هل يمکن التعويل على النظام الايراني؟!

خاص “المدارنت”..
لم يدر في خلد المسؤولين في النظام الايراني يوما، أن تصل أوضاعهم في المنطقة الى ما هي عليها، بعد هجمة السابع من أکتوبر2023، وتداعياتها في لبنان، حيث صار واضحا بأن الدور والتأثير الايراني في المنطقة قد تراجع بصورة غير طبيعية، بما يمکن القول إن المنطقة والعالم قد ودعت العهد الذهبي للتدخلات الايرانية في المنطقة.
المساعي السرية التي کان ولا بزال النظام الايراني يقوم بها على قدم وساق، فيما يتعلق ببرنامجه النووي، والتي کان يريدها أن تصل الى المرحلة المطلوبة بالتزامن مع نفوذه وهيمنته في المنطقة، خصوصا وإنه کان يسعى للوصول الى هکذا حالة قبل مجيء الحكومة الجديدة الأمريكية في يناير 2025.
لکن يبدو من الواضح أنه ليس لم يحالفه الحظ في ذلك فقط بل وحتى إنه أصيب بإنتکاسة نوعية في مجال دوره ونفوذه في المنطقة وإنتکاسة منتظرة في مساعيه السرية، فيما يخصّ برنامجه النووي ولا سيما أن ملامح ومٶشرات ذلك، قد بدأت تظهر مع صدور القرار الاخير عن الوکالة الدولية للطاقة الذرية في غير صالح طهران.
من الواضح جدا إن النظام الايراني، قد حاول دائما أن يبدو نظاما قويا يمسك بزمام الامور بيد من حديد، خصوصا وإنه قد واجه الرفض الشعبي عموما والمعارضة الوطنية الفعالة ضده بکل قسوة، حتى إنه أفرط کثيرا في هذا الصدد، ولعل مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، خير مثال على ذلك، حيث قام بإبادة الالاف من السجناء السياسيين الإيرانيين، لمجرد کونهم أعضاء أو متعاطفين مع “منظمة مجاهدي خلق”.
ومن دون شك، فإن النظام ومن خلال نفوذه في المنطقة وبرنامجه النووي زائدا إظهاره لسيطرته على الاوضاع الداخلية، فإنه حاول من خلال ذلك أن يظهر نفسه کقوة إقليمية غير عادية يمکن التعويل عليها، وبطبيعة الحال فإن مسعاه هذا هو من أجل ضمان بقائه وعدم إفساح المجال لإنهياره وسقوطه لأي سبب کان.
الاحداث والتطورات التي تجري المنطقة وبصورة متسارعة وحتى إن المستجدات التي باتت تطرأ على الساحة من خلال ذلك ترسم کلها خطوطا بيانية تٶسس لأوضاع جديدة، ستٶثر حتما على دور وتأثير هذا النظام ودول أخرى ومن الواضح بأن التأثير سيکون وکما يرى أغلب المراقبين السياسيين، سلبيا على النظام الايراني، ولأن النظام الايراني يدرك ذلك جيدا، ويعرف أيضا آثاره وتداعياته عليه وعلى مستقبله، فإنه يقوم ومن خلال التحرکات السياسية المکثفة العمل من أجل تدارك حالة الانحلال والتراجع التي يواجهها، وذلك من خلال إرساء علاقات جديدة أو ترسيخ التحالفات القديمة بما يمنحه حيزا محددا من الامل لمواجهة الاحتمالات السلبية التي تنتظره بعد يناير 2025، وهو أمر من الصعب جدا على النظام الايراني تحقيقه.



