الرئيس اللبناني يغادر قصر الرئاسة من دون مراسم تسليم وتسلّم واعدًا بالنضال في مرحلة جديدة لاقتلاع الفساد

بيروت/ “المدارنت”..
كما كان متوقعًا، غادر الرئيس اللبناني المنتهية ولايته ميشال عون، مقر القصر الجمهوري في بعبدا في لبنان، من دون أي احتفالات رسمية، لعدم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، باستثناء حضور مجموعات من “التيار العوني” التي جاءت لوداعه، واقتصر حضور الوداع على موظفي القصر الجمهوري.
وقبل توجهه من قصر بعبدا الى منزله في الرابية، اليوم، قال عون: “مرحلة جديدة تبدأ بنضال قوي وعمل وجهد لاقتلاع الفساد من جذوره، إن لبنان بحاجة الى اصلاح كي يعود الى الحياة بعد إنهاء نفوذ الذين شلّوا القضاء وأوقفوا التحقيق بإنفجار المرفأ”، وقال: “إن البلد مسروق بخزينته وبمصرفه المركزي، ومن جيوب المواطنين. واصبح لدينا دولة مهترئة بمؤسساتها ومن دون قيمة، لأن المنظومة الحاكمة استعملتها، والقضاء معطّل لا يحصّل حقوق الناس”.
وسأل: “ماذا نقول إذا كانت كل الجرائم المالية قد ارتكبها حاكم المصرف المركزي ولم نتمكن من ايصاله الى المحكمة؟ فمن يحميه؟ ومن هو شريكه؟ جميعهم في المنظومة الحاكمة منذ 32 عاما اوصلونا الى هذا الحال”، لافتا الى ان “القضاء لا يحاكم من في حقهم دعاوى جرمية”، مشيراً الى انه “مضى سنتان او ثلاث على رفع 22 دعوى قضائية، من دون معرفة مصير أي منها حتى الان”. وقال: “قد يكون المتهمون بالفساد هم من جماعتهم والا فلماذا يبحثون عن حماية لهم”، مشددا على ان “حكمنا اليوم اصبح حكما ثأريا وليس حكما عادلا، والثأر ليس بعدالة، فالثأر هو جريمة في الحكم”.
واعلن عون “الانتقال الى المرحلة الثانية لاخراج الوطن من الحفرة العميقة التي وضعوه فيها”، معتبراً ان “الثروة الوطنية المتمثلة بالنفط والغاز ستعطينا وحدها الرأسمال الكافي لإنقاذ لبنان”، وان “الصندوق السيادي هو الذي يحافظ على أموال الشعب”، متوجها الى جماعة “التيار العوني لذين التقوا لوداعه، قائلا: “انتم من سيحمي هذه الأموال، ولا احد غيركم”. وأوضح ان عدم إقرار قانون “الكابيتال كونترول” لغاية اليوم “يهدف الى استمرار السماح بخروج الأموال من لبنان.
وقائع المغادرة
وكانت مجموعات من “التيار العوني”، وصلت الى محيط قصر بعبدا، تمهيداً لمواكبة مغادرة عون القصر الرئاسي الى منزله في الرابية، وعند الساعة الثانية عشرة والربع، دعا المدير العام للمراسم في رئاسة الجمهورية د. نبيل شديد الى بدء مراسم الوداع الرسمية، فغادر الرئيس عون مكتبه في القصر الجمهوري، يرافقه قائد لواء الحرس الجمهوري العميد بسام الحلو، واتجه بين صفين من الرماحة الذين اصطفوا في داخل بهو القصر الى الساحة الخارجية حيث صافح المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمدراء العامين والمستشارين والضباط المرافقين، ووقف موظفو المديرية العامة لرئاسة الجمهورية لوداع الرئيس الذي قام بتحيتهم وسط تصفيق الحاضرين وهتاف المواطنين. وفيما عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني، استعرض الرئيس عون كتيبة من لواء الحرس الجمهوري، وصولاً الى المدخل الرئيسي للقصر حيث احتشد المواطنون يتقدمهم رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، إضافة الى مسؤولين في “التيار الوطني الحر” وكبار موظفي رئاسة الجمهورية، واعتلى المنصة لالقاء كلمته في الحشود الشعبية.
كلمة الرئيس عون
وقال عون: “مواطنيّ الاحباء،وجّهت اليوم صباحاً رسالة الى مجلس النواب بحسب صلاحياتي الدستورية ووقّعت مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة. إن اليوم نهايةُ مهمّة، وليس نهاية عمل ووداع. اليوم اللقاء الكبير، وقد عدنا من الحجر الى البشر. ارى فيكم جميعاً رجال مقاومة، معظمكم كان معي في المعركة الاولى وبعدها، انضم الطلاب والرجال والجميع ولم يخافوا من البندقية ومن السجن، ولا من العصا. استمروا في ممارسة المقاومة حتى عدنا الى هذا الوطن الذي دافعنا عنه ودفعنا ثمنه دمًا”.
اضاف: “انتم رفاقنا في الصعاب وفي الفرح وفي الحزن. انتم معي وانا معكم. اليوم نهاية مرحلة ولكن هناك مرحلة ثانية، لانني تركت هذه المرحلة التي انتهت وانتقلت الى مرحلة فيها نضال قوي. تركت خلفي وضعاً يحتاج الى نضال وعمل كي نتخلّص منه. وجميعكم يعلم كيف هو حال البلد وهو مسروق. مسروق بخزينته وبمصرفه المركزي، ومسروق من جيوبكم. هذا عمل يتطلب مواقف وجهود لاقتلاع الفساد من جذوره. اصبح لدينا دولة مهترئة بمؤسساتها ومن دون قيمة، لأن المنظومة الحاكمة استغلتها، وخصوصاً ان القضاء معطّل ولم يعد يحصّل حقوق الناس. والجميع خائف. من ماذا ؟ من عصا، ومن الذين يدفعون له الاموال”.
وتابع: “لقد اجرينا تحقيقاً قضائياً، قبل التدقيق الجنائي، وتم كشف الجرائم المالية من كل الانواع وأعدّ الادعاء وارسل الى النيابة العامة إلا أنه لم يصل الى المحكمة”. وتساءل الرئيس عون: “ماذا نقول إذا كانت كل الجرائم المالية قد ارتكبها حاكم المصرف المركزي ولم نتمكن من ايصاله الى المحكمة؟ من يحميه؟ ومن هو شريكه؟ جميعهم في المنظومة الحاكمة منذ 32 عاما اوصلونا الى هذا الحال”.

عودة البلد الى الحياة
وقال: “كي يعود البلد الى الحياة، هو في حاجة الى اصلاح ينهي نفوذ الذين شلّوا القضاء وأوقفوا تحقيق المرفأ. إن ضحايانا وأبرياءنا مسجونون ايضاً. لماذا؟ لأن، رئيس مجلس القضاء الاعلى لا يريد أن يعّين قاض ينظر في قضيتهم. عندما حصلت القاضية سمرندا نصار على الاصوات الكافية لتعيينها، ارتفع صوت رئيس مجلس القضاء الاعلى ورفض كتابة محضر للجلسة وانسحب منها قائلاً : “إذا كنت اريد تعيين احد القضاة سأعيّنه على ذوقي”. هذا نموذج من المسؤولين الأوَل في الدولة. هذا هو القضاء . بقي الابرياء أو المشتبه بهم في السجون، ولم ينظر احد بوضعهم. لو أُصدرت فيهم احكام لكان من الممكن ان يقضوا في السجن اقل من نصف العقوبة التي ينفذونها الآن. هذه مسألة خطيرة جداً، لأن اي دولة تقوم على عمودين اساسيين: الاول الامن والثاني القضاء. الا ان القضاء لا يحاكم من في حقه دعاوى، وقد رفعت 22 دعوى جرمية تتعلق بالرشوة من قبل الدولة الى النيابة العامة التمييزية، وحوّلت هذه الدعاوى الى المحاكم، ومضى على رفعها سنتين او ثلاث سنوات ولا نعرف حتى الان مصير أي منها حيث لم يصدر أي حكم. فكيف يمكن ان نضمن بأن المسؤولين الموجودين حاليا سيبنون دولة؟ قد يكون المتهمون بالفساد هم من جماعتهم، والا فلماذا يبحثون عن حماية لهم، فلو كانوا صالحين لكانوا حاكموا المتهمين فوراٍ ولكنهم لا يحاكمونهم لانهم “بيخصوهم”، ويظهرالمتهم بريئا دائما وكأن الدعوى أتت اعتداء عليه، رغم ان في الدعاوى أوراقا ثبوتية وهي ليست دعاوى خيالية انتقامية. ان حكمنا اليوم اصبح حكما ثأريا وليس حكما عادلا، والثأر ليس بعدالة، فالثأر هو جريمة في الحكم”.
اضاف: “سننتقل اليوم الى المرحلة الثانية التي سيكون فيها تعب، لانه لا يمكن، وبأي شكل من الاشكال، ان نبدأ بالنهوض قبل ان ننتهي من هذا العذاب المفروض علينا، ونُخرج الوطن من الحفرة العميقة التي وضعوه فيها والتي لن يخرج منها الا بما انجزناه من اتفاق لترسيم الحدود البحرية. ان الترسيم يسمح لنا باستخراج الثروة الوطنية المتمثلة بالنفط والغاز والتي ستعطينا وحدها الرأسمال الكافي لإنقاذ لبنان من الوضع السيء الذي يرزح تحته في هذه المرحلة. ولكن لماذا نحن الان مجتمعون؟ اننا مجتمعون كي نلتقي بكم، “اشتقنالكم”. وقال: “لماذا يقومون هم بمحاربتنا؟ لان هناك تحقيقا يوصلهم الى المحاكم، نتيجة السرقات في المال العام ومن جيوبكم انتم، ما يشكل اكبر جريمة مالية ترتكب في العالم”.
وتابع: “كانت هناك إمكانية لتخفيف الخسارة في ما لو اقر قانون “الكابيتال كونترول” الذي لم يكن ليسمح بتهريب الأموال الى الخارج، وهو لغاية اليوم لم ينجز، لماذا؟ حتى يستمر تمرير تحويل الأموال الى الخارج، كل الجرائم ارتكبتها السلطة في البداية، فهي التي سرقت الأموال، واركانها هم من اخذوا الاموال وهرّبوها، وجميع المودعين خاسرون ولا سيما الصغار منهم الذين يشكلون اكبر شريحة من الشعب اللبناني”.
وختم: “سنلتقي في أوقات مختلفة وسنرى ردة الفعل على ترسيم الحدود لان هذا الامر يدلنا على جديتهم، واذا ما سيتم تعيين رئيس للصندوق السيادي، لان هذا الصندوق هو الذي سيحفظ أموال النفط والغاز التي يجب ان يذهب قسم منها للانماء، ويحفظ القسم الاخر للأجيال الطالعة لان لهم الحق فيه، ولا يحق لنا صرفه بأكمله الان. ان هذه التجربة قيد التنفيذ حاليا، وهي التدبير الوحيد الذي يحافظ على أموال الشعب، وانتم من سيحمي هذه الأموال، ولا احد غيركم. عشتم وعاش لبنان”.
وبعد ان انهى كلمته، سلّم الرئيس عون شعلة الى احدى الطالبات الشابات، كرمز لاستمرار القضية التي يدافع عنها رئيس الجمهورية الى الجيل الشاب لمتابعتها، وحملتها الشابة واضاءت بها شعلة وضعت على مجسم يرمز الى لبنان. وحمل “مجسّم التحرر” شرحاً له على انه يمثل المعارك الوجودية التي خاضها الرئيس عون وصولاً الى التحرير، وانه بعد جهاد التحرير، حان وقت النضال من اجل التحرر الذي قال عنه انه اصعب بكثير، وصدق.
ويتألف المجسم من خريطة لبنان التي صنعت من خشب الأرز رمز العنفوان والصمود، ومن كتاب هو القانون والدستور، ومن جذع رمز حماية حقوق اللبنانيين واموالهم من خلال التدقيق الجنائي المالي، والشريط الشائك الذي يجسد صمود الرئيس عون ورفضه التجنيس والتوطين وسعيه الحثيث من اجل إعادة النازحين واللاجئين الى اوطانهم. ويرتكز المجسم على صخرة تمثل القوة والصمود والعناد، وكذلك الثوابت والمبادئ والاهداف التي آمن بها الرئيس عون.

عون يغادر بعدا ويتوجه الى منزله الرابية
وبعد ان حيّا مودعيه من “العونيين”، غادر عون في الموكب الرئاسي قصر بعبدا، مخترقاً صفوف المواطنين الذين احتشدوا لتحيته على طول طريق القصر الجمهوري، وعلى الطريق المؤدية الى الرابية. ولدى وصول موكبه الى منزله في الرابية، توقف لتحية مستقبليه، ودخل الى منزله، حيث استقبلته زوجته ناديا الشامي عون، وكريماته، وأفراد من العائلة.
رسالة عون الى مجلس النواب اللبناني
وكان عون، قد دعا “مجلس النواب الى ان يبادر الى نزع التكليف عن الحكومة، في ما هو من أعطاه اياه، كي يصار فورا الى تكليف سواه واصدار مراسيم التشكيل فور ذلك تجنبا للفراغ”، جاء ذلك في رسالة وجهها الى المجلس بواسطة رئيسه نبيه بري، جاء فيها:
“الموضوع: امتناع رئيس الحكومة المكلف عن تأليف حكومة عملا بأحكام المادتين 53 (فقرة 4) و 64 (بند 2) من الدستور وتأكيد حالة تصريف الأعمال بالمعنى الضيق للحكومة التي يرئس راهنا والتي اعتبرت مستقيلة عملا بالمادة 69 (فقرة 1، بند ه). في حين ان لبنان على مشارف خلو سدة الرئاسة بانتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ما يشغر الموقع الأول في الدولة ويفرغ السلطة الإجرائية من القائم بها، اي مجلس الوزراء عملا بالمادتين 17 و 65 من الدستور، وفي ضوء الاستحقاقات الداهمة على جميع الصعد الوطنية والتي لا تحتمل اي شغور بالنظر الى تداعياتها الخطيرة على الشعب والكيان والميثاق.
عملا بأحكام المادة 53 (فقرة 10) من الدستور والمادة 145 (3) من النظام الداخلي لمجلس النواب (وبما ان اجتماع مجلس النواب الكريم متاح وهو في العقد الثاني من اجتماعاته عملا بالمادة 32 من الدستور، فضلا عن انه في دورة انعقاد استثنائية حكما لمواكبة تأليف الحكومة الجديدة حتى نيلها الثقة عملا بأحكام المادة 69 (فقرة 3) من الدستور.
نتوجه الى مجلسكم الكريم بواسطة رئيسه بالرسالة الآتية لاتخاذ الموقف او الإجراء او القرار المناسب بشأنها.

في الوقائع، نعلمكم بأن رئيس الحكومة المكلف السيد محمد نجيب ميقاتي قد اعرب لنا خلال لقاءاتنا لتأليف الحكومة، كما اعرب لسوانا، عن عدم حماسته للتأليف لأسباب مختلفة، منها ان الأولوية هي لانتخاب رئيس واذا حصل ذلك فلماذا نبادر لتشكيل حكومة – او قوله ان لا مصلحة في تأليف حكومة جديدة وتحمل كامل المسؤولية بصفته رئيسا لها في حال خلو سدة الرئاسة في حين ان لا مسؤولية كاملة عليه والحكومة في حال تصريف اعمال – وكانت لقاءتنا تدور في حلقة من العراقيل المتنقلة التي تفرغها من كل تقدم مفيد وعملي على صعيد التأليف وتدل على عدم رغبته بتأليف حكومة تمثل امام مجلسكم الكريم لنيل الثقة ووضع حد لتصريف الأعمال بالمعنى الضيق، حتى إن اتى مودعا لنا في القصر الجمهوري قبل ايام من انتهاء الولاية الرئاسية ابدينا اصرارا على التأليف داعين اياه الى الاجتماع مساء في القصر للاتفاق على اصدار مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة وفقا لأحكام الدستور. الا انه لم يأبه، ولم يعر اذنا صاغية حتى للوسطاء لبذل اي جهد على صعيد التأليف. ما رسخ يقيننا بأنه غير راغب في تأليف حكومة بل الاستمرار على رأس حكومة تصريف اعمال والمراهنة والرهان على الوقت كي تشغر سدة الرئاسة. فيستحيل عندئذ التأليف بغياب الشريك الدستوري الكامل في تأليف الحكومة. الأدهى والأخطر، وهو ما لا اوافق عليه قطعا، ان تمارس هكذا حكومة لا تتولى اختصاصها الذي ناطه الدستور بها في المادة 17 منه الا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي صلاحيات يمارسها الرئيس تحت القسم ولا يستطيع توليها من انحسرت دائرة اختصاصه اصلا بعدم توافر ثقة مجلسكم الكريم بسلطته. وما يزيد في الأمر خطورة ان رئيس حكومة تصريف الأعمال، المكلف والممتنع عن التأليف، يرغب في عقد جلسات لمجلس الوزراء ورقابة مجلسكم منعدمة، مخالفا مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيق ومبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، وهو من ركائز نظامنا الدستوري الديمقراطي البرلماني (فقرة ج و ه من مقدمة الدستور)”.
وتابع: “ان الفوضى الدستورية التي تهدد الكيان والميثاق مرفوضة منا طالما اننا في سدة الرئاسة وقد اقسمنا يمين الاخلاص لدستور الأمة اللبنانية وقوانينها. وعند خلو سدة الرئاسة من دون انتخاب رئيس، تخلو الساح للممارسات والأعراف من دون رقيب او حسيب، فيفرغ الميثاق وتتفاقم الأخطار في مرحلة قد تكون الأخطرفي حياتنا العامة، والفراغ يراكم الفراغ والمعالجات الناجعة لأزماتنا تغيب وتنتفي ايضا، والشعب يبحث عن سبل نجاة من معاناته الموروثة او المستجدة بفعل يد البشر او غدر القدر، حتى إن لاحق بشائر خلاص تكمن في ثرواتنا الطبيعية، لا تجد ما يعوزها من تركيز جهد وتصميم وقدرة شرعية مستمدة من حكومة مكتملة الأوصاف الدستورية ورئيس للجمهورية”.
أضاف: “تريثنا حتى اللحظة الأخيرة المتاحة قبل ان نوجه هذه الرسالة الى مجلسكم الكريم بواسطة رئيسه عل الوعي والحس والضمير الوطني يعودوا الى من يجب ان يتحلى بهم في هذه الأزمنة منعا لمراكمة الفراغ على الفراغ، ما دعانا، والأمر على ما هو عليه من خطر داهم بالفراغ الكامل على صعيدي الرئاسة والسلطة الاجرائية، الى ان نتوجه اليكم ودعوتكم بصورة عاجلة وماسة الى ان تتم فورا ومن دون اي ابطاء، الاجراءات التي تقتضيها هذه الرسالة والظروف الخطيرة التي دفعتنا اليها، ما يجعل مجلسكم الكريم عاملا وفاعلا ومنقذا الوطن مما يهدده من جراء الفراغ والرهانات الخطيرة عليه والموصوفة اعلاه، فينتخب رئيس جمهورية او تؤلف حكومة في اليومين المتبقيين من ولايتنا ونتفادى جميعنا حافة الهاوية التي اعتمد سياستها من ائتمنتم على تأليف حكومة جديدة، وهو الرئيس المكلف الذي يرفض تأليف حكومة جديدة بقرار سياسي منه، فيؤبد حالة التصريف ويفاقم الفراغ فراغا ويسطو على رئاسة الجمهورية، وهي معقودة بميثاق العيش المشترك لسواه، مراهنا على ممارسة صلاحياتها في حين ان المادة 62 من الدستور تنيطها وكالة بمجلس الوزراء حين خلو سدتها لأي علة كانت، وحكومة تصريف الأعمال بالمعنى الضيق تستحيل عليها هذه الممارسة وهي التي لا تمارس اصالة كامل اختصاصها الدستوري!
اما الحكومة المكتملة الأوصاف الدستورية، فإنها تمارس وكالة (اي حتى حلول الأصيل) هذه الصلاحيات عندما تنعقد في هيئة مجلس وزراء وبإجماع اعضائها، باستثناء الصلاحيات اللصيقة بشخص رئيس الجمهورية. إن حكومة، فقدت سلطتها الدستورية لجهة ممارسة دائرة اختصاصها بالكامل بعد بدء ولاية مجلسكم الجديد الذي لم يمنحها اي ثقة، في حين ان الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، وانتم الأحدث والألصق بإرادته، وسدة الرئاسة على مشارف يومين من الخلو، انما هي حكومة فاقدة الشرعية الشعبية وبالتالي الشرعية الدستورية والميثاقية، سيما في ضوء هذه الظروف القاسية وغير المسبوقة التي يمر بها لبنان وشعب لبنان. كل ذلك بسبب عدم نص الدستور على صلاحيتي بسحب التكليف ومعاودة الاستشارات النيابية، ولأن الرئيس المكلف يحبس التأليف ويؤبد التصريف مراهنا على الفراغ القاتل لميثاقنا وهويتنا ودستورنا وكياننا والمهدد لاستقرارنا الأمني. ان رئيس الحكومة المكلف لم يعتذر، والا كنا بادرنا الى استشارتكم والتشاور مع رئيس المجلس وكلفنا والفنا وتجاوزنا الأخطار والفوضى الدستورية التي تستولد كل الحالات الشاذة. وعليه يتوجب على دولة الرئيس المكلف ان يعتذر، لكي يصار فورا الى تكليف سواه واصدار مراسيم التشكيل فور ذلك تجنبا للفراغ – هذا اذا لم يبادر مجلسكم الكريم الى نزع التكليف، فيما هو من اعطاه اياه”.
وختم الرئيس عون: “نتوجه اليكم بهذه الرسالة لنطلعكم على واقع الحال وننبه مما يمكن ان تنحرف اليه الأمور في ما هو ليس من مصلحة البلاد، عملا بمسؤولية مجلس النواب واختصاصه في التكليف ومن ثم في منح الثقة للحكومة والمساءلة والمحاسبة، تمهيدا لمناقشة هذه الرسالة الفورية في الهيئة العامة بالنظر الى ضرورات الإنقاذ من الأخطار التي تتهدد لبنان وشعبه وميثاقه ودستوره وكيانه، والتخفيف من معاناة شعب لبنان الذي اولاكم سلطاته وسيادته – منذ اشهر قليلة، فتتحقق من خلال مجلسكم الكريم الشراكة الوطنية وضرورات “ميثاق العيش المشترك الذي لا شرعية لأي سلطة تناقضه”، وان يتخذ مجلسكم الموقف او الإجراء او القرار اللازم تفاديا لهذا الأمر. ونشهد انا بلغنا”.
بري يتسلّم رسالة عون
بدوره، تسلم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، من الرئيس نجيب ميقاتي بعد تبلغه مرسوم الإستقالة من رئيس الجمهورية، رسالة يبلغه فيها متابعة الحكومة لتصريف الاعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة، وفقا للنصوص الدستورية والانظمة التي ترعى عملها. وبعد كما تسلّ بري رسالة عون الموجهة الى المجلس النيابي بواسطة رئيسه، يدعو فيها الى عقد جلسة للمجلس لاتخاذ التدبير المناسب.
من جهة ثانية، وقّع عون، مرسوم استقالة الحكومة”، قائلًا: “اليوم لقاء كبير. عدنا من الحجر الى البشر، أرى فيكم رجال مقاومة غالبيتكم كان معي في المعركة الاولى. انتم معي وانا معكم اليوم نهاية مرحلة ولكن هناك مرحلة اخرى فيها نضال قوي. تركت ورائي وضعا بحاجة الى نضال للانتهاء منه”، مضيفا “لم يعد يحصل حقوق الناس. حاكم المصرف المركزي لم نستطع ايصاله للمحكمة فمن يحميه، ومن هو شريكه، كلهم في المنظومة الحاكمة منذ 32 سنة اوصلونا الى ما وصلنا اليه”.





