مقالات

التشريع الإسلامي يحقق العلاقات الإنسانية وانعكاسها على إنتاجية الإدارة العامة.. الجزء “4”.

أديب الحاج عمر/ لبنان

خاص “المدارنت”..

… تعتبر النفس البشرية مركز انبعاث العلاقات الإنسانية، ومنها تنطلق قواعد استواءها أو انحرافها، وبها تتحدد مبادىء نجاحها أو فشلها، لذلك كان بالغ اهتمام التشريع الإسلامي منصبا على معالجة النفس البشرية وتوجيه قواها ابتغاء إصلاحها، كونها فطرية الخلق، اي طيبة الاصل والجوهر، وهي دائمة التوجه إلى الخير، وتسعد لادراكه، كما ترى في الحق امتداد وجودها، ورغم ذلك، فإنها تحمل في طياتها، نزعات طائشة شيطانية، ورغبات تُزيٍن لها فعل إلشرور، فتشرد بها سواء السبيل. انطلاقا من ذلك، فقد مدّ الإسلام يد العون والتوجيه الكامل للانسان، فدعّم فطرته كي يستطيع التخلص من وساوس الإثم والمعاصي، بوضوح قوله تعالى:
“فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ “. الروم/30.

من هنا يظهر أبعاد الترابط العملي المتجانس بين العلاقات الإنسانية والنفس البشرية، إذ أنه يعتمد مبدأ الحقوق والواجبات، مع تطبيقاته القانونية والتي تمارس بين الأفراد ومعاملاتهم، داخل الأسرة والعشيرة والمجتمع، وايضا، داخل العمل الوظيفي والاداري، كونه نظام ينظم العلاقات ويقوننها في أطر تحقق العدالة والمساواة، لانها،علاقات متبادلة الاطراف، وأي خروج عن تلك المبادىء، يلحق الضرر والخسائر، مادية أو معنوية، بكل مخالف.
نعود لبيان أهمية تزكية النفس البشرية وتوجيها عبر التشريع الإسلامي، إذ أن الأمر الإلهي وجّهنا الاقتداء برسوله الكريم( ص) :” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ….” الاحزاب/٢١ إنه دليل اعتماد تزكية النفس البشرية وإصلاحها أمر ضروري لاستواء العلاقات الإنسانية وتكوين الأفراد وبناء الامم، انطلاقا مما ذكره النص القرآني عن النفس وتفصيل قواها .لقوله تعالى:
1 — النفس الامارة بالسوء، وتمثل قوة الدوافع الفطرية والغراءز الحيوانية. “وما ابرىء نفسي أن النفس لامارة بالسوء”. يونس/53
2 — النفس الملهمة، تمثل قوة الداعية. “ونفس وما سوّاها، فالهمها فجورها وتقواها. الشمس/7-8.
3 — النفس اللوامة، تمثل قوة الضمير.: “لا أقسم بيوم القيامة،ولا أقسم بالنفس اللوامة”. القيامة/1-2 — النفس البصيرة،تمثل قوة العلم والابصار. :” بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره”. القيامة/14-15.
5 — النفس المطمئنة، تمثل قوة الايمان” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي” الفجر/27-30.
هكذا، يحترم التشريع الإسلامي الفطرة الخاصة، ويقدر العلاقات الإنسانية الإيجابية، والتي هي صدى تعاليمه وجوهرها، مع إظهار تحذيره الأهواء الجامحة،والرغبات الجانحة، فيقيم في وجهها السدود. وهذا يعني أن الشريعة الاسلامية، لن تبلغ تمامها وكمالها، ولن تؤدي كامل رسالتها، إلا إذا كانت كلها روافد لتكوين الخُلُق الراقي الرفيع، ولبناء المسلك الإنساني القويم. فالاخلاق الإسلامية لم تدع جانبا من جوانب الحياة الإنسانية إلا ورسمت له المنهج الأمثل وحققته في السلوك الإنساني السوي السليم.انطلاقا من شمولية التكوين للفرد الانساني، من حيث أن كلية الفرد تتمثل ب:
— * جسم مادي له ضرورياته وحاجاته.
–* عقل له مواهبه وافاقه.
–* نفس لها احاسيسها ودوافعها
–* آدابه ومجالاته.
–* اقتصاده ومعاملاته
–* سياسته وحكمه.
هذه الأمور، هي التي نسجت انسانية الانسان، في عمله ومعاملاته، في سلوكه وعلاقاته، في تذهنه وممارساته، كما وهي التي حثّ الإسلام على ضرورة التحلي بها ،فضائل واخلاقا وقيما.
وهنا نذكر الضرورات الخلقية التي فرضها التشريع الإسلامي على وجوب زرعها في الذات الانسانية، والتي يتضمنها العمل الانساني وعلاقاته:
1 — تعويد الإنسان، لسانه، القول الجميل واللفظ العفيف.
2 — العفو من شيم الكرام، وبالتسامح تتحقق الاخوة وتتكرس الرحمة والرافة.
3 — التمسك بضبط النفس والحلم، اقوالا وأفعال.
4 — العدل اساس الاستقرار، فلا تحيّز ولا تحامل، والكل سواء.
5 — الصدق حبل النجاة، والتحري عنه في كل قول وفعل.
6 — الوفاء في إبرام العقود مع واجب التزام تنفيذ العهود.
7 — ضرورة التخلي بالصبر لأنه مفتاح الفرج والنجاح.
8 — الحياء شعبة من شعب الايمان، ولكل مقام مقال.
9 — الايثار والإخاء اساس العلاقات واصل الحضارات.
10 — الاتحاد قوة ،فاجتماع الكلمة وتوحيد الصفوف، الاهم البالغ، لقوة الفرد والجماعة، في اجتماعهم واستمرار صمودهم وانتصارهم.
وعلى ما تقدم تتحقق العلاقات، وتنتصر الروابط، وتتمحور التزكية، والارتقاء الرفيع.

 

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى