مقالات

أسطورة “فخ الديون” الصيني.. بين الإشاعات والحقائق..!

وائل ياسين/ الصين

“المدارنت”..

“فخ الديون” الصيني، أسطورة لطالما سمعنا بها، حيث يشاع وبشكل متكرر أن الصين، تحث البلدان الفقيرة على الحصول على قرض تلو الآخر لبناء بنية تحتية باهظة الثمن لا يمكنهم تحملها وتحقق فوائد قليلة، لهدف يتمثل في تمكين بكين من السيطرة في نهاية المطاف على هذه الأصول من المقترضين المتعثرين، وقد كثرت إشاعة هذه الأسطورة مع تكدس ديون الدول في جميع أنحاء العالم على نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا وكثرة الاقتصادات المتعثرة، حيث تفاقمت المخاوف من مثل هذه الأوضاع المحتملة.

وبهذه الطريقة تعمد القوى الغربية المناهضة للصين عبر إعلامها أن تصور سياسات الصين التعاونية حول العالم، على أنها سياسات ذات أهداف شريرة. فيروج إشاعات “فخ الديون” الصيني بهدف شيطنة الصين بالإضافة إلى إسقاط الفشل على الاستثمارات الصينية الخارجية.

إن إشاعة أسطورة “فخ الديون” الصيني على النحو المنصوص عليه يهدف إلى إظهار مبادرات الصين وأفكارها التنموية كمبادرة الحزام والطريق على أنها سعت للهيمنة الجيوسياسية، بل أكثر من ذلك حيث يصور بعض الأحيان كأنه سلاح تستخدمه بكين، حيث يسوق أنه بمجرد أن تثقل قروض الصين على بلد ما، ستكون نتيجته مثل مقامر سيء الحظ يقترض من المافيا، فإنه يصبح دمية في يد بكين ويواجه خطر فقدان أحد أطرافه.

والمثال الرئيسي الذي يعتمد في هذه الإشاعات هو ميناء هامبانتوتا السريلانكي، حيت تسوق الرواية، أن بكين دفعت سريلانكا إلى اقتراض الأموال من البنوك الصينية لدفع تكاليف المشروع، الذي لم يكن لديه أي أمل في النجاح التجاري. وتقول الرواية إن الشروط المرهقة والإيرادات الضعيفة في النهاية دفعت سريلانكا إلى التخلف عن السداد، وعند هذه النقطة طالبت بكين بالميناء كضمان، مما أجبر الحكومة السريلانكية على التنازل عنه لشركة صينية.

واستخدمت إدارة ترامب مرارا رواية ميناء هامبانتوتا كأداة للتحذير من استخدام الصين الإستراتيجي للديون: في عام 2018، أطلق عليها نائب الرئيس السابق مايك بنس “دبلوماسية فخ الديون” وهي العبارة التي استخدمها خلال الأيام الأخيرة للإدارة، وقال إنها دليل على طموحات الصين العسكرية. وفي العام الماضي، أثار المدعي العام السابق ويليام بار القضية ليقول إن بكين “تثقل كاهل البلدان الفقيرة بالديون، وترفض إعادة التفاوض بشأن الشروط، ثم تسيطر على البنية التحتية نفسها.

كما قال مايكل أونداتجي، أحد كبار مؤرخي سريلانكا، “في سريلانكا الكذبة التي يتم إشاعتها جيدا تساوي ألف حقيقة”. وأسطورة فخ الديون الصينية التي تشاع هي مجرد كذبة، وكذبة كبيرة جدا.

وبالعودة الى الحقائق: يظهر البحث أن البنوك الصينية مستعدة لإعادة هيكلة شروط القروض الحالية ولم تصادر أبدا أي أصل من أي بلد، بما في ذلك ميناء هامبانتوتا السيرلانكي. وقصة استحواذ شركة صينية على أغلبية الحصص في الميناء لم تكن سوى تحذير، فإن الحقيقة حول قضية ميناء هامبانتوتا التي أسيء فهمها على نطاق واسع وعن عمد، قد طال انتظارها ويجب كشفها خاصة مع وجود إدارة جديدة في واشنطن.

ففي التفاصيل: تقع مدينة هامبانتوتا في الطرف الجنوبي لسريلانكا، على بعد بضعة أميال بحرية من ممر الشحن البحري المزدحم في المحيط الهندي والذي يمثل تقريبا كل التجارة المنقولة عبر المحيط بين آسيا وأوروبا، وأكثر من 80% من التجارة العالمية في المحيطات. عندما وقعت شركة صينية عقد بناء ميناء المدينة، كانت تدخل في منافسة غربية مستمرة، رغم أن الولايات المتحدة تخلت عنها إلى حد كبير.

في الوقت نفسه، كانت الوكالة الكندية للتنمية الدولية وليس الصين هي التي مولت شركة الهندسة والبناء الرائدة في كندا، SNC-Lavalin، لإجراء دراسة جدوى للميناء. وحصل التحقيق على أكثر من 1000 صفحة من الوثائق التي توضح بالتفصيل من خلال طلب بموجب قانون حرية الوصول للمعلومات.

وأكدت الدراسة التي اختتمت في عام 2003، أن بناء ميناء هامبانتوتا كان ممكنا، وتظهر الوثائق الداعمة أن أكبر مخاوف الكنديين كانت خسارة المشروع أمام المنافسين الأوروبيين. وأوصت شركة SNC-Lavalin بأن يتم تنفيذه من خلال اتفاقية مشروع مشترك بين هيئة موانئ سريلانكا (SLPA) و”اتحاد خاص” على أساس البناء – الامتلاك – التشغيل – النقل، وهو نوع من المشاريع تتلقى فيه شركة واحدة عقد لتنفيذ جميع الخطوات المطلوبة لتشغيل هذا المنفذ، ومن ثم تشغيله عندما يكون كذلك.

إلا أن المشروع الكندي فشل في المضي قدما، ويرجع ذلك في الغالب إلى تقلبات السياسة السريلانكية. لكن خطة بناء ميناء في هامبانتوتا اكتسبت زخما خلال حكم راجاباكساس – ماهيندا راجاباكسا، الذي شغل منصب الرئيس من 2005 حتى 2015، وشقيقه غوتابايا، الرئيس الحالي ووزير الدفاع السابق – الذي نشأ في هامبانتوتا.

لقد وعدوا بإحضار سفن كبيرة إلى المنطقة، وهي فكرة اكتسبت إلحاحا بعد كارثة تسونامي عام 2004 التي دمرت ساحل سريلانكا والاقتصاد المحلي.

لقد تم مراجعة تقرير الجدوى الثاني، الذي أصدرته شركة Ramboll الهندسية الدنماركية في عام 2006، والذي قدم توصيات مماثلة للخطط التي قدمتها SNC-Lavalin، بحجة أن المرحلة الأولية من المشروع يجب أن تسمح بنقل البضائع غير المعبأة في حاويات – النفط والسيارات والحبوب – لبدء تحقيق الإيرادات قبل توسيع الميناء ليكون قادرا على التعامل مع حركة المرور وتخزين الحاويات التقليدية.

بحلول ذلك الوقت، كان الميناء في العاصمة كولومبو، على بعد مائة ميل وكان دائما واحدا من أكثر الموانئ ازدحاما في العالم، وقد توسع للتو وكان بالفعل يرفع طاقته. ومع ذلك، كان ميناء كولومبو صاخبا في وسط المدينة، بينما كان هامبانتوتا منطقة نائية، مما يعني أنه يوفر إمكانات أكبر للتوسع والتنمية. وكان النظر إلى خريطة منطقة المحيط الهندي في ذلك الوقت بمثابة رؤية الفرص وتوسيع الطبقات الوسطى في كل مكان.

كانت الأسواق في الهند وعبر إفريقيا تطلب المزيد من السلع الاستهلاكية من الصين، وكانت دول مثل فيتنام تنمو بسرعة وستحتاج إلى المزيد من الموارد الطبيعية، ولتبرير وجودها، سيتعين على ميناء هامبانتوتا تأمين جزء بسيط فقط من البضائع التي مرت عبر سنغافورة، أكثر موانئ إعادة الشحن ازدحاما في العالم.

وبتسلحها بتقرير رامبول، اتصلت حكومة سريلانكا بالولايات المتحدة والهند، وأجاب كلا البلدين بعدم الموافقة. لكن شركة الإنشاءات الصينية (مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group)، علمت بآمال كولومبو، وضغطت بقوة من أجل المشروع. وافق بنك Eximbank الصيني على تمويله، وفازت (مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group) بالعقد. كان هذا في عام 2007، قبل ست سنوات من تقديم شي جين بينغ لمبادرة الحزام والطريق.

وكانت سريلانكا لا تزال في المرحلة الأخيرة والأكثر دموية من حربها الأهلية الطويلة، وكان العالم على حافة أزمة مالية. التفاصيل مهمة: عرض China Eximbank قرضا تجاريا بقيمة 307 مليون دولار لمدة 15 عاما مع فترة سماح مدتها أربع سنوات، مما يتيح لسريلانكا الاختيار بين معدل فائدة ثابت 6.3% أو معدل يرتفع أو ينخفض اعتمادا على سعر ليبور، وهو معدل عائم.

اختارت كولومبو الخيار الأول، مدركة أن أسعار الفائدة العالمية كانت تتجه نحو الأعلى خلال المفاوضات، وتأمل في تأمين ما اعتقدت أنه سيكون شروطا مواتية. تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الميناء في الموعد المحدد في غضون ثلاث سنوات. بالنسبة لدولة مزقتها الصراعات وتكافح من أجل تحقيق إيرادات ضريبية، بدت شروط القرض معقولة.

في حديث مع ساليا ويكراماسوريا، الرئيس السابق لـ SLPA، قال: “لم يكن الحصول على قروض تجارية كبيرة تصل إلى 300 مليون دولار أثناء الحرب أمرا سهلا”. في نفس العام، أصدرت سريلانكا أيضا أول سند دولي لها، بسعر فائدة 8.25%. أخيرا، في عام 2009، بعد عقود من العنف، انتهت الحرب الأهلية في سريلانكا، وشرعت الحكومة في حملة ممولة بالديون لبناء وتحسين البنية التحتية للبلاد، ارتفعت معدلات النمو الاقتصادي السنوي إلى 6%، لكن عبء ديون سريلانكا ارتفع أيضا.

في هامبانتوتا، بدلا من انتظار المرحلة الأولى من الميناء لتوليد الإيرادات كما أوصى فريق رامبول، تقدم ماهيندا راجاباكسا في المرحلة الثانية، محولة هامبانتوتا إلى ميناء للحاويات. في عام 2012، اقترضت سريلانكا 757 مليون دولار أخرى من China Eximbank، وهذه المرة بسعر فائدة مخفض بعد الأزمة المالية يبلغ 2%. وأخذ راجاباكسا حرية تسمية الميناء بنفسه.

بحلول عام 2014، كان هامبانتوتا يخسر المال، وإدراكا لحاجتهم إلى مشغلين أكثر خبرة، وقع SLPA اتفاقية مع (مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group) و(تشاينا ميرشانتس – China Merchants) لجعلهما يطوران ويديران الميناء الجديد بشكل مشترك لمدة 35 عاما.

كانت (تشاينا ميرشانتس – China Merchants) تشغل بالفعل محطة جديدة في ميناء كولومبو، واستثمرت (مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group) 1.4 مليار دولار في كولومبو بورت سيتي، وهو مشروع عقاري مربح يتضمن استصلاح الأراضي لكن أثناء صياغة المحامين للعقود، بدأت الاضطرابات السياسية. دعا راجاباكسا إلى انتخابات مفاجئة في كانون الثاني (يناير) 2015، وفي الأشهر الأخيرة من الحملة، قرر وزير صحته مايثريبالا سيريسينا تحديه.

ومثل مرشحي المعارضة في ماليزيا وجزر المالديف وزامبيا، أدت العلاقات المالية لشاغل المنصب ومزاعم الفساد إلى تعزيز الحملة الانتخابية. بمفاجأة صادمة للبلاد، فاز سيريسينا، و نتيجة للمدفوعات الباهظة على السندات السيادية الدولية، والتي تشكل ما يقرب من 40% من الدين الخارجي للبلاد، دفعت حكومة سيريسينا إلى ضائقة مالية شديدة على الفور تقريبا.

وعندما تولى سيريسينا منصبه، كانت سريلانكا مدينة لليابان والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، أكثر مما كانت مدينة للصين، حيث أن من 4.5 مليار دولار لخدمة الديون التي ستدفعها سريلانكا في عام 2017، كان 5% فقط بسبب هامبانتوتا. لم يتفق محافظا البنك المركزي في عهد راجاباكسا وسيريسينا على الكثير، لكن كلاهما قال إن هامبانتوتا، والتمويل الصيني بشكل عام، لم يكن مصدر الضائقة المالية للبلاد.

لم يكن هناك أيضا تقصير ورتبت كولومبو خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وقررت جمع الدولارات التي تشتد الحاجة إليها عن طريق تأجير ميناء هامبانتوتا الضعيف الأداء لشركة ذات خبرة – تماما كما أوصى الكنديون.

لم تكن هناك مناقصة مفتوحة، وجاء العطاءان الوحيدان من (تشاينا ميرشانتس – China Merchants) و(مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group)، اختارت سريلانكا تشاينا ميرشانتس، مما يجعلها المساهم الأكبر بعقد إيجار لمدة 99 عاما، واستخدمت سيرلانكا المبلغ النقدي البالغ 1.12 مليار دولار لتعزيز احتياطياتها الأجنبية، وليس لسداد بنك الصين Eximbank.

قبل توقيع الشركة الصينية عقد ميناء هامبانتوتا، لم تكن سريلانكا في على خارطة الحسابات و”كانت سريلانكا يمكن أن تغرق في المحيط الهندي ولن يلاحظ معظم العالم الغربي ذلك”، قال سوبهاشيني أبيسينغي، مدير الأبحاث في Verité Research، وهي مؤسسة فكرية مستقلة مقرها كولومبو: فجأة ظهرت الدولة الجزيرة بشكل بارز في خطابات السياسة الخارجية في واشنطن، وأعرب بنس عن قلقه من أن تصبح هامبانتوتا “قاعدة عسكرية متقدمة” للصين.

ومع ذلك، فإن حقيقة موقع هامبانتوتا استراتيجي فقط من منظور تجاري حيث يتم قطع الميناء في الساحل لتجنب الأمواج الشديدة في المحيط الهندي، وتسمح قناته الضيقة لسفينة واحدة فقط بالدخول أو الخروج في كل مرة، وهذا يناقض مع المفهوم العسكري، حيث عادة في حالة حدوث نزاع عسكري، ستكون السفن البحرية المتمركزة هناك ستكون مثل السمكة في البرميل.

إن أسطورة كذبة “دبلوماسية فخ الديون” تصور الصين على أنها دائن متواطئ وأن دولا مثل سريلانكا ضحاياها السذج، لكن عند إلقاء نظرة فاحصة، فإن الوضع أكثر تعقيدا بكثير، وإن مسيرة الصين إلى الخارج مثلها مثل مسيرة تنميتها المحلية، وعملية استكشافية وتجريبية وهي عملية تعلم تتسم بالتكيف المتكرر.

بعد بناء الميناء في هامبانتوتا، على سبيل المثال، تعلمت الشركات والبنوك الصينية أن الأقوياء أيضا يسقطون وأنه من الأفضل أن يكون لديهم إستراتيجيات للتعامل مع المخاطر السياسية، إنهم الآن يطورون هذه الإستراتيجيات، ويتحسنون في تمييز الفرص التجارية والانسحاب حيث يعرفون أنهم لا يستطيعون الفوز. ومع ذلك، فإن القادة والمفكرين الأمريكيين من كلا الطرفين في الولايات المتحدة يلقون خطابات حول اكاذيب “استعمار الصين الحديث” و”فخ الديون الصينية”.

على مدار الـ20 عاما الماضية، تعلمت الشركات الصينية الكثير حول كيفية اللعب في أعمال البناء الدولية التي لا تزال تهيمن عليها أوروبا، حيث أن الصين لديها 27 شركة من بين أكبر 100 مقاول عالمي، حيث ارتفعت من تسعة في عام 2000، بينما أوروبا لديها 37 شركة، بانخفاض من 41 شركة. ولدى الولايات المتحدة سبعة، مقارنة بـ19 قبل عقدين.

الشركات الصينية ليست الشركات الوحيدة التي تستفيد من المشاريع الممولة من الصين. ربما لم يكن هناك بلد منزعج من هامبانتوتا أكثر من الهند، العملاق الإقليمي الذي رفض عدة مرات نداءات سريلانكا للاستثمار، والمساعدات، وشراكات الأسهم.

ومع ذلك، انضمت شركة Meghraj التي تقودها الهند إلى شركة Atkins Limited الهندسية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها في اتحاد دولي لكتابة خطة طويلة الأجل لميناء هامبانتوتا ولتطوير منطقة أعمال جديدة. دخلت الشركتان الفرنسيتان Bolloré وCMA-CGM في شراكة مع (تشاينا ميرشانتس – China Merchants) و(مجموعة ميناء الصين – China Harbour Group) في تطوير الموانئ في نيجيريا والكاميرون وأماكن أخرى.

الجانب الآخر من أسطورة كذبة فخ الديون يتعلق بالبلدان المدينة أماكن مثل سريلانكا – أو كينيا أو زامبيا أو ماليزيا – ليست غريبة على الألعاب الجيوسياسية، وهم منزعجون من وجهات النظر الأمريكية التي تحاول تصوير خصومها او الذين خارج هيمنتها كأنهم إما أغبياء أو عبيد للصين.

بالخلاصة تكشف الأحداث التي أدت إلى فوز الشركة الصينية بعقد شراكة مع أحد الموانئ السريلانكية عن الكثير حول كيفية تغير عالمنا، فأصبحت الصين والدول الأخرى أكثر تطورا في التفاوض مع بعضها البعض. وفي المقابل تفشل الولايات المتحدة في التعلم واحراز تغيير منهجي يواكب تطور العالم والقبول بمنطق المنافسة والتشارك بدل منطق التصارع ولعبة محصلة صفرية والإبقاء على منطق الهيمنة وفرض السياسات والاستثمار بالقوة المسلحة ونشر الفوضى.

المصدر: موقع “CGTN”.

=======================

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى