مقالات

هل سيمنح الاتفاق النظام الإيراني بطاقة خضراء؟

نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدرانت”
أحياناً يبدو للمتابع للأحداث والتطورات الجارية بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية، وبشكل خاص على إثر المفاوضات التي جرت بعد 40 يوماً من الحرب، وكأنها جزء أو جانب من صفقة متفق عليها بين الطرفين، ولا سيما وأن الطابع “الدراماتيكي” المفتعل يطغى عليها أكثر من أي شيء آخر.

إن ما كان يهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو عقد صفقة سياسية تتيح له إنجازاً سياسياً/ اقتصادياً غير مسبوق مع النظام الإيراني، وما كان يهم الأخير بالدرجة الأولى هو المحافظة على كيانه وخروجه من الحرب بسلام؛ ذلك أنه كأي نظام دكتاتوري، يعتبر بقاءه وعدم سقوطه رمزاً وتعيراً عن الانتصار في المواجهات والحروب.

ولا يبدو أن الاتفاق الجديد هو أفضل من الاتفاق الذي تم إبرامه في تموز/يوليو عام 2015، ولاسيما وأن ترامب أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المذكور لكونه سيئاً ولا يضمن عدم حصول النظام الإيراني على القنبلة النووية؛ بل إن الاتفاق السابق ربما كان الأفضل للنظام كونه أتاح له مساحة للمماطلة والمناورة والمراوغة وممارسة الكذب والخداع، خاصة بعد ما أفادت به وسائل إعلام أميركية من أن النظام الإيراني قام بعزل اليورانيوم عالي التخصيب من خلال إغلاق موقع تخزينه عبر هدم الأنفاق وزرع الألغام، مما صَعَّب الوصول إلى نحو نصف طن من هذه المواد.

وكما هو واضح، فإن النظام الإيراني، وبعد سلسلة الانتكاسات والهزائم المختلفة التي تعرض لها خلال الأعوام الأخيرة، وفقدانه لقواه وتراجع دوره إقليمياً، يريد أن يعمل من جديد كل ما بوسعه من أجل أن يضع حداً لتراجعه ويستعيد سابق قواه، وهو بذلك يحاول جاهداً أن يُظهر أن اتفاقه المذكور مع الولايات المتحدة كان بمثابة منحه بطاقة خضراء للبقاء، وصرف النظر عن إسقاطه.

ويبدو أن لوبيات النظام بدورهم يؤدون دورهم بالتركيز على أن الاتفاق معه يعني الاعتراف بشرعيته دولياً، وصرف النظر عن معاداته وإسقاطه، غير أن الذي يثير السخرية والتهكم هو أن الصراع الدولي مع النظام لم يكن أبداً الصراع الذي يخشاه النظام ويتخوف منه، بل إنه كان طوال العقود السابقة مسألة ذات بعد روتيني ولم يرتقِ أبداً إلى مستوى تهديد بسقوطه، كما هو الحال في الصراع الداخلي الذي يخوضه النظام مع الشعب ومقاومته المنظمة.

وقد كان ولا يزال هذا الصراع الداخلي بمثابة الحرب الحقيقية التي يخوضها النظام منذ 47 عاماً، وقد تم الاعتراف بذلك مراراً وتكراراً من قبل مسؤولي النظام أو وسائل إعلامه؛ ولذلك، فإن ما يحاول النظام الإيحاء به بأن الاتفاق مع الولايات المتحدة هو بمستوى بطاقة خضراء تضمن الاعتراف الدولي به وبسلامته وعدم سقوطه، ليس سوى أوهام؛ إذ لا وجود لأي ضامن لبقاء النظام واستمراره مع وجود شعب رافض له، ومقاومة منظمة تعمل كل ما من شأنه إسقاطه اليوم قبل غد.

وفي الواقع، فإن حقيقة هذا التفاهم، أو أي اتفاقية يوقعها النظام الإيراني مع أميركا، يجب أن تُقرأ وتُفهم من منظور مَن خاض حرباً ضارية وضابطة لحظة بلحظة ضد هذا النظام لأكثر من أربعة عقود، ويمتلك معرفة عميقة وشاملة بماهيته. وفي هذا الصدد، جاء الموقف الحاسم للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، والذي عكسته أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها الصادر بتاريخ 14 حزيران/يونيو الجاري، ليكون جلياً ومغنياً عن أي تأويل؛ حيث قالت:

«إن المقاومة الإيرانية التي طالبت بالحرية والسلام لما يقرب من خمسة عقود، وكانت منذ 35 عاماً، من خلال 133 عملية كشف، العائق الأهم أمام حصول النظام الكهنوتي على القنبلة الذرية، ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني. لا أحد في إيران سوى بقايا نظامي الملالي والشاه كان ولا يزال يريد الحرب. إن مساعي إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتدخل في شؤون دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها طالما كان قادراً على ذلك. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة “السم” كما قال (الإمام) خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة». وأضافت السيدة رجوي مؤكدة: «أشدد مرة أخرى على أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين».

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى