مقالات

أميركا تقوّض أركان “العالم الإيراني»!

“المدارنت”
استعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس الماضي، لغة التهديدات العسكرية ضد إيران بقوله إن «أسطولا حربيا» أمريكيا يتحرك في اتجاه الجمهورية الإسلامية.

يتألف الأسطول المذكور، حسب ما قال مسؤولون أمريكيون، من حاملة الطائرات إبراهام لينكولن وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة، وهو سيصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، كما يتم بحث إرسال منظومات دفاع جوي إضافية للتصدي لأي هجوم إيراني على القواعد الأمريكية في المنطقة.
يعطي التحرّك الأخير قوة لتفسير عملياتي لسبب امتناع إدارة ترامب عن ضرب إيران أثناء أحداث الاحتجاجات الأخيرة، ويشير إلى أن ذلك الامتناع، الذي عززه التدخّل السعودي ـ القطريّ ـ العُماني الذي حذّر من تداعيات ذلك الهجوم على المنطقة، كان لعدم وجود جاهزية أمريكية عسكرية كافية لصدّ هجمات إيران، لكنّه، من ناحية أخرى، يظهر أن حصوله بعد قمع الانتفاضة الشعبية الإيرانية، سيشكّل ضربة للنظام في اتجاه إخضاعه للشروط الأمريكية لا سعيا، بالضرورة، لإسقاطه.
في المقابل، يزيد تصاعد احتمال تعرّض إيران لضربة أمريكية مخاوف نظام الجمهورية الإسلامية التي أخذت دائرة نفوذها الإقليمي تضيق شيئا فشيئا، وهو ما بدأ عام 2023 من الشمال من خلال استيلاء أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ وطرد سكانه مما أرسى منظومة إقليمية جديدة في منطقة جنوب القوقاز. رعت أمريكا أيضا لقاء لرئيسي أذربيجان وأرمينيا في واشنطن في 8 آب/ أغسطس الماضي، نتج عنه تفاهمات عديدة منها إنشاء ممر سمّي «ممر ترامب للسلام والازدهار الدوليين»، يرسّخ وجودا أمريكيا على حدود إيران الشمالية.
ساهم إطلاق حركة «حماس» في 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 عملية «طوفان الأقصى» في تداعيات كبرى أدت إلى تقويض كبير لهيمنة الجمهورية الإسلامية في منطقة المشرق العربيّ، في غزة وفي لبنان، عبر الانكسار الكبير الذي تعرّض له «حزب الله»، وفي سوريا، مع سقوط بشار الأسد، ولكن ذروة هذا التقويض تمثّلت بالهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران في حزيران / يونيو 2025.
من الواضح أن القيادة الإيرانية، تابعت عن كثب، ما حصل في فنزويلا التي بدأ التحشيد العسكري الأمريكي جنوب البحر الكاريبي، بحصارها منذ آب/ أغسطس الماضي، واختتم بهجوم عسكري مفاجئ مطلع الشهر الحالي، أدى لخطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وحصول تغيير ملحوظ في رأس النظام الفنزويلي.
من الواضح أيضا أن القيادة الأمريكية استخدمت ما أحدثته السابقة الفنزويلية من تجرؤ غير مسبوق على استهداف زعماء يخاصمونها في العالم في تهديداتها لإيران وهو ما يمكن تلمّسه من تصريح الرئيس مسعود بزشكيان عن أن اغتيال خامنئي (المرشد العام للجمهورية) سيعتبر حربا شاملة على الشعب الإيراني، وإعلان لجنة الأمن القومي في البرلمان أن ذلك سيطلق «فتوى جهاد» عالمية ضد الولايات المتحدة.
أمام واقعة تحريك الأسطول الحربي الأمريكي تقف إيران أمام خيارات صعبة، فرغم نجاح قواتها الأمنية في إخماد الاحتجاجات الكبيرة، فمن الصعب عدم رؤية إمكان تجددها، سواء بفعل حصول ضربات أمريكية كبيرة تضعف النظام، أو بسبب خضوع النظام للشروط الأمريكية، وخصوصا مع ما نشهده من تمنّع القوى المحافظة عن دعم الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي تحتاجها البلاد.
تحريك الأسطول، واحتمال حصول ضربة للنظام الإيراني، يعززان، في النهاية، اتجاها متصاعدا لتراجع مضطرد في نفوذ الجمهورية الإسلامية، داخليا وخارجيا.

“القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى