عربي ودولي

إنطلاق المحادثات بين طهران وواشنطن في إسلام أباد!

وفد إيران الى المفاوضات في إسلام آباد

بدأت واشنطن وطهران، اليوم، السبت، محادثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، للتوصل إلى “وقف إطلاق نار دائم، عقب الهدنة المؤقتة التي توصلتا إليها في 8 أبريل/نيسان الجاري”.

وأفادت مصادر باكستانية أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بدأت عبر وساطة باكستانية.

وأضافت المصادر أن الطرفين عقدا لقاءات منفصلة مع المسؤولين الباكستانيين في أحد فنادق إسلام أباد “بهدف حل القضايا العالقة”، قبل بدء المحادثات المباشرة بينهما.

وقال أحد المصادر: “لا أستطيع حاليا تحديد موعد لقاء الوفدين وجها لوجه.. إنهما يجريان في الوقت الراهن محادثات مع المسؤولين الباكستانيين”.

في السياق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ‌للتلفزيون الرسمي اليوم السبت من إسلام أباد إن إيران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار على جميع الجبهات.

وكان مسؤولون لبنانيون مقربون ‌من حزب الله قد ‌قالوا أمس الجمعة إن الجماعة تدعم الحوار في ‌باكستان، وترى أنه النهج الأمثل بدلا من عقد جولة محادثات منفصلة في واشنطن خلال الأيام المقبلة.

محادثات منفصلة

والتقى الوفدان الأمريكي والإيراني بشكل منفصل برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اليوم السبت، في إسلام أباد قبل محادثات السلام الرسمية فيما يستمر وقف إطلاق النار الهش.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن شريف التقى أولا الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

كما عقد شريف اجتماعا مع الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس.

وفي وقت سابق، وصل ناىب الرئيس الأميركي جي دي فانس،  إلى باكستان حيث تُعقد المفاوضات في مناخ من انعدام الثقة بين الطرفين، تهدف إلى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط.

كان في استقبال فانس الذي يرأس الوفد الأمريكي إلى المفاوضات لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية قرب إسلام أباد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير. ويرافق فانس المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب.

وقال البيت ‌الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن جيه.دي فانس أجرى محادثات مع شريف اليوم السبت، وشارك في المحادثات أيضا ويتكوف وكوشنر.

وقال مكتب شريف “عبر رئيس الوزراء عن أمله في ‌أن تمثل هذه المحادثات ‌نقطة انطلاق نحو سلام دائم في المنطقة”.

أما المفاوض الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، فقد  وصل مساء الجمعة، على رأس وفد يضم أكثر من 70 عضوا إلى إسلام أباد التي تحولت إلى مدينة أشباح بفعل إجراءات أمنية مشددة.

واستبق كل من الطرفين بدء المحادثات التي لم يُعرف جدولها الزمني بسلسة مواقف تحذيرية.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن قاليباف قوله لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية “لدينا نوايا حسنة، لكننا لا نثق” بالجانب الآخر، مضيفا “تجربتنا في التفاوض مع الأمريكيين كانت دائما تبوء بالفشل ونكث الوعود”.

أما فانس، فحذّر قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن إيران من محاولة “التلاعب” بواشنطن. وقال “إذا حاولوا التلاعب بنا، سيجدون أن الفريق المفاوض لن يكون مرحبا بذلك”.

وأفاد مسؤولون في المنطقة، اليوم السبت، بوجود مسؤولين من مصر والسعودية والصين وقطر في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، للتوسط في تيسير المحادثات الامريكية الإيرانية، ولكن بصورة غير مباشرة.

وتحدث المسؤولون، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظرا لحساسية الملف.

ونفى مسؤول ‌أمريكي التقارير التي تفيد بأن واشنطن وافقت على إلغاء تجميد أصول إيرانية.

وذكر مصدر إيراني رفيع المستوى، في وقت سابق، أن ‌الولايات المتحدة ‌وافقت على الإفراج عن أصول ‌إيرانية مجمدة مودعة في قطر وبنوك أجنبية أخرى.

ورحب بهذه الخطوة باعتبارها دليلا على “الجدية” خلال المحادثات، التي تضغط فيها واشنطن على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة وافقت على رفع التجميد عن الأصول الإيرانية بعد ضغوط ومحادثات، وأرسلت فريقاً مالياً إلى إسلام أباد لإجراء مناقشات، لكن طهران تسعى للحصول على ضمانات قوية بسبب تاريخ واشنطن في عدم الوفاء بوعودها.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المؤقت، ما تزال خلافات كبيرة قائمة بشأن كيفية المضي قدما في المحادثات الهادفة إلى تحويل الهدنة الهشّة إلى اتفاق سلام دائم.

وتطرّق رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في وقت سابق إلى صعوبة تحقيق تقدم، قائلاً في خطاب متلفز: “لقد أُعلن وقف مؤقت لإطلاق النار، لكن مرحلة أصعب تنتظرنا الآن: مرحلة تحقيق وقف إطلاق نار دائم، وحلّ القضايا المعقّدة عبر المفاوضات”.

رئيس وزراء باكستان مستقبلًا فانس

ولفت إلى أن المرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات وقد تنتهي باتفاق أو بنسف كل الجهود.

وأورد التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق أن وفد الجمهورية الإسلامية يقوده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.

وجدّد التلفزيون الإيراني التأكيد على موقف طهران القائل إن المحادثات مع الولايات المتحدة لن تجرى إلا إذا وافقت واشنطن على شروطها، لا سيما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.

وقال مسؤولون إن محادثات إسلام أباد تتناول نقاطا حساسة، بينها تخصيب إيران لليورانيوم وحرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

في الأثناء، تحوّلت إسلام أباد إلى مدينة أشباح، في ظل إجراءات أمنية مشددة وإعلان السلطات يومي الخميس والجمعة يومي عطلة رسمية.

ولم توفّر الحكومة الباكستانية رسميا تفاصيل بشأن موعد المباحثات أو مكانها، لكن فندق “سيرينا” الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة طلب من نزلائه المغادرة الأربعاء.

وشكّك مقيم في طهران يبلغ 30 عاما في تصريح لفرانس برس في نجاح المفاوضات، واصفاً معظم ما يقوله ترامب بأنه “ضجيج محض وهراء”.

وتابع: “يريد أن يتلاعب بالجمهورية الإسلامية لدفعها إلى إبرام صفقة. أعتقد أن هذه كانت نيته، إذا كان بإمكانك القول إن هناك نية أساساً”.

في الأثناء، ما زالت الحركة شبه متوقفة في مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة.

وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإتاحة الوقت لإجراء مفاوضات ترمي إلى إنهاء نزاع أودى بحياة الآلاف وأدخل الاقتصاد العالمي في حالة فوضى.

وقالت شذى المقيمة في طهران، رافضة كشف كامل هويتها خوفاً على سلامتها: “أنا خائفة من أن تندلع الحرب من جديد، وفي الوقت نفسه أخشى بقاء النظام”.

وفي سياق متصل، نشر  قاليباف صورة على موقع إكس له وهو ينظر إلى صور الفتيات اللائي قتلن في ضربة صاروخية أمريكية على مدرسة، قائلاً إنهن رفاقه في رحلة جوية إلى باكستان لإجراء محادثات السلام.

وأظهرت الصورة قاليباف وهو ينظر إلى أربع صور لرؤوس الفتيات، كل منها موضوعة على مقعد الطائرة مع حقيبة ظهر وزهرة.

(وكالات)

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى