مقالات

ماذا صدّرت إيران إلى محيطها خلال أربعة عقود؟

معتز فخر الدين/ لبنان

خاص “المدارنت”
هل تمتلك إيران مشروعًا حضاريًا قابلًا للتصدير؟ أم مشروعًا سياسيًا قابلًا للنفوذ؟
ماذا صدّرت إيران فعلًا إلى محيطها خلال أكثر من أربعة عقود؟
هل قدمت نموذجًا حضاريًا قادرًا على إقناع الآخرين وجذبهم إليه، أم أنها بنت مشروعًا سياسيًا وأيديولوجيًا استخدم التنظيم والمال والسلاح وشبكات الحلفاء لتوسيع حضورها خارج حدودها؟

السؤال يتجاوز الخلاف في التوصيف، لأنه يتصل بجوهر التجربة الإيرانية. فالنموذج الحضاري ينتشر أساسًا بقوة الفكرة وجاذبية الثقافة ونجاح التجربة، بينما يستطيع المشروع السياسي أن يوسّع حضوره عبر أدوات القوة والتنظيم والمصالح والتحالفات.

لذلك لا بد من التمييز بين إيران بوصفها حضارة تاريخية، والجمهورية الإسلامية بوصفها نظامًا سياسيًا يحمل رؤية أيديولوجية لموقع إيران ودورها في الإقليم.

أولًا: إيران الحضارة.. وإيران الثورة
لا يمكن الحديث عن إيران من دون الاعتراف بعمقها الحضاري. فهي ليست دولة نشأت مع الجمهورية الإسلامية، ولا يمكن اختزالها في نظام سياسي أو أيديولوجيا دينية ظهرت في القرن العشرين.
هناك تاريخ فارسي طويل، ولغة وآداب وفنون وفكر، وتجارب سياسية وثقافية امتدت قرونًا، ثم تفاعلت مع الإسلام والتشيع وتطورت عبر مراحل متعاقبة حتى تشكلت الهوية الإيرانية الحديثة.

ولهذا فإن وضع الحضارة الإيرانية والجمهورية الإسلامية في خانة واحدة يفضي إلى قراءة ناقصة. فإيران الحضارة أقدم بكثير من إيران الثورة.
لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول الإرث التاريخي إلى عنصر في خطاب سياسي معاصر، وعندما يُستدعى الماضي لتبرير الدور الذي تطمح الدولة إلى أدائه في محيطها.

الحضارة تمنح الدولة عمقًا رمزيًا وثقافيًا، لكنها لا تمنحها تلقائيًا حق إعادة تشكيل جوارها.
وجاءت الثورة الإسلامية عام 1979 لتضيف إلى الهوية السياسية الإيرانية بُعدًا جديدًا تمثل في المشروع الثوري الإسلامي، بما يحمله من تصور يتجاوز حدود الدولة.

ثانيًا: من تصدير الثورة إلى بناء النفوذ
كان «تصدير الثورة» منذ السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية جزءًا من رؤيتها لدورها الإقليمي، ولم يكن مجرد شعار عابر.
غير أن الدولة التي تتبنى خطابًا ثوريًا تواجه مع مرور الوقت معضلة صعبة: كيف تحافظ على رسالتها الثورية في الخارج، بينما عليها في الداخل إدارة دولة ومجتمع واقتصاد ومؤسسات وحدود ومصالح وطنية؟

مع السنوات، أخذت طهران تنتقل من الرهان على انتشار النموذج الثوري إلى بناء أدوات عملية تمنحها قدرة أكبر على التأثير.
في لبنان، كان حزب الله أحد أبرز مظاهر هذا التحول.
وفي العراق، توسعت علاقاتها السياسية والأمنية مع قوى مسلحة وتنظيمات مرتبطة بها أو متحالفة معها.

وفي سوريا، أصبح التحالف مع نظام بشار الأسد ركيزة أساسية في منظومتها الإقليمية.
أما في اليمن، فأصبحت العلاقة مع الحوثيين عنصرًا مهمًا في حساباتها الاستراتيجية، في منطقة شديدة الحساسية لأمن الخليج والبحر الأحمر.
وبذلك أخذت الأولوية تنتقل من محاولة جعل الآخرين يتبنون نموذج الثورة إلى امتلاك أوراق تمكن إيران من التأثير في موازين القوة والقرار خارج حدودها.
لم يعد السؤال المركزي: كيف تنتشر الثورة؟ بل: كيف تُبنى القدرة على التأثير؟

ثالثًا: ماذا صدّرت إيران فعلًا؟
إذا تجاوزنا الخطاب السياسي ونظرنا إلى النتائج، نجد أن إيران نجحت في نقل مجموعة من الأفكار والأدوات السياسية والأمنية أكثر مما نجحت في تعميم نموذج حضاري أو سياسي متكامل.
قدمت تصور «ولاية الفقيه» بوصفه صيغة للحكم، وأسهمت في إنشاء تنظيمات سياسية وعسكرية مرتبطة بها أو متحالفة معها، وروّجت لخطاب المقاومة ومواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، كما بنت شبكات إعلامية ودينية وثقافية تعمل على نشر رؤيتها.

لكنها لم تنجح في جعل النظام الإيراني نفسه نموذجًا سياسيًا يحظى بقبول واسع في العالم العربي.
بل إن حضورها في عدد من الساحات ارتبط بصراعات داخلية وانقسامات مذهبية وتعقيدات أمنية عميقة.
وهنا تظهر مفارقة أساسية: كلما تراجعت جاذبية النموذج، ازدادت أهمية أدوات التأثير المباشر.
ولذلك فإن نجاح إيران في بناء حضور إقليمي لا يعني بالضرورة نجاحها في تقديم تجربة قابلة للاقتداء.

رابعًا: من «المقاومة» إلى إدارة الصراع
كان خطاب المقاومة أحد أكثر عناصر الخطاب الإيراني قدرة على اكتساب التأييد، خصوصًا في ظل استمرار الصراع العربي الإسرائيلي.
لكن الإشكالية لا تكمن في مفهوم المقاومة نفسه، بل في الطريقة التي جرى بها تحويله في بعض الحالات إلى منظومات عسكرية وأمنية تتجاوز مؤسسات الدولة.

فعندما تمتلك قوة مسلحة قرارًا مستقلًا عن المؤسسات الرسمية، يظهر السؤال حول السيادة واحتكار الدولة للقوة: من يقرر الحرب والسلم؟ ومن يملك القرار الأمني النهائي؟
في لبنان، لم يعد النقاش حول حزب الله محصورًا في علاقته بإسرائيل، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمسألة الدولة وقرارها السيادي.

وفي العراق، برزت أسئلة مشابهة حول استقلال القرار الوطني وعلاقة الفصائل المسلحة بالدولة.
أما سوريا، فتحولت إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي واسع، بينما ارتبط الصراع في اليمن بصورة متزايدة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وبذلك أصبحت بعض الأدوات التي أنشأتها إيران جزءًا من إدارة صراعات ممتدة، لا مجرد وسيلة لنشر أفكار سياسية.

خامسًا: النفوذ والاستثمار في أزمات المنطقة
لا يمكن تقييم الدور الإيراني من دون النظر إلى البيئة التي نما فيها.
فالمنطقة لم تكن خالية من الأزمات قبل صعود النفوذ الإيراني؛ فقد كانت تعاني من ضعف مؤسسات الدولة، والصراعات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والانقسامات السياسية والمذهبية.
لذلك سيكون من المبالغة تحميل إيران مسؤولية كل ما شهدته المنطقة من اضطرابات.

لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن طهران استفادت من هذه الأزمات، ووظفت بعضها لتوسيع حضورها، ودعمت قوى سياسية وعسكرية خارج المؤسسات الرسمية في عدد من الدول.
والنتيجة كانت في بعض الحالات تعزيز ظاهرة «القوة الموازية للدولة»، بما أضعف احتكار المؤسسات الوطنية للسلاح والقرار.

لذلك فإن القضية الأهم ليست في إطلاق أوصاف مثل «تصدير الفتن» أو «الإرهاب»، بل في دراسة النتائج الملموسة: عسكرة السياسة، إضعاف الدولة، نقل التنافس إلى ساحات متعددة، وتحويل الانقسامات المحلية إلى أوراق في صراعات إقليمية.
وهذا يضعف حجة اعتبار التجربة الإيرانية نموذجًا حضاريًا قابلًا للتعميم.

سادسًا: الداخل الإيراني… اختبار النموذج يبقى الاختبار الأهم داخل إيران نفسها.
فالدولة التي تريد تقديم تجربتها بوصفها نموذجًا للآخرين لا تستطيع أن تفصل بين صورتها الخارجية وطريقة إدارتها لمجتمعها.
وقد شهدت الجمهورية الإسلامية، على امتداد العقود الماضية، احتجاجات واعتراضات سياسية واجتماعية متكررة، إلى جانب قيود واسعة على المجال العام والحريات السياسية والاجتماعية، واستخدام مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في مواجهة خصومها.

وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا:
كيف يمكن لنظام أن يقدم تجربته نموذجًا جديرًا بالاقتداء إذا كان الحفاظ عليها في الداخل يحتاج إلى قدر كبير من الضبط والإكراه؟
لا يتعلق الأمر بوجود السلطة والقانون؛ فكل دولة تحتاج إليهما. المسألة تتعلق بحدود الاختلاف المقبول، وبقدرة المجتمع على معارضة النظام دون أن تتحول المعارضة نفسها إلى تهديد لوجوده.

فالنموذج الذي يكتسب شرعيته من الرضا الاجتماعي يحتاج إلى إكراه أقل من النموذج الذي يعتمد على السيطرة الأمنية لحماية نفسه.
ولهذا فإن الداخل الإيراني يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الجمهورية الإسلامية على تقديم نفسها كتجربة قابلة للتعميم.

سابعًا: الماضي الفارسي في الوعي السياسي
هناك أيضًا مسألة استدعاء التاريخ في التصور الإيراني للدور الإقليمي.
ليس من الدقة اختزال الجمهورية الإسلامية في محاولة لإحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة. فإيران الحديثة نتاج تفاعل معقد بين الإرث الفارسي والإسلامي والشيعي والقومي، ولا يمكن تفسير سياستها الحالية بعامل واحد.

لكن الذاكرة التاريخية لم تختفِ من الوعي الإيراني، كما أن الإحساس بالمكانة التاريخية لإيران ظل حاضرًا بدرجات مختلفة في الخطاب السياسي والثقافي.
وهذا أمر طبيعي في حياة الأمم؛ فالدول تستمد جزءًا من تصورها لموقعها من تاريخها وذاكرتها.

المشكلة تظهر عندما تتحول الذاكرة إلى مبرر سياسي للنفوذ المعاصر، أو عندما يُنظر إلى الجوار باعتباره مجالًا طبيعيًا للدور الإيراني.
وهنا تتقاطع ثلاثة عناصر في الحالة الإيرانية: التاريخ يمنحها الذاكرة، والجغرافيا تمنحها المجال، والأيديولوجيا تمنحها الرسالة.
ومن تفاعل هذه العناصر تشكل جانب مهم من رؤية الجمهورية الإسلامية لدورها الإقليمي.

ثامنًا: الحضارة لا تحتاج إلى وكلاء
الحضارات لا تنتشر بالضرورة عبر القوة العسكرية.
اللغة والثقافة والفكر والعلم والفنون والاقتصاد والجامعات والمؤسسات والنموذج الإنساني كلها أدوات قادرة على بناء نفوذ يتجاوز الحدود من دون أن يتحول إلى وصاية على الآخرين.
أما عندما تصبح الوسائل الرئيسية للحضور الخارجي هي التنظيمات المسلحة، والتمويل السياسي، والشبكات الأمنية، والقدرة على التأثير في القرار الداخلي للدول الأخرى، فنحن أمام نمط مختلف من العلاقات.

قد يكون هذا النوع من النفوذ فعالًا من الناحية الاستراتيجية، وقد يحقق للدولة مصالح حقيقية، لكنه لا يصبح بذلك مشروعًا حضاريًا.
ولهذا ينبغي الفصل بين الرصيد الحضاري الإيراني، وهو رصيد تاريخي حقيقي، وبين المشروع السياسي للجمهورية الإسلامية وأدواته الإقليمية.

فالثقافة الإيرانية تستطيع أن تكون جسرًا بين إيران ومحيطها، بينما تتحول الأيديولوجيا إلى مصدر توتر عندما تُستخدم لإعادة تشكيل المجال السياسي للدول الأخرى.

تاسعًا: من الثورة إلى منطق الدولة
بعد أكثر من أربعة عقود، يبدو أن المشروع الإيراني مرّ بتحول مهم.
بدأ بتصور يقوم على نشر الثورة، ثم انتقل إلى بناء الحلفاء، وتطور إلى شبكة واسعة من العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية.
أي أن طهران انتقلت تدريجيًا من محاولة تغيير المجتمعات وفق نموذج الثورة إلى محاولة تغيير موازين القوى الإقليمية بما يخدم مصالحها.
ولم تتخلَّ عن خطابها الثوري، لكنها أدركت أن بناء القدرة العملية أكثر فاعلية من الاكتفاء بالشعارات.

غير أن هذا النهج يواجه اليوم اختبارًا صعبًا.
فالتغيرات التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها سقوط نظام بشار الأسد وتراجع موقع إيران في سوريا، إضافة إلى الضغوط التي تعرضت لها بعض أدواتها الإقليمية، أظهرت أن النفوذ الذي يعتمد على بيئات سياسية وأمنية حليفة يمكن أن ينكمش عندما تتغير موازين القوى.

وهنا تظهر قاعدة أساسية في العلاقات الدولية: النفوذ يمنح الدولة عمقًا استراتيجيًا، لكنه لا يضمن استمراره.
لذلك فإن السؤال المستقبلي لا يتعلق فقط بقدرة إيران على الاحتفاظ بأوراق قوتها، بل بقدرتها على الانتقال من منطق الثورة إلى منطق الدولة، ومن الاعتماد على الوكلاء إلى بناء علاقات مستقرة بين الدول، ومن إدارة الصراعات إلى إدارة المصالح.

الخلاصة: ماذا تركت إيران وراءها؟
بعد أكثر من أربعة عقود، لا يمكن اختزال إيران في صورة واحدة.
فهي دولة ذات حضارة عريقة، ولغة وثقافة وفكر وتاريخ تركت آثارًا عميقة في المنطقة والعالم. ولا خلاف على أن هذا الرصيد الحضاري أكبر من أن يُختزل في تجربة سياسية عابرة.
لكن امتلاك الحضارة شيء، وتحويلها إلى نموذج سياسي قابل للتصدير شيء آخر.

الجمهورية الإسلامية نجحت بدرجة أكبر في بناء منظومة نفوذ إقليمي: أقامت تحالفات، وأنشأت شبكات سياسية وعسكرية، واستثمرت في الفراغات التي خلفها ضعف النظام الإقليمي العربي، واستخدمت الأيديولوجيا بوصفها أداة للتعبئة السياسية.
غير أن هذا النجاح لم يتحول إلى جاذبية واسعة للنظام الإيراني نفسه بوصفه نموذجًا سياسيًا.

بل إن النتائج التي رافقت تمدده الإقليمي، من عسكرة السياسة إلى إضعاف بعض مؤسسات الدولة وتوظيف الانقسامات المحلية، جعلت قطاعات واسعة من محيطه تنظر إليه باعتباره مشروع قوة ونفوذ أكثر من كونه نموذجًا حضاريًا.
والاختبار الداخلي لا يقل أهمية عن الخارجي. فالنظام الذي يريد تقديم نفسه نموذجًا للآخرين يحتاج إلى أن يمنح مجتمعه مساحة كافية للاقتناع والاختلاف، لا أن يعتمد على القوة وحدها في حماية خياراته.

لذلك يمكن صياغة الإجابة بوضوح:
إيران تمتلك حضارة حقيقية لا تحتاج إلى إثبات، لكن الجمهورية الإسلامية لم تستطع تحويل هذا الرصيد إلى نموذج سياسي جاذب قابل للتعميم. أما ما نجحت في بنائه بدرجة أكبر فهو مشروع نفوذ إقليمي، يجمع بين الأيديولوجيا وشبكات الحلفاء والتنظيم والقوة.

وهنا يظهر الفرق بين الحضارة والنفوذ.
الحضارة تترك أثرها في العقول والثقافات، بينما النفوذ يسعى إلى تغيير موازين القوة.
الحضارة تبني جاذبية طويلة الأمد، أما القوة فتستطيع أن تحقق مكاسب سريعة لكنها لا تضمن استمرارها.
والحضارة تفتح المجال للتفاعل، بينما يتحول النفوذ إلى مصدر صراع عندما يتجاوز حدود المصالح المشروعة للدولة.
لهذا فإن مستقبل إيران لا يتوقف فقط على حجم قوتها العسكرية أو اتساع شبكة علاقاتها، بل على الخيار الذي ستتخذه بين إيران الدولة وإيران الثورة.

إذا استطاعت أن تجعل من تاريخها وثقافتها وحضارتها جسورًا مع محيطها، فقد تتحول إلى قوة إقليمية طبيعية تستند إلى الجاذبية والمصلحة المتبادلة.
أما إذا استمرت في استخدام الأيديولوجيا لإعادة تشكيل جوارها، وفي الاعتماد على القوى الحليفة لتعويض حدود قوتها المباشرة، فقد يبقى نفوذها قابلًا للتمدد، لكنه سيبقى أيضًا معرضًا للارتداد والاستنزاف.

وهنا تكمن المفارقة الأخيرة:
قد تستطيع القوة أن تفرض حضورها على الجغرافيا، لكنها لا تستطيع أن تفرض على التاريخ أن يسجلها بوصفها حضارة.
فالتاريخ لا يسأل فقط: إلى أين وصلت إيران؟
بل يسأل سؤالًا أكثر قسوة:
ماذا تركت وراءها حيث وصلت؟!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى