أهالينا في فلسطين.. سلامًا.. أهالينا في غزة.. صبرًا!

خاص موقعيّ “المدارنت” و”ملتقى العروبيّين”
كتب احمد العربي/ سوريا
… بداية لم نكن نحسّ نحن السوريون، أننا على مسافة من أهلنا الفلسطينيين في أيّ وقت من الأوقات. هم ونحن واحد، تجمعنا العروبة والإسلام والمسيحية والتاريخ والوجدان…
وعينا منذ طفولتنا على أن ارضًا لنا اغتصبها الصهاينة، اسمها فلسطين، وان حروب جرت بين دولنا العربية وهذا الكيان. هُزمنا فيها. وان مقاومة تولدت لتواجه هذا المحتل وتسترد الأرض. انهم الفدائيين الذين توحد وجداننا الطفولي والمراهق معهم وأصبحوا نموذجنا الذي نتوق ان نحتذي به…
اصبح ابو عمار/ ياسر عرفات، رمزنا المقاوم في مواجهة الكيان الصهيوني في معركة الكرامة عام 1968 م. حيث انتصرت فيها المقاومة بمواجهة الصهاينة على الحدود الأردنية مع فلسطين. وفي أيلول الأسود حيث حارب النظام الاردني الثورة الفلسطينية، ثمّ طردها من الأردن عام 1970 م. ونقلت الى لبنان، بواساطة الرئيس الراحل المرحوم جمال عبد الناصر. ومن هناك قاتلت المقاومة الصهاينة لسنوات، حتى دخل النظام المستبد السوري الى لبنان، مستفتحًا عهده صانعًا مذبحة تل الزعتر 1976 م. ومن ثم حاصر النظام السوري المقاومة الفلسطينية، وتبادل الأدوار مع الصهاينة الذين اجتاحوا لبنان، للقضاء على المقاومة أكثر من مرة. وتمّ إخراج الثورة الفلسطينية، بقيادة أبو عمار من لبنان، في العام 1982 م. الى تونس.
لم تنتهِ المقاومة، لأن القضية الفلسطينية استمرت قائمة. إنها قضية أرض مغتصبة وشعب بعضه بالملايين مشرّد في كل الدنيا، والبعض بالملايين موجود داخل فلسطين. قضيتهم حيّة في وجدانهم ووجودهم كل الوقت. يموت جيل يولد جيل. تسقط راية ترفع راية. والقضية ما تزال حيّة…
أبعدت المقاومة إلى تونس، لكن الشعب في الداخل الفلسطيني هبّ في انتفاضتين متتاليتين، أربكت الكيان الصهيوني، وأعادت قضية حقوق الشعب الفلسطيني حيّة مجددا.
عاد ابو عمار الى فلسطين، ليكون حاكمّا بالتوافق مع أمريكا والكيان الصهيوني. لم يكن يقبل ان يكون اداة بيد الأعداء. أصرّ ان يصنع دولة فلسطينية، على ارض 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا اقل المقبول من الفلسطينيين. لكن أمريكا والغرب والكيان الصهيوني، قتلوا ابو عمار بالسّم، واعطوا الحكم الفلسطيني الشكلي لأبو مازن محمود عباس، ليكون مختار على الفلسطينيين في شبه حكم ذاتي. وأن يكون شرطيا عند الكيان الصهيوني.
لم يقبل الشعب الفلسطيني بهذا. عادت المقاومة للتوالد والتواجد. في الضفة تمت محاصرتها واعتقال قادتها من (حركتيّ) “فتح” و”حماس” وبقية الفصائل المقاومة. أما في غزة، فقد أصبحت مشكلة للكيان الصهيوني، لم يستطع أن يقضي عليها ولا أن يطوعها. لذلك قرر الخروج من غزة. التي أصبحت محررة، لكنها محاصرة وتحت النار كل الوقت..
لم يستسلم المقاومين في غزة، وما أن تمضي سنوات حتى تخوض معارك جديدة ضد الكيان الصهيوني، تكون به اقوى عودا وأكثر نجاحًا.
في “طوفان الأقصى”، الذي انطلق منذ اسابيع ضربت المقاومة الكيان الصهيوني في عمق أركان وجوده:
الاستخبارات حيث لم يكن مطلعا على هذا العمل الجبار، والتحضيرات له، والمفاجأة التي أذهلت العدو وجعلته يترنح…
المستوى المتقدم للعمل العسكري للمقاومين. الذين ظهروا بقوة جيش يضرب الكيان الصهيوني، ويظهر جيش الكيان الصهيوني وكأنه قوة خلبية وهمية…
الجبن والانهيار المعنوي. لقد ظهر الجنود الصهاينة، وكأنهم جاهزين للموت فقط، وليس لخوض الحرب. قُتلوا بسهولة واُعتقلوا كأنهم عصافير مدجّنة…
انتصر البعد الأخلاقي للمقاومين في تعاملهم مع النساء والأطفال والمسنّين والمرضى. أسقط عن الصهاينة اقنعتهم، واظهره للعالم كله أنهم إرهابيين مجرمين قتله…
اعاد “طوفان الاقصى” المشكلة الفلسطينية إلى بداياتها. واننا امام حق لن يسقط بالتقادم، وكأننا أمام بداية زوال الكيان الصهيوني. هذا الشعب المقاوم جعل وسيجعل الصهاينة يفكرون بمشروعية وجودهم، وأن يرضوا بحلّ الدولتين او أن يجهزوا أنفسهم للرحيل…
اليهودي الصهيوني، لا يحب الموت ولا يريده. لذلك سيغادر الكيان الفلسطيني في اقرب وقت
لا تخيفنا هذه العدوانية الشديدة على غزة. نموذجها النظام السوري المجرم. تدمير غزة وقد قتل أكبر عدد من اهلها. لكنهم لن يغيروا من نتائج المعركة في شيء. حصل نصر استراتيجي لشعبنا الفلسطيني ومقاومته.
انهم يريدون استثمار ما حصل لتهجير الفلسطينيين من غزة وقد يفكرون في تهجير أهلنا في الضفة ايضا. شعبنا هناك متمسك بأرضه. لن يكرر خطأ هجرة عامي 1948 و1967 م. كما ان مصر والاردن، لم ولن يقبلوا أن يشتروا مشكلة جديدة في بلدانهم، تتعلق بملايين الفلسطينيين ان حصل تهجير جديد. لقد أعلنوا أن ذلك خط أحمر…
أمريكا والغرب، تصرفوا كدول مسعورة، وفق عقلية الغرب مقابل الشرق. وان حروبا صليبية يهودية ضد المسلمين من جديد. عنصرية وعدوانية أعطت للصهاينة الحق المطلق لقتل الفلسطينيين. لكن سرعان ما سقطوا في الامتحان الأخلاقي أمام شعوبهم والعالم. بدأوا يتراجعوا اعلاميا. ويقرّون بحقوق المدنيين. وأن يدخلوا لهم ما يجعلهم يستمرون بالعيش…
شعوب العالم كله تحركت ولأول مرة، بخاصة في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأوروبا ضد الصهاينة وجرائمهم في فلسطين. حلفاء الكيان الصهيوني. في مأزق، هذا غير شعوب العالم كله في كل القارات مسلمين وغير مسلمين، خرجوا يدعمون الفلسطينيين، وينددون بالجرائم التي تحصل بحقهم…
سقط الكيان الصهيوني أخلاقياً وشرعياً أمام العالم كله…نعم نموت تحت القصف والحصار والتجويع في غزة والضفة كل يوم. لكنه بلا مردود سياسي للكيان الصهيوني. انه عمل انتقامي مرضي…
هذا غير انتصارات المقاومين والمفاجآت التي تظهر كل الوقت، حيث يواجه المقاومين التوغل البري للكيان الصهيوني…
شهداؤنا بازدياد نحسبهم عند الله شهداء.. والكيان الصهيوني، يزداد وجعه وينتظر يوم الحساب داخل الكيان وامام جماهير كيانه…
أهلنا في فلسطين، انتصروا وتقدموا خطوة نحو بناء دولة فلسطين على جزء منها أو عليها كلها ولو بعد حين…
يحيا اهلنا في فلسطين: غزة والضفة والشتات، وفي كل مكان رمز كرامتنا وكبريائنا…
المجد للشهداء، بدمائهم تولد الآمال وتتحقق المطالب وننتصر …



