيث كانت كلّ الخطط والخطوات تهدف الى اغراق البلاد والعباد في هوّات، لا قعرَ لها، من الحاجة والفقر والعَوَز.
لقد تمّ نهب المال العامّ، بشكل مدروس ومُمَنهَج، ولم تسلم الاموال الخاصّة التي أودعها اللبنانيّون، مهاجرين ومقيمين، في المصارف، التي كانت تُعتَبَر من أكثر المؤسّسات الماليّة استقرارًا وأمانًا في العالم.
في خِضَمِّ هذه السلاسل من العمليّات الخبيثة، تمّ إفقار الفئات الشعبيّة اللبنانيّة كلِّها، من دون استثناء، فيما قامت الطبقة السياسيّة والمتنفِّذة بتهريب أموالها الى الخارج، ممّا أغرق البلاد في أتون الأزمات الماليّة والاقتصاديّة والمعيشيّة التي لا حصرَ لها ولا عَدّ.
لذلك، نرى اليوم معظم اللبنانيّين، يعانون من الاذلال أمام محطّات الوقود والصيدليّات والافران، وكلّ المؤسّسات التي يحتاجون ارتيادَها، لقضاء حاجاتهم المعيشيّة اليوميّة، حيث يحتشدون في طوابير الاستعطاء من اجل الحصول على جزء يسير من سلعة لا تسمِن ولا تُغني من جوع.
أمام هذه المشهدِيّة، التي لم يختبر مثلَها اللبنانيون من قبل، نرى أنّ غالبيّة الشعب يقف موقفًا سلبيًّا تغمُرُهُ اللامبالاة، وتطغى عليه حالات التخاذل والتجاهل والمكابرة، والتقاعص عن المطالبة بالحقوق – ناهيك عن النضال في سبيل استرجاع ما تمّ نهبه من مال وارزاق وكرامة ومستقبل اجيال!
هؤلاء “اللبنانيّون”، الذين “عجَقوا” الكون بالتغَنّي بلبنان، والتباهي بانتمائهم وعشقهم لبلدهم، وبالمجاهرة الدائمة والمستمرّة ببذل الغالي والنفيس في سبيل بقائه وعزّته وسؤدده ومناعته، وتحريره من كلّ غاصب، يقفون اليوم، مشدوهين ومكتوفي الأيدي، ومربوطي الالسُن، أمام شُلّة من السياسيّين والاداريّين الذين نهبوهم وأفقروهم واذلّوهم في وضح النهار!
هؤلاء “اللبنانيّون”، الذين كانوا في يوم من الأيّام، شعلة النضال المستمرّة، وحمَلة رايات الدفاع عن شعوب الأرض المستضعَفة والمحتَلّة والمقهورة، ومنصّات الانطلاق لكلّ مناضلي الحركات الوطنيّة والتحرُّريّة في هذا العالم، هؤلاء، نراهُم اليوم، لا أيدٍ لهم ولا أرجُل؛ يندبون حظَّهُم العاثر كايّة عجوز انهكتها ضربات السنين!
هؤلاء “اللبنانيّون”، اليوم، يستَعطون على أبواب دول العالم وشعوب العالم، ينتظرون لُقاحًا من هنا ورغيفًا من هناك. يرون في الاستعطاء حقًّا، ويتوهّمون انّ انقاذَ لبنانِهم فريضة على الدول، وانّ هذا العالم لن يغمضَ له جفنٌ قبل أن يرى لبنان، صحيحًا معافىً مالئَ القطبَين!
هؤلاء “اللبنانيّون”، يحلمونَ حلمَ إبليسٍ بالجنّة؛ لأنّ الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، تقول انّ هذا البلد أفقره وخرّبَه بنوهُ، كلُّهُم، كلٌّ من موقعِه، وكلُّ من منصّة تبعِيَّتِه وفسادِه وافسادهِ.
لذلك ، لا يصحّ ان يُنصَح اللبنانيّون، الّا بقول الشاعر:
ما حكَّ جِلدَكَ غيرُ ظِفرِك فتولَّ انتَ جميعَ أمرِك.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى