مقالات

ويـســألــونــك عــن فـلـسـطـيــن.. الـجــواب: غـــــزّة..

الشيخ د. حسّان مُحيي الدين/ لبنان

“المدارنت”..
إنهم فتية؛ آمنوا بربهم، حَدّدوا أهدافهم، عَرفوا الطريق إليها، وبالقسم للقسّام انتموا إليها، وللقدس والأقصى ثأروا لهما…
ممّا لا شك فيه، أن الفتية الذين زادهم الله هدى؛ وربط على قلوبهم؛ من الكهل الحكيم إلى القائد الكليم إلى الفتى اليافع الحليم، وُجدوا فجأةً من رحم المعاناة الطويلة والقاسية يتسابقون لرؤية أسوار القدس محررة، ولو كانت قد سبقتهم إليها الخواطر، فالقضية الفلسطينية قضية أمة بأسرها، كل مسلم مجاهد غيور على حرم الله المقدس، قد أعطى لهذه القضية وقته وأفنى فيها عمره، وصبيب فؤاده تحول إلى إرادة والإرادة إلى عمل حيّ، والعمل إلى الجهاد بالنفس، فكان الفتح، وكانت ساعة الصفر التي قلبت موازين العالم وأقلقت الدول العظمى، ولا تزال وأصبحت الثلة المؤمنة الصابرة المجاهدة في غزّة العزّة حديث الساعة على الكرة الأرضية….
يا لله، حقق الشباب المقاتل؛ رغم المآسي العظمى التي سقطت عدواناً غاشماً على المسلمين المحتسبين في غزّة، بطولات أسطورية، فقهر الجيش الذي يزعم أنه لا يُقهَر في غضون سويعات؛ وحقق خلال أيام قليلة ما عجزت عنه الجيوش العربية؛ منذ ثمانين عاماً تقريباً….
بالفعل، خان العرب والمسلمون أهل غزّة؛ وبالإعلام العربي المنحوس الذي انشغل بالحفلات الماجنة والبرامج الترفيهية؛ حقق الأعداء فجوة كبيرة بين رؤوساء الدول وشعوبهم، وفُضح الأمر ما بين الحاكم والمحكوم في الأنظمة العربية الفاسدة المتخاذلة والعميلة؛ فهم أعلنوا انسحابهم من الإنتساب للهوية العربية الوحيدة المقدسية؛ وتجرّدوا من إنتسابهم للعروبة والإسلام، موالين ومطبعين ومطبلين مع أعداء الله، وأعداء الإنسانية اليهود الصهاينة؛ فيا للذل ويا للعار، لقد سقطت الأقنعة، وشاهت الوجوه ولسان الحال، يقول: “أليس منكم رجل رشيد؟!”…
باعوا فلسطين بثمن بخس؛ وألقوا غزّة في الجبّ؛ واجتمعوا في ما يُسمى الجامعة العربية؛ ليستنكروا ويشجبوا ويدينوا ويطالبوا ويتفرجوا على المجازر الرهيبة، كل ذلك بدم بارد، وطبيعي؛ لأن ليس فيهم خالد بن الوليد ولا أبو عبيدة بن الجراح أو عمر بن عبد العزيز أو المعتصم بالله أو صلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز وعمر المختار ويوسف العظمة وعز الدين القسام رحمهم الله تعالى.
فلسطين لا تحتاج لمدامعكم معاشر العرب، بل تحتاج لمدافعكم، غزّة لا تحتاج لدعائكم، ففيها آلاف من حفظة كتاب الله العزيز. ولكن تحتاج لأسلحتكم وطائراتكم ودباباتكم…
إن المسافة بين الإرادة والإنجاز صعبة وشاقة، تستوجب الغالي والنفيس، لكن بعون الله وتسديده سيبلغ المجاهدون الغزّاويّون المرام؛ ويحققون النصر المستدام….
علمتمونا يا أهل غزّة الصبر على الصبر
علمتمونا يا أهل غزّة أن النصر مع الصبر
علمتمونا ألّا نلجأ إلا الى الله
علمتمونا ألّا نعتمد بعد الله، إلا على النفس ومراتب الإيمان فيها
علمتمونا أن الحياة أتفه مما كنا نتصور
علمتمونا أن نطلب الموت شهادة في سبيل الله، فهو بداية الحياة الأبدية
نصركم الله.. أيّدكم الله.. آواكم الله.. وطوبَى لكم يا أهل غزّة….

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى