الرئيس السوري: نعمل على تعزيز مؤسسات الدولة وإخلاء سوريا من القواعد الأجنبية

“المدارنت”
أكد الرئيس أحمد الشرع، أن “سوريا تعمل على تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ احترام القانون خلال المرحلة الانتقالية”، مشيراً إلى أن “المرحلة الانتقالية محددة بخمس سنوات، ولا ينبغي أن تُقاس عليها استمرارية الدولة السورية”.
أضاف الشرع خلال مشاركته في أعمال “المجلس الأطلسي” في نيويورك: “إن العمل جارٍ على تحسين القوانين من خلال مجلس الشعب، مؤكداً ضرورة ألا تكون السلطة مرتبطة بشخص واحد، بل أن تؤدي مؤسسات الدولة أدوارها وفق القانون والدستور.
وفي الجانب الأمني، قال إن سوريا وصلت إلى مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق، مشيراً إلى وجود تعاون مع دول عدة لتقوية مؤسسات الدولة، بما في ذلك التدريب وتبادل الخبرات، وتطوير قدرات القوات الأمنية.
أضاف أن التوجه السوري يقوم على الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز استقلال البلاد ووحدة أراضيها، مؤكداً أن أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية يجب أن تكون له صيغة قانونية واضحة يوافق عليها مجلس الشعب وتحفظ حقوق الدولة السورية.
الوجود الروسي والتركي.. دمشق تبحث التوصيف القانوني
وفيما يتعلق بالوجود العسكري الأجنبي، لفت الشرع الى أن سوريا، في المنظور القريب، ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية، مشيراً إلى أن الحوار مع روسيا أفضى إلى اتفاق على تقليص عدد القواعد الروسية إلى قاعدتين، وتحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري.
وبشأن الوجود العسكري التركي، أوضح أن القوات التركية دخلت إلى الأراضي السورية في ظروف مرتبطة بأمن الحدود التركية، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد صراعات وحروباً، مشيراً إلى أن عدد القواعد الموجودة شمال غربي سوريا تقلص، وأن دمشق تواصل النقاش مع أنقرة بشأن التوصيف القانوني لهذا الوجود.
كما تحدث الشرع عن العلاقة مع إقليم كردستان العراق، واصفاً إياها بالجيدة جداً، ومشيراً إلى وجود مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة، وعلاقة ممتازة مع الرئيس مسعود بارزاني، فضلاً عن مساهمة الإقليم في دعم استقرار سوريا وملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مع الدولة السورية.
نريد سلاماً دائماً مع إسرائيل بشرط استعادة الحقوق السورية
وتطرق الشرع إلى العلاقة مع إسرائيل، قائلاً إن سوريا اختارت منذ سقوط النظام السابق المسار الدبلوماسي في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها، والاستعانة بالدول الصديقة والحوار لمعالجة هذه الملفات.
وأكد أن هضبة الجولان أرض سورية معترف بها دولياً، ولا مجال للنقاش بشأن ملكيتها، مشدداً على أن دمشق تعمل من أجل سلام دائم في المنطقة مع إسرائيل، لكن بشرط ضمان الحقوق السورية وإنهاء احتلال الأراضي السورية.
وقال الشرع إن “السلام” لا يمكن أن يتحقق في ظل احتلال الأراضي، مضيفاً أن على إسرائيل، إذا أرادت الحفاظ على أمنها، أن تحترم أمن الآخرين أيضاً.
أضاف أن المشكلة، من وجهة النظر السورية، لا تكمن في سوريا، وإنما في السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن تحديد السياسات الإسرائيلية تجاه سوريا استناداً إلى ما جرى في غزة يمثل مساراً خاطئاً، وأن المبالغة في المخاوف الأمنية قد تؤدي إلى مزيد من المخاطر.
ولفت إلى أن سوريا قد تحتاج إلى لجنة دولية لبحث المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بما يسمح بالتمييز بين المخاوف الحقيقية والتصورات المرتبطة بها.
مشروع أنبوب النفط العراقي.. سوريا بوابة للتصدير عبر المتوسط
وفي الملف الاقتصادي، كشف الشرع عن العمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية، مشيراً إلى وجود مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط يربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية.
وأوضح أن المشروع من شأنه تسهيل تصدير النفط العراقي وتجنب المرور عبر مضيق هرمز، بما يفتح مساراً جديداً أمام صادرات الطاقة العراقية عبر الأراضي والموانئ السورية.

وأشار الشرع إلى وجود تعاون مع العراق في ملفات متعددة، في وقت تعمل فيه بغداد على معالجة ملف الفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، بهدف حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
لم نسعَ إلى السلطة بقدر ما سعينا إلى خدمة الناس
وفي حديثه عن تجربته السياسية، قال الشرع إن خدمة الناس ورفع الظلم عنهم وتحقيق التنمية الاقتصادية كانت، خلال السنوات الماضية، في مقدمة أهدافه، مشيراً إلى أن المنصب الرئاسي لم يكن هدفاً بحد ذاته.
وأضاف: “نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية”، مؤكداً أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في بناء دولة قادرة على حماية مواطنيها، وتعزيز مؤسساتها، وترسيخ مفهوم القانون، والانفتاح على مختلف الدول بما يخدم مصالح سوريا.
وشدد الشرع على أن المرحلة الانتقالية تمثل فترة لتكريس عمل المؤسسات واحترام القانون، وصولاً إلى دولة لا ترتبط استمراريتها بشخص أو سلطة فردية، وإنما بمؤسسات دستورية وقانونية قادرة على إدارة شؤون البلاد.



