“استفزازات حماس” و”ضرورة أمنية” في لبنان.. نتنياهو وذرائعه لتجديد الحرب!
“المدارنت”
يبدو أن “إسرائيل”، تعمل على التحضير لحرب متجددة في لبنان وغزة، بهدف عرقلة تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، المكوّنة من 20 نقطة. الخطة التي يُعلنها ترامب “مسارًا للسلام في الشرق الأوسط”، لا تحظى بالتطبيق الأمريكي الكافي، وإسرائيل تستغل الفراغ لخلق واقع يعيق تقدمها.
وأعلن الجيش “الإسرائيلي” يوم الأحد (الماضي)، أنه هاجم أهدافًا لحماس في غزة، وأفادت وكالات الأنباء بمقتل 24 شخصًا في الهجمات. في الوقت نفسه، هاجم الجيش الإسرائيلي منصات إطلاق صواريخ ومواقع عسكرية لحزب الله في لبنان، وهذه ليست المرة الأولى. في الأيام الأخيرة، شهدت غزة هجمات إسرائيلية واسعة النطاق، بالتزامن مع توسيع الخط الأصفر غربًا. حتى مصادر غير تابعة لحماس تُشير إلى أن هذه “تجربة مُدروسة” تهدف إلى اختبار حدود الاتفاق وقدرة الوسطاء على الاستيعاب (جاكي خوري، “هآرتس”، 20/11).
في غزة يُحذرون من “الزحف غربًا”، وهو ليس مجرد تغيير طوبوغرافي، بل تغيير استراتيجي: خلق ظروف تُتيح الادعاء بأن الاتفاق قد استنفد نفسه، وتجدد القتال “بسبب الاستفزازات”. في الوقت نفسه، تُهيئ هجمات حزب الله في لبنان أجواء حرب وشيكة في الشمال، وتُصوَّر على أنها ضرورة أمنية حتمية.
لقد ازدادت الحاجة إلى اليقظة الأمنية بشكل مأساوي عقب 7 أكتوبر. ومع ذلك، قد يستغل نتنياهو ووزراؤه المتعطشون للدماء هذه الصدمة ذاتها لجعل الحرب قضية دائمة ستُلازم إسرائيل والمنطقة لسنوات قادمة.
إن عودة جميع الرهائن الأحياء إلى إسرائيل، بالإضافة إلى معظم جثث الرهائن القتلى، تُتيح لنتنياهو حرية رفع وخفض مستوى النيران كما يشاء. ومع وجود الانتخابات في الخلفية، قد يستخدم نتنياهو هذا ليُثبت لقاعدته الانتخابية وناخبيه المتأرجحين أنه “سيد الأمن” الذي يضرب أعداء إسرائيل بلا رحمة. إن مسؤولية “السيد الأمن” عن أكبر خطأ في تاريخ إسرائيل لا تجعله يخجل فحسب، بل تدفعه إلى محو العار باستخدام يد عسكرية ثقيلة.
مفتاح وقف التدهور هو الرئيس ترامب. عليه أن يوضح لنتنياهو حدوده. من الضروري مساعدة الحكومة اللبنانية في حربها ضد حزب الله، لا إضعافها بقصف مكثف يُظهرها عاجزة.
أما في غزة، فيجب أن نمضي قدمًا وفقًا لخطة ترامب، دون محاولة إشعال المنطقة. إن خوف الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ أجزاء من الخطة تتطلب انسحابات إقليمية وتدويل السيطرة على القطاع يجب ألا يُفسد استمرار تنفيذ الخطة.
على ترامب أن يُوضح لنتنياهو أن أي محاولة لتفكيك الاتفاق ستُقابل برد أمريكي قاسٍ، وأن الفضل الذي منحه إياه قبل بضعة أشهر قد ينفد.



