محليات سياسية

الراعي في رسالة الميلاد: نأسف لسقوط الوعود التي أعطيت لنا.. ونرفض حكومة يسيطر عليها البعض.. وندعوا الى فكّ أسر لبنان

وجه البطريرك الماروني بشارة  الراعي رسالة الميلاد 2020، بعنوان “الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما”.

وقال الراعي: “هذا أول عيد ميلاد يمر على أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت والمنكوبين، وأهالي أعزاء لهم إغتيلوا بالسلاح المتفلت، وقلوبهم جميعا مغارة أحزان ودموع ليولد فيها يسوع. إننا نشاركهم آلامهم الحسية والنفسية في عيد الفرح والبهجة والمحبة ونصلي من أجلهم. وما يؤلمهم يؤلمنا بالأكثر أن التحقيق العدلي يدور حول نفسه وحول الاجتهادات والصلاحيات. لكن الكارثة أكبر من الجميع وتفوق حصانة الجميع.

الشعب يريد الحقيقة مهما كانت مرجعية التحقيق، ويريد أن يذهب التحقيق إلى أساس الكارثة لا إلى ضفافها. ماذا نقول اليوم لأهالي أكثر من 200 ضحية ولأكثر من 6500 جريح وجريحة ولأكثر من 300 ألف مشرد، بالإضافة إلى نصف الشعب اللبناني الذي صار فقيرا؟ كيف نعوض على بلد فجر مرفأه؟ كيف ننظر إلى عاصمة نصفها مدمر، وأجمل أحيائها وبيوتها التراثية ومكتباتها وبناياتها وجامعاتها ومدارسها وكنائسها ومعابدها وجوامعها ومؤسساتها السياحية مهدم؟ من أين نأتي بـ15 مليار دولار لإعادة الترميم والبناء والتعويض؟ وكيف ننهض بالإقتصاد والتجارة المنهارين؟ مع كل ذلك ليس عندنا حكومة من دون أي مبرر سوى النيات الخبيثة التي تتسلل وتهدم، مثلما فعلت تلك الحية القديمة.

تعلمون أن مسؤولياتنا التاريخية والوطنية دفعتنا إلى القيام بمبادرة تهدف إلى حث المسؤولين على تأليف حكومة سريعا، منعا للإنهيار الشامل. ومنذ اللحظة الأولى كنا ندرك الصعوبات الداخلية والخارجية، ووجود أخرى خفية ومفتعلة تعيق التشكيل. لكننا أخذنا بالاعتبار مصلحة المواطنين ومآسيهم. كنا نراهن على الضمير. وكان المبدأ ألا يتحكم أي طرف بمفاصل الحكومة خارج المساواة بين الطوائف. الشعب، ونحن معه، يريد حكومة اختصاص محصنة بوجه التسييس تتولى ورشة النهوض والإصلاح، وتعيد لبنان إلى منظومة الأمم. كنا في معرض إنتظار حكومة تصلح الدولة، لا في معرض تأليف حكومة يسيطر البعض من خلالها على مفاصل البلاد. كنا في معرض إنقاذ الشعب لا في معرض إعلان سقوط الدولة. لقد أسفنا كل الأسف لسقوط الوعود التي أعطيت لنا. فعاد تأليف الحكومة إلى نقطة الصفر. أيها المسؤولون، فكوا أسر لبنان من ملفات المنطقة وصراعاتها، ومن حساباتكم ومصالحكم المستقبلية الخاصة.

حبذا لو يبادر المعنيون إلى مصارحة الشعب في أسباب عدم تأليف الحكومة. فمن حقه أن يعرف واقعه ومصيره. ان لدى بعض المسؤولين الجرأة في الفشل، فليكن لدى البعض الآخر الجرأة في النجاح، وفي مصارحة الشعب.

مع كل ما جرى نحن مستمرون في مساعينا بكل ما أوتينا من قوة وإيمان ومن ثقة الشعب وشبابه. من كان مؤتمنأ على التاريخ لا يتراجع أمام صعاب الحاضر. فمساعينا لا تهدف إلى تأليف حكومة وحسب، بل إلى إنقاذ لبنان، وسننقذه”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى