مقالات

إذا مــا صــدقـنـــا بـلـيـنـكـــن!

معقل زهور عدي/سوريا

“المدارنت”..
لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بالكيفية التي ستنتهي إليها حرب “اسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة) على غزة, لكن “اسرائيل” لا تستطيع الإفلات من الإرادة الأمريكية سوى ضمن هامش ضيق.
واشنطن لا تريد – على الغالب – توسيع الصراع, ولا تفجير المنطقة, وربما علينا أن نأخذ تصريحات (وزير الخارجية الأميركي أنتوني) بلينكن، حول الخطوط الحمر في معركة غزة مأخذ الجد, لا لشيء، سوى لأنها تتسق مع الضرورات التي تمليها التحديات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة مع روسيا والصين خصوصًا, وانشغالها بحرب أوكرانيا, ووضع الاقتصاد العالمي الذي لا يحتمل هزات كبرى، بعد الأزمات التي تركها انتشار وباء كورونا، ثم حرب اوكرانيا.
وإذا ما صدّقنا بلينكن، فإن الخطوط الحمراء للحرب على غزة، لا تسمح باحتلال “اسرائيل” لغزة، وتهجير سكانها، ثم ضمها كما فعلت مع الجولان والقدس الشرقية، وما تنوي فعله مع الضفة الغربية, لكنها تتسامح مع القضاء على سيطرة “حماس” على غزة، وتسليم حكمها لـ”الرئيس الفلسطيني) محمود عباس وجماعته، الذين أظهروا استعدادهم التام لتلك الوظيفة، حالما يتم القضاء على القوة العسكرية لـ”حماس”.
ومثل ذلك التصور لمستقبل غزة، يبدو أكثر منطقية من رؤية (رئيس حكومة العدوّ الإرهابي الصهيوني بنيامين) نتنياهو، واليمين “الاسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) التي تحلم بضمّ غزة، وتهجير المليونين ونصف فلسطيني) خارجها، حيث لا أحد يعرف إلى أين بعد رفض مصر فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء!.
وفكرة التهجير هذه، تبدو كفتيل يمكن أن يفجر المنطقة التي تقترب حاليا من الغليان، بفعل الأعمال الوحشية التي لم يسبق لها مثيل، والتي ترتكبها “اسرائيل” في غزة.
يبقى لدينا الإحتمال الأقل،وهو انخراط الولايات المتحدة مع “اسرائيل” في مشروع لإعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة، انطلاقا من حرب غزة, وفي هذه الحالة، يصبح التهجير والاحتلال مدخلا لتفجير محكوم يمتد لأبعد من غزة بكثير. ولا يمكن الثقة بعدم وجود مثل ذلك الاحتمال بصورة مطلقة.
مع ذلك فإن فشل الجيش “الاسرائيلي” في فرض سيطرة مستقرة على غزة، سيؤدي بالتاكيد لنفي مثل ذلك الاحتمال، بل ولتعديل الرؤية الأمريكية، لصالح منح الشعب الفلسطيني بعض الحقوق، وانكفاء تيار اليمين المتطرّف في “اسرائيل”.
المصدر: “صفحة الكاتب”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى