مقالات

مسار طهران والمسار الآخر!.. (2/1)

مهدي عقبايي/ إيران

خاص “المدارنت”..
حذرت شخصيات عربية واوروبية شاركت في مؤتمر “الجمهورية الديموقراطية .. ضرورة السلام والاستقرار في المنطقة” الذي انعقد في باريس من خطر نظام ملالي ايران على الاستقرار والسلم الاقليمي والعالمي. شهد المؤتمر الذي جاء في سياق المؤتمرات المساندة للشعب الايراني انضمام غالبية أعضاء البرلمانين الأردني و اليمني للاعلان العالمي لدعم الانتفاضة والمقاومة الايرانيتين وبرنامج النقاط العشر الذي طرحته الرئيسة المنتخبة من المقاومة الايرانية مريم رجوي.
قال الأمين العام لمجلس الشورى اليمني الدكتور عبده المغلس أثناء تقديمه قائمة بأسماء غالبية اعضاء المجلس ان “مشكلتنا مع النظام الإيراني هي نفس مشكلة أوروبا مع نظام هتلر” والحل الوحيد هو الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران
عندما يتناول أي باحث أو متابع للأحداث والتطورات في نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران منذ تأسيسه وحتى الان، فإنه يجد أن هناك مسارا سياسيا ـ فکريا ـ إجتماعيا لهذا النظام حرص ويحرص على إتباعه بالنسبة لمايتعلق بالداخل الايراني وکذلك لما يتعلق ببلدان المنطقة والعالم، هذا المسار إذا ماتتبعنا خطوطه الاساسية فإنه من الواضح لايخرج قيد أنملة عن نظرية ولاية الفقيه التي يستند عليها هذا النظام ويجعل من تنفيذها بمختلف الاتجاهات بمثابة مهمته”المقدسة”التي يرى في مخالفتها وخرقها خيانة للنظام ولمٶسسه خميني.
هذا المسار الذي لو دققنا النظر في مختلف الاحداث والتطورات غير العادية التي جرت في داخل إيران بشکل خاص والمنطقة بشکل عام ومنذ تأسيس هذا النظام، لوجدنا إنه کان ماثلا ومتجسدا في معظمها، وإن من يعتقد أو يتصور بإمکانية أن يتخلى النظام عن هذا المسار أو يخفف من غلوائه، فإنه يعيش في عالم من الاوهام وأحلام يقظة لايمکن لها أن تتحقق أبدا.
مسار النظام هذا، الذي جنى على الشعب الايراني کثيرا بحيث جعله أرضية ومادة أساسية لتفعيل وتطبيق أفکار ومبادئ غريبة على هذا العصر بل وحتى متناقضة معه، خصوصا وإنه يستهدف شريحتي الشباب والنساء بصورة ملفتة للنظر ويسعى من أجل شلهما وتحديد حراکهما، وحتى إن عقوباته القرووسطائية التي کان يقوم بتنفيذها بحق الشباب الايراني والنساء الايرانيات في الملابس والمظهر والتي وصلت ذروتها في جريمة قتل الشابة الکردية مهسا أميني، والانتفاضة الکبيرة التي نجمت عنها، يٶکد بأن هذا النظام وبعد 44 عاما من تأسيسه لم يتغير أي شئ فيه، بل وحتى إنه يصر على التمسك بهذا المسار ويعتبر کل من يقف بوجهه عدوا للنظام!
بعد الذي ذکرناه بخصوص مسار النظام، فإنه من المفيد جدا هنا أن نقول، هل هناك من مسار مضاد له بحيث يقف بوجهه ويسعى ليس لإيقافه عند حده بل وحتى لجعله أثرا بعد عين؟ من الواضح إننا لو نظرنا بدقة في المسار الاقليمي المتبع لمواجهة هذا المسار، لوجدنا بأنه مسار غير واضح المعالم ومر ويمر بمراحل متباينة، فهو تارة يعتمد على المسار الدولي”المتقلب والقلق” من أجل تحديد موقفه، وتارة أخرى يلجأ الى إتباع مسار متشدد ثم يتخلى عنه مراهنا على إمکانية الامساك بلجام هذا المسار يوما ما، وهو رهان على المستحيل لأن هناك أيضا تداخل المصالح الذي يحرص النظام الايراني کثيرا على إستخدامه وإستغلاله بما يتوافق مع مصالحه.
وبالنسبة للمسار الدولي المتبع لمواجهة مسار النظام الايراني والذي وصفنا آنفا ب”المتقلب والقلق”، فإننا نشهد حقيقة هذا التقلب والقلق الذي قد وصل الى ذروة تخبطه في عهد الرئيس الامريکي الحالي بايدن، ومن الواضح جدا بأن النظام الايراني قد إستفاد ويستفيد من الاساليب المتضاربة والمتناقضة المتبعة من قبل هذين المسارين من أجل إستمرار مساره والاصرار عليه أکثر من أي وقت مضى، ولکن هل هذا يعني بأن الحبل متروك على غاربه لهذا النظام وليس هناك من أي مسار آخر يتصدى له ويواجهه؟
منذ تأسيس هذا النظام، کان هناك مسارا آخرا يقف على الضد منه ويختلف معه الى حد عدم إمکانية اللقاء معه ولو على أصغر التفاصيل، هذا المسار، تجسد في المسار المتبع من قبل منظمة مجاهدي خلق، المعارضة النوعية التي لعبت دورا أساسيا في إسقاط النظام الملکي، والتي تلعب نفس الدور مع النظام الحالي.
وقد يحتج البعض أو يريد تعليلا أو دليلا عمليا على تحديدنا لهذا المسار الذي وضعناه بمواجهة مسار النظام، فإننا نعيد بالذاکرة الى بداية تأسيس هذا النظام وکيف إنه وبعد أن تمکن من إخضاع مختلف القوى المعارضة له، سعى من أجل إخضاع مجاهدي خلق سواءا بالترغيب أو الترهيب له، وکان اللقاء الذي جرى بين خميني وبين مسعود رجوي، زعيم مجاهدي خلق من أجل کسب ود المنظمة والذي فشل لأن رجوي رفض کل مغريات النظام وأصر على مواقف المنظمة المبدأية المتعارضة مع المبادئ الشمولية لهذا النظام کما کانت متعارضة مع سلفه نظام الشاه، وهذا الرفض، کلف مجاهدي خلق آلاف الضحايا کما سنبين لاحقا.
* عضو “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى