مقالات
التشريع الإسلامي يحقق العلاقات الإنسانية وانعكاسها على إنتاجية الإدارة العامة.. الجزء “3”.

خاص “المدارنت”..
… وللبيان تتمة حول دور العلاقات الانسانية في الإدارة العامة، إذ تعمل العلاقات الإنسانية على:
1 — ضرورة الاهتمام بالانسان وكل ما يتعلق بالمواقف الانسانية، هذا اولا، ثم الاهتمام بالجوانب الحياتية، من اقتصاد ،وسياسة، وتقنيات… الخ.
2 — اعتماد نظام يعمل على خلق بيئة نظامية موضوعية سوية، تبين حقوق الانسان وواجباته مع بيان قوننة العدل والمساواة.
3 — ضرورة إثارة دافعية المواطنين (كمنتحين)، إثارة واستجابة.
4 — اعتماد الفريق العملي المتجانس، فكرا ووجدانا، مع ضرورة وجود هيئة متخصصة للتنسيق بين أعضاء الفريق الواحد، ومن ثم بين الفرق الأخرى.
5 — ضرورة رفع الكفاءة الإنتاجية ثم خفض الكلفة المادية.
6 — ضرورة تحقيق الأهداف العامة المخطط لها. إذ بها ينعكس الانتاج ،امنا وامانا، على الأفراد وعلى المنظومة الإدارية.
7 — ضرورة القييم الذي يحتم تقويم الانحراف السلوكي مع تحقق إزالة المعوقات.
أن التفاعل الحضاري ضرورة انسانية، يعني أن الإنسانية وعلاقاتها الطيبة الصافية، لا بد لها إلا أن تقيم حضارة، وتبني قيم انسانها ، وتزرع السلام ،وتبعث الأمن والأمان، داخل عموم المجتمعات البشرية. إذ أن ألوان التقدم البشري ليس إلا حصيلة الإبداع الفكري العام للتعاون الإنساني.
لا عيب أن تأخذ ونكتسب المفيد النافع، من حضارات الأمم الاخرى، لكن العيب في أن نكون، ونبقى، عالة عليها ،وعلى أمم الأرض. ناخذ ولا نعطي، بل نكون أداة استهلاك ، ليس إلا. لأن من البديهي والمسلمات، الا توجد حضارة انسانية متكاملة مفردة بذاتها، انما تقوم نتيجة تطور وتفاعل حضاري إنساني بين الامم، فالكل يعتمد تجارب غيره من الحضارات. فكلما ازدادت فرص التفاعل والالتقاء الفاعل، بين حضارات الامم، زادت، حتما، فرص الحياة، والنمو، والاكتساب، والتعلُم، والتطور. فامتنا العربية الاسلامية عريقة في التاريخ الحضاري، ولكن ما يصيبها اليوم، من ظلمات الجهل والفساد، من بؤس القهر والقمع والتقهقر، انما يعود لتعرية اهليتها السياسية السلطوية من اقل القيم الأخلاقية واضعفها، تاركة شرع الله وسمو روحيته الإنسانية.
لا شك أن فضل الإسلام على البشرية جمعاء ،عظيم، إذ حمل إليها منهجا شاملا قويما في تربية النفوس وتزكيتها، إضافة إلى تنشئة الاجيال، وتكوين الامم، وبناء حضارات، وإرساء قواعد المجد والمدنية القويمة. لقد حوّل الإنسانية الضالة المتفرقة التائهة، إلى صوابية التوحيد والوحدة، وإلى العلم والأمن والاستقرار. لقوله تعالى: “… قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ…”. المائدة/15/ 16.
فالريادة، كل الريادة للشريعة الإسلامية، بما اتسمت به من شمول وتكامل، وبما اختصت به من تجديد واستمرار، حيث انتصر بها محمد بن عبد الله (ص) يوم صنع من أصحابه نموذجا حيّا وانعكاسا لايمانه وانسانيته، يوم جعل من كل منهم مجسما للاسلام، فالنصوص وحدها لا تصنع شيئا، ولا تملك قدرة الابداع، وكذلك المبادىء وحدها لا تعيش دون أن تكون سلوكا في روحية انسان. وهكذا حوّل محمد (ص) الفكر المجردر (مبادىء ونصوص) إلى مواقف رجال، وحوّل الإيمان إلى عمل وسلوك. لقوله تعالى:
… “مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ… “. الفتح/29.
فرض الإسلام مبدأ التضامن والتعاون بين الناس، بحيث لا تطغي مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، ولا مصلحة الجماعة تذيب مصلحة الفرد، وإنما لكل فرد ميزاته وحقوقه، ولكل جماعة مجالها العرفي في السيطرة والقوننة. وعلى هذا الأمر يعزز الإسلام مكانة العلاقات الإنسانية ويقويها بين الأفراد، لحديث الرسول الكريم (ص): “مثل المؤمنين في تبادلهم وتوادهم وتراحمهم كمثل الإنسان إذا اشتكى منه عضو ،تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. وهكذا فإن الإيمان اذا تغلغل النفس البشرية أعطاها حيوية ونشاطا واشراقا، لقوله تعالى:” من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة”.
فلا بد، من ضرورة التمسك بمبادىء التشريع الإسلامي مع ضرورة الحرص على تحقق العلاقات الإنسانية كعنصر أساسي في تسيير دفة العمل الحضاري العام .لأن العقيدة التي تحملها، أيها الانسان، لها الأثر البالغ في السلوك والتصرف، انعكاسا لما تحمله من قيم ثقافية، وأخلاق رفيعة. لأن العقيدة ما هي إلا ظاهرة خفية مرتبطة مباشرة بالضمير الانساني، وهي المعيار الثابت في توثيق الرابط بحبل الله العظيم، وتعتبر المسار السليم إلى اطمئنان النفس وراحة البال.
وللبيان، فالشرع الإسلامي أكد على أهمية العلاقات الإنسانية الإيجابية السليمة، في العمل والتعامل، لاسباب اهمها:
العلاقات الإنسانية:
— أكثر ثباتا وامتن ثقة لحماية النفس الانسانية من كل شر.
— تفرض مراعاة العمل البنّاء وتشجعه. ( أفرادا وجماعات)
— تحقق المساواة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية الكاملة.
— تؤمٍن مبدأ التكافل الاجتماعي،مع روحية الأمن والاستقرار.
— توجب سلامة أداء العمل، ابتغاء مرضاة الله تعالى.
— تلغي الفوارق الفردية وتحمي الخصوصيات،المادية والمعنوية.
— تقود إلى ضبط الذات مع ضرورة المواطنة في الولاء والانتماء.
وهكذا نجد أن التشريع الاسلامي هو المعيار الثابت، والقياس الحقيقي،والجوهر الاصل، لكل قضية أو مسألة، أو عمل، في حياة الأفراد والجماعات، فالأمر انما يتطلب الفهم الواعي، والإدراك الصحيح ،لذلك النص الذي أنزل تشريعا ومنهجا.



