محليات سياسية

السنيورة من دارة الحشيمي في تعلبايا يدعو للمشاركة الكثيفة بالإنتخابات لأن الإنكفاء يخدم مشروع إيران و”حزب الله”

المرشح الحشيمي يستقبل السنيورة في دارته في تعلبايا

أكد السيد فؤاد السنيورة (رئيس حكومة أسبق)، أن “مصلحة الوطن هي في ألا نستسلم أمام الواقع المرير، وأن نرفع الصوت ونقول لا لمن يريد تدمير لبنان خدمة للمشروع التوسعي الإيراني في كل المنطقة”.

وقال السنيورة خلال مشاركته في حفل إفطار أقامه على شرفه المرشح للانتخابات النيابية في البقاع الأوسط د. بلال الحشيمي في دارته في بلدة تعلبايا البقاعية، في حضور النائب جورج عقيص والمحامي إيلي ماروني والمرشحين الياس اسطفان د. ديما ابو دية، د. سابين المعلوف وبيار دمرجيان: “مبارك هذا الإفطار الرمضاني، ومبارك هذا اللقاء معكم ومع أهلنا في البقاع، ونحن في العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك، وفي رحاب ليلة القدر، وفي أيام الفصح المجيد وعشية عيد الفطر السعيد. هي مناسباتُ خيرٍ لنرفع الدعاء جميعاً إلى الله العليّ القدير أن يحمي لبنان كل لبنان، بكل مناطقه من الشمال إلى الجنوب إلى الجبل، إلى البقاع والعاصمة بيروت، وليحمي اللبنانيين- كل اللبنانيين- مسلمين ومسيحيين، بتنوعاتهم الفكرية، والثقافية والسياسية، ويجمع بينهم ويوحّد نظرتهم إلى المستقبل الزاهر الذي يستحقونه، وهو لا يكون من دون بناء دولتهم الواحدة الموحدة، دولة القانون والعدالة والنظام، دولة العيش المشترك. الدولة التي تحفظ حقوق الناس، وتُؤمِّن لهم حياة ومستقبلاً أفضل. الدولة التي تلتزم بواجباتها وحقوقها على مواطنيها بالمساواة، ومن دون تمييز إلاّ على أساس الكفاءة والجدارة والاستحقاق”.

السنيورة يلقي كلمة في المناسبة

أضاف: “كنا نأمل أن يعيش اللبنانيون هذه الأعياد والمناسبات الدينية، وهم في أحسن حال، لكن مع الأسف، ها هم يعيشونها وهم في أسوأ الظروف: لا دولة، لا عدالة، لا قانون. أموالهم محتجزة. دولتهم سيطرت عليها الدويلة. والنتيجة فقر وعتمة وجوع”، لافتا الى أنه “بالأمس شهدنا واحدة من نتائج هذه الحال، بسقوط هذه الضحايا البريئة من اللبنانيين من أبناء طرابلس والشمال الأعزّاء الذين فقدوا حياتهم في قارب الموت، وهم يسعون وراء لقمة العيش، وكأن خطر الموت على الأرض أعظمُ من خطر الموت في البحر، ففروا من الأرض أملاً في حياة كريمة لهم ولأبنائهم”.

السنيورة يذكّر بإعلان الحرس الثوري الإيراني
سيطرة بلاده و”حزب الله” على مجلس النواب في لبنان

وسأل: “هل يكفي الاستنكار والمطالبة بالتحقيق وتحديد المسؤوليات؟ أم علينا أن نقرأ الأسباب التي دفعت بأولئك الأبرياء إلى المجازفة بحيواتهم بهذه الطريقة، هرباً من هذا الواقع الأليم؟”.

وتابع: “أيها الأحبة في هذه القاعة وفي كل بيت من بيوت البقاع الغالي، لا أُخفيكم، أنني وأنا في طريقي إلى البقاع، عادت بي الذاكرة إلى أخي ورفيقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتذكّرت حبّه وشغفه بالبقاع وأهلِهِ وأرضه، وهو الذي كان يصف أهل البقاع بأصحاب الوجوه التي لوحتها شمس البقاع الساطعة، وأصحاب القلوب البيضاء النقية. أهل البقاع الذين رغم إهمال الدولة لهم ولمنطقتهم ولحقوقهم، ظلّوا متمسكين بها لإدراكهم أنها أمل اللبنانيين ببناء حياةٍ أفضل، وهو ما عمل عليه الرئيس الشهيد، وظلّ جاهداً في سعيه لإنقاذ لبنان، وتعزيز أوضاع منطقة البقاع المعيشية والإنسانية”.

وقال: “تذكّرت أيضاً ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حين تابعت مع أخي الرئيس سعد الحريري، الحاضر برغم الغياب، مشوار إنقاذ لبنان، الذي اعترضته سطوة صاعدة نشأت وتعززت بنفوذ خارجي قاهر تبغي استكمال مشروع الهيمنة على لبنان وعلى دولته لحساب دولة أجنبية وخدمة لمصالحها، ما حال دون متابعة واستكمال هذا الإنقاذ”، مضيفا “لقد عطّلوا الوسط التجاري باحتلال وحصار السرايا الحكومية، ودمّروا الحياة التجارية والاقتصادية لسنة ونصف السنة، ليفرضوا إرادتهم ومشاريعهم السياسية التسلطيّة. لكننا صمدنا سياسياً، ونجحنا في تحقيق أطول فترة وأعلى نمو اقتصادي بتاريخ لبنان على مدى السنوات 2007-2010. لكنهم، ومع الأسف، عمدوا بعدها إلى السيطرة على جزء وازن من مداخيل الدولة في المرفأ والمعابر الشرعية وغير الشرعية. وكانوا قد عمدوا إلى اقتحام بيروت واحتلالها بواسطة ميليشياتهم العسكرية في السابع من أيار 2008، ليحصلوا على الثلث المعطّل وعبر اتفاق الدوحة، وليطيحوا بعدها بحكومة الرئيس سعد الحريري في مطلع العام 2011، وليعلنوا بذلك استكمال سطوتهم على الحكومة اللبنانية ومسارات تشكيلها وعملها، وعطَّلوا لبنان ومؤسسته التشريعية لعامين ونصف العام لفرض رئيس للجمهورية حليف لهم عبر ما عرف بالتسوية الرئاسية”.

وأشار الى انه “كانت هذه التسوية الوجه الآخر لاتفاق “مار مخايل” الشهير، والذي جاء بعده إقرار هذا القانون السيء للانتخابات في العام 2017. ثمّ حدث تفجير المرفأ والإهراءات في العام 2020 وتدمير آلاف بيوت اللبنانيين، وسقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى والمصابين وانهيار العملة الوطنية وفقدان المواطنين للحدود الدنيا من العيش الكريم وبما يلبي متطلبات حياتهم اليومية. بعد ذلك، جاءت آخر خطواتهم في إطار هذا المشروع الجهنمي، لإسقاط لبنان. أقدموا على تدمير علاقاته ومصالحه العربية، وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان وشعبه. ثمَّ لم يتأخروا في السعي إلى تعطيل علاقات لبنان الدولية، وكأنهم يتقصّدون أن يخسر لبنان الدولة والكيان كل عناصر قوّتهما لمصلحة مشروعهم الخارجي لاستتباع الدولة اللبنانية لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

مائدة الإفطار التي أقامها المرشح الحشيمي على شرف السنيورة

واكد ان “هذا ما أوصل لبنان إلى هذه الكارثة غير المسبوقة، وهذا الاستعصاء المزمن على الإصلاح هو ما أفشل خطط إصلاح الكهرباء التي تعاظمت كلفتها على لبنان، والتي فاق مجموعها على 55 مليار دولار من أصل مجموع الدين العام اللبناني الذي تعدّى التسعين مليار دولار حتى نهاية العام 2020. كما أفشلوا خطط النهوض الاقتصادي، ودفعوا بالقضاء إلى الحضيض بعد أن حوّلوه إلى محاصصة حزبية، ومخلباً للانتقام من الخصوم السياسيين، وتسبّبوا بإيقاف الدعم العربي والخليجي إلى لبنان، وهو ما أفقد لبنان أحد أهم وسائل إنقاذه، وذلك بنتيجة سياساتهم وتبعيتهم لمشروع توسعي إيراني على حساب لبنان وعروبته”.

وأشار السنيورة الى انه “بعد انتخابات عام 2018، خرج علينا قائد الحرس الثوري الإيراني بتصريح مسجّل، يعلن فيه سيطرة حزب الله وإيران على الأكثرية في مجلس النواب. فأصبحت الحكومة اللبنانية حكومة حزب الله، وهو الذي سماها “حكومة المقاومة”. وكان ثمن كل ذلك الانهيار الذي يعيشه لبنان واللبنانيون على كل المستويات”.

وقال: “اليوم أيها الأحبة، يريدون أكثر. يريدون الحصول على أكثرية يسمّونها ميثاقية ويسعون إلى الحصول على ثلثي مقاعد المجلس النيابي ليستكملوا السيطرة الكاملة على لبنان لأنهم يريدون عبر أكثرية الثلثين تلك، تعديل الدستور، وشرعنة السلاح، كما حصل في العراق، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يتحكمون به ليستكمل ما بدأه سلفه في الخنوع والخضوع لسياسات حزب الله وإيران”.

واكد ان “هذا ما يسعون إلى تحقيقه، وإذا حصل سنكون ببساطة أمام المزيد من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي للبلد وللناس، والمزيد من الفشل في إصلاح الكهرباء وباقي القطاعات الاقتصادية، والتردي لكافة شؤون الناس والمزيد من حالات الاضطراب الاجتماعي والسياسي والغرق أكثر في أعماق جهنّم التي حدثوكم عنها ووعدوكم بغيرها وأوصلوكم إليها”.

وسأل: “هل نسمح لهم بذلك، هل ستسمحون لهم؟”، وقال: “نحن وغيرنا، قررنا أن نقول لا، وأن نواجه هذا المشروع وما ينتج عنه، بالكلمة القوية، وبالموقف الشجاع، بتعبئة الرأي العام، لأننا نعلم وندرك أننا عندما نقف، سيقف الأشقاء والأصدقاء إلى جانبنا ومعنا. وهذا ما يدفعنا لخوض هذه الانتخابات كي لا نترك لهم ساحة مجلس النواب خالية، يملؤونها بأزلامهم ومرشحيهم وأتباعهم تحت مسميات مختلفة محاولين خداع اللبنانيين بشعارات تعرفون زيفها من معرفتكم بحامليها”.

السنيورة والحشيمي

السنيورة: أعدكم بالمواجهة الوطنية
والبقاء إلى جانب شعبنا

اضاف: “هم يراهنون على ضعف مشاركة المناهضين لمخططاتهم، ويأملون بانخفاض نسبة المشاركة إلى أدنى مما حصل في 2018، ليربحوا هم المزيد من المقاعد النيابية، ويحققوا أهدافهم. فهل تريدون أن يخرج علينا هذه المرة أيضاً، قائد الحرس الثوري الإيراني الجديد، بعد 15 أيار ليزف إلينا سيطرة إيران وحزبها على ثلثي مجلس النواب؟”.

وتابع: “سيفعلون كل شيء لدفعكم إلى عدم المشاركة في الانتخاب، أو إلى النفور من اللوائح السيادية. سيستعملون الخلافات الشخصية، والعائلية، والمناطقية، والقروية، والطائفية، والحزبية. سيلجأون إلى كل تحريض وافتراء وكلام مراوغ لثني الناس عن المشاركة في التصويت، لأنهم يعرفون أنّ إضعاف المشاركة لدى اللبنانيين السياديين وعدم المشاركة بالاقتراع بكثافة والتصويت للوائح السيادية، أو التصويت بورقة بيضاء هو فرصتهم لزيادة عدد المقاعد التي يمكن أن يحصلوا عليها بالتالي إلى إحكام سيطرتهم الكاملة على لبنان”.

وقال:”من قلب معاناتكم، ووعيكم لمخاطر مشروعهم والمخاطر المقبلة على البلد، فإني أناشدكم:

  • لتكن مصلحة لبنان واللبنانيين هي الاعتبار الوحيد في حساباتكم.
  • تجاوزوا أي اعتبار يدفع إلى غياب مشاركتكم في الانتخابات.
  • مصلحة الوطن اليوم هي في منع سيطرة حزب الله وإيران وحلفائهما على ثلثي مقاعد مجلس النواب.
  • مصلحة الوطن، تعني المشاركة الكثيفة في العملية الانتخابية ورفض كل دعوات الانزواء والانكفاء لأنها ستصب في خدمة مشروع إيران وحزب الله.
  • مصلحة الوطن، هي باستعادة الدولة والتمسك بالدستور وتطبيق القوانين وتعزيز استقلالية القضاء، وحصر السلاح بيد الدولة، والعودة إلى احترام الشرعيتين العربية والدولية.
  • مصلحة الوطن، هي بإسقاط مشروع الدويلة التي تسيطر على الدولة اللبنانية، والتي أوصلتنا إلى العتمة، واستجداء الرغيف وتنكة البنزين وحبة الدواء، وساعدت على استنزاف الخزينة العامة وعممت الفساد السياسي، وضيّعت كل فرصة للإنقاذ.
  • مصلحة الوطن، هي في ألا نستسلم أمام هذا الواقع المرير، وأن نرفع الصوت، وأن نقول لا لمن يريد تدمير لبنان خدمة للمشروع التوسعي الإيراني في كل المنطقة.
  • مصلحة الوطن، أن نعمل كي نمنع تهجير اللبنانيين، الباحثين عن لقمة عيشهم. أن نمنع تهجيرهم بسفن الموت، كما حصل بالأمس في طرابلس”.

السنيورة: سنواجه مشاريع
إلغاء لبنان الحرّ السيد المستقل الديمقراطي المزدهر

وتابع: “لن أعدكم بالمعجزات، إنما أعدكم بالمواجهة الوطنية، وبأننا سنظل إلى جانب شعبنا، نصمد ونواجه مشاريع إلغاء لبنان الحرّ السيد المستقل الديمقراطي المزدهر. نعدكم أن نكون معاً في هذه المعركة، معركة التأسيس الثاني للبنان ودولته، فكما تأسّس لبنان أول مرة بالخلاص من الانتداب الفرنسي، اليوم سنعمل جميعاً للخلاص من الهيمنة الإيرانية وملحقاتها”.

واكد “ان هذه الانتخابات هي بداية الطريق. إنها الكلمة الأولى في سجل استعادة لبنان الوطن والدولة اللبنانية. فلنشارك بكثافة في هذه الانتخابات، ولننتخب بوعي وإدراك وبشكلٍ صحيح. ندعوكم إلى الانتخاب مثلما ندعو اللبنانيين المعنيين إلى انتخاب لائحة “بيروت تواجه”، ولائحة “وحدتنا في صيدا وجزين”، ولائحة “لبنان لنا” في طرابلس، ولائحة “الشراكة والإرادة” في الشوف وعاليه، فإني أدعوكم لأن تنتخبوا لائحة القرار الوطني المستقل في البقاع الغربي وراشيا، وأن تنتخبوا لائحة زحلة السيادة في البقاع الأوسط ومرشحها بلال الحشيمي، وأن تنتخبوا لائحة بناء الدولة في بعلبك- الهرمل ومرشحيها زيدان الحجيري والدكتور صالح الشل”.

 اضاف: “لنتعاهد على متابعة مسيرة إنقاذ الوطن. يُقال رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. ونقول أنّ استعادة لبنان تبدأ بإدلائكم بأصواتكم للسياديين الحريصين على استعادة الثقة بلبنان المستقبل. تذكّروا معي: إنهم يريدون صمتكم. وتذكروا أنّ وطنكم يريد صوتكم. سيبقى لبنان.. سيبقى لبنان.. سيبقى لبنان”..

الحشيمي: يتسمكون بالثوابت السيادية

من أجل مستقبل أولادنا

الحشيمي

من جهته، شدد المرشح د. الحشيمي على “الثوابت السيادية، لأجل مستقبل أولادنا”، داعيا الى التصويت الكثيف”، مؤكدا أنه “ترشح رفضًا للانعزال والانكفاء وترك الساحة”، مستغربا “التعاميم التي يقابلها شغل تحت الطاولة وفوقها والى جانبها”.

وقال الحشيمي: “دولةَ الرَّئيس فؤاد السنيورة، أصحابَ السَّعادةِ والسَّماحةِ والنِّيافَة، أيَّها الحضورُ الكريمْ، إِخوتي وأَخَواتي السّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. عِندمَا يعزُّ العيشُ الكريمُ على الكرامْ… و عِندمَا يُصبحُ مستقبلُ أبنائِنَا بيدِ اللِّئامْ… وعِندمَا يُصبحُ للكرامةِ ثَمَنْ… وللعِزَّةِ ثَمَنْ…… وللأرضِ ثَمَنْ… ويخوَّن المُؤتَمَنْ… عِندَهَا يُصبحُ فرضاً على الكرامْ… وقفةُ الرِّجالِ ونُصرةُ الوطنْ.

أيّها الإخوةُ الكرامْ.. إنَّ مَنْ يسعى إلى تعميمِ حالةِ النِّفاقِ, والفسادِ والتَّفاهةِ والفُسقِ, والافتراءِ السّياسيِّ كثقافةٍ دخيلةٍ بعيدةٍ عنْ تعاليمِ ديننَا الحنيفْ.. وقِيَمِنَا وقِيَمِ أجدادِنا الأخلاقية، يعيدُنَا إلى الآيةِ الّتي تقول:  “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.. الآية 6 من سورة الحجرات.

هذهِ الآيةُ الكريمةُ بجوهَرِهَا تختصرُ وتعبِّرُ  بعمقٍ عمَّا نتعرَّضُ لهُ اليومَ منْ إساءاتْ.. فإنَّنَا نعلنُهَا مدوِّيةً أنَّنا نحنُ أيضاً حريريُّونَ، أوفياءُ حقيقيّونَ صّادقونَ لمسيرةِ الرَّئيسِ الشَّهيدِ رفيقْ الحريري. وكما يتعرّضُ لهُ اليومَ أيضاً رفيقُ دربِهِ في ريعانِ شبابِهِ ونضالِهِ القوميِّ المشتركِ  معهُ في حركةِ القوميّينَ العربِ منَ افتراءاتٍ وكيديَّة…

 وهوَ الحاضرُ بينَ أهلِهِ وربعِهِ في البقاعِ المناضلْ.. هوَ الرَّجلُ الَّذي قدْ تتفِقُ معهُ أو قدْ تختلفُ معهُ، لكنَّه يبقى رجلَ الدَّولةِ الجريءَ وصاحبَ المواقفِ الصّلبةِ إنَّهُ دولةُ الرَّئيسِ فؤادْ السّنيورة  ،فأهلاً وسهلاً بكَ في منزلكْ .

أيتُها الأخواتُ، أيُّها الإخوة.. لقدْ تعرَّضنَا لافتراءاتٍ كيديّةٍ خلالَ الأسابيعِ الماضيةِ الَّتي تلَتْ إعلانَ ترشُّحي للانتخاباتِ النِّيابيّةِ، بعدَ أنِ استقلتُ منَ التَّيّارِ التزاماً منِّي بقرارِ الرَّئيسِ الأصيلِ لتيَّارِ المستقبلِ وهوَ قرارٌ واضحٌ غيرُ قابلٍ للاجتهاد…

لقدِ حاولو زرعَ الفتنةِ بينَ الرَّئيسِ السّنيورة والرئيسِ سعد الحريري، بسببِ إعلانِهِ بالتّوافقِ معَ سماحةِ مفتي الجمهوريَّةِ اللبنانية ونادي رؤساءِ الحكومةِ، الدّعوةَ الى المشاركةِ الكثيفةِ في الانتخاباتِ النِّيابيَّةِ في مرحلةٍ مصيريَّةٍ منْ تاريخِ ومستقبلِ الطّائفةِ السنيَّةِ، ودورِهَا في المعادلةِ الوطنيَّةِ الدَّاخليةِ، بخاصَّةً وأنّنا مقبلونَ على مؤتمرٍ دوليٍّ لحلِّ النّزاعاتِ في المنطقةِ ومِنهَا الأزمةُ في لبنانْ.

الحشيمي: لا تريدون للإنسانِ والمواطن عيشًا كريمًا

ألا يكفينا فخراً الاعترافُ أنَّه بصمودِ الرئيسِ السنيورة، بدعمٍ مطلقٍ منَ الرّئيس سعد الحريري، أثناءَ حصارِ السّراي واستخدامِهِ سلاحَ الموقِفِ لمدّةِ سنتين، قدْ لعبَ دوراً أساسيّاً في  تصدّع صورةِ الحزبِ الخدّاعةِ وبقوّةٍ في العالمينِ العربيِّ والإسلاميِّ، انطلاقاً مِنْ أنَّ الحياةَ هيَ وقفةُ عزّ وكرامة  ؟

يا أهلَ البقاعِ الأشمّ، أقفُ أمامكُمْ اليومَ لِنؤكِّدَ معاً، أنَّنَا نحنُ، هذا الشَّعبُ الَّذي كافحَ على مرِّ العصورِ، وما استكانَ يوماً، في وجهِ الطّغيانِ ولا الوصايةِ ولا الاحتلالِ ولا الاستعمارْ.. رفَضْنَا ونرفُضُ الاستسلامَ للواقعِ البائسِ، الَّذي أوصلونَا إليهِ، بِمشاريعِ الهيمنةِ القادمةِ منْ وراءِ حدودِ محيطِنَا العربيِّ، الّذي لَطالّما كُنّا لهُ وكانَ لنَا عُمقاً وسنداً وامتداداً طبيعيَّاً وهويَّةً وانتماءً.

هذا الواقعُ البائسُ الّذي أوصلونَا إليهِ بسياساتِ التَّفرُّدِ والتَّسلُّطِ  والإلغاءِ الَّتي عاثَتْ في الأرضِ فساداً، في سبيلِ رئاسةٍ لوطنٍ، تارةً يختزِلُونَهُ كياناً منعزلاً معزولاً، وَتارةً يتوهَّمونَهُ جزءاً منْ مشرقيَّةٍ يبتدِعُونَها على قياسِ أحلامِهمُ المريضة..

“واحِد بقلك رايحين عجهنَّم. هادا هوّي التيئيس بعينه”.. طريق جهنّم أنتمْ أوصلتُمُونَا إليهَا. “خيي اللّي بدّو يروح يروح”، بأيمانِنَا وعملِنَا قادرينَ أنْ نجعَلَ وطننَا جنَّةً و”مبروكة عليكم جهنّم”… “واحد بقلّك ما خلّونا.. هادا هوّي التيئيس بعينه”، يُمسكونَ الدَّولةَ مِنْ رئاسَةِ جمهوريَّتِهَا إلى كاتِبِ بلديَّتِهَا، وبقلَّكْ ما خلُّونَا! أنتُم لم تَستَطيعُوا لأنَّكُم رهنتُمْ لبنانَ، لِمصالحكُمُ الشَّخصيَّةَ, ولأنَّكُمْ غيرُ قادرينَ أساساً ولا تريدونَ للإنسانِ وللمواطِنِ عيشاً كريماً.. تريدونَ اذلالهُ أمامَ محطَّاتِ البنزينْ.. وأمامَ الأفرانْ.. وأمامَ المستشفياتْ.. وأمامَ الجمعياتْ.. ولأجلِ أبسطِ مُقوِّماتِ الحياة.

 لكنَّنَا نحنُ شعبٌ قادرٌ وفاعِلٌ ومُبدِعٌ، ابتُليَ بكُمْ وَبضَعْفِ نفوسِكُمْ فانهارَتْ معيشتُهُ. “زيحو من الطّريق” و دَعونَا نعيدُ وطنَنَا إلى مسارِ الازدهارِ الّذي يستحقُّهُ أولادُنَا. نعمْ لنْ نستسلِمَ لا للواقِعِ البائِسِ ولا لثقافَةِ اليأسِ ولا لثقافَةِ الموتْ. نحنُ أحرارٌ وأصحابُ إرادة.. ثقاقَتُنا حُبُّ الوطنِ والولاءُ لهُ وحُبُّ العيشِ الكريمْ.. لنْ نترُكِ غيرَنَا يقرِّرُ مصيرَنَا. ولَنْ نسمحَ لساحتِنَا بِأنْ تتحوَّلَ إلى ملعبٍ تعبثُ بِهِ أجنداتُ العابثينَ والطَّامعينَ والمستجدِّين. التَّنحِّي مشْ خيارْ.. التَّقوقُع مشْ خيارْ.. المُقاطَعة مشْ خيارْ.. لا تحتَ الطّاولةِ ولا فوقَ الطاولة. معاً سنعودُ إلى صُلْبِ المعادلةِ الوطنيَّةِ الَّتي لنْ تستَوي إلّا بِمشارَكتِنَا معَ شركائِنَا في بناءِ دولةِ المواطنَةِ، المستوفِيَةِ لواجِباتِهَا تُجاهَ الإنسانِ أوَّلاً وآخراً.

ايَّتُها اللّبنانيَّاتُ، ايُّهَا اللُّبنانيُّون.. لقَدْ دقَّتْ ساعةُ الحقيقةِ وَ الاستحقاقُ في 15 أيَّارْ، لِنُسقِطَ ديموقراطيَّاً، مشروعَ 7 أيّارْ الدُّستوري التّشريعي، الّذي يحضِّرونَ لهُ بِالعملِ على تأمينِ أكثريَّةٍ نيابيَّةٍ مطلقةٍ، تُمكِّنهُمْ مِنَ استكمالِ تغييرِ وجهِ لُبنانَ وهويَّتِهِ، تغييرِ معادلةِ اتِّفاقِ الطَّائفِ الَّذي كانَ عرَّابَهُ الرئيس الشهيد رفيق الحريري معَ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ، والإخوةِ العربِ الشُرفاءِ والكرماءِ الَّذينَ ننتمي إليهِمْ ونقدِّرُ دَعمهُمْ على مرِّ العقودِ السَّابقةِ للحياةِ الكريمةِ للشَّعبِ اللُّبنانيِّ المحبِّ والممتنِّ لهمْ.

وإنَّنَا إِذْ نُركِّزُ على أهمّيّةِ الانتخاباتِ، وضرورَةِ المُشاركةِ الفاعلةِ والكثيفةِ، في هذا الاستحقاقِ الوجوديِّ المصيرِي، لا يُمكِنُنَا إلَّا أنْ نسلِّطَ الضَّوءَ على الهَمِّ المعيشيِّ الصَّعبِ، الَّذي يئِنُّ مِنْهُ، و يرزَحُ تحتَ معاناتِهِ اللُّبنانيُّونَ عامَّةً، والبقاعيُّونَ خاصَّةً. إنَّ هذا الواقعَ المعيشيَّ البائِسَ على كافَّةِ الصُّعُدِ سببُهُ سياسيٌّ بامتيازْ. بالتَّالي، فإنَّ مُواجهتَهُ لا يمكنً أنْ تستمرَّ بنفسِ المُقاربةِ التَّقليديَّةِ التَّحاصصيَّةِ الطّائفيّةِ الفئويَّةِ الَّتي أوصلونَا بِها إلى الانهيارْ. فكمَا تقولُ الحكمة: أنتَ لا تستطيعُ فعلَ الشَّيءِ نفسِهِ، كمَا فعلتَهُ دائماً، وتتوقَّعَ نتائجَ أفضلْ. لذلكَ، لا بُدَّ مِنَ التَّغييرِ الجذريِّ، الفعليِّ وليسَ الكلامِي، في كيفيَّةِ إدارةِ الوطنِ، بإعادَةِ التَّوازُنِ إلى القرارِ الوطنيِّ، الَّذي يفتحُ المجالَ للنُّهوضِ وَالعودَةِ إلى مسارِ الازدهارِ، وخاصَّةً بعودةِ الإخوةِ العربِ، وفي مقدِّمتِهِمْ مملكةُ الخيرِ، المملكةُ العربيّةُ السّعوديّة، ودولُ مجلسِ التَّعاونِ الخليجي، رغمَ كيدِ الكائِدين.

ايَّتُها اللّبنانيَّاتُ، ايُّهَا اللُّبنانيُّون.. نعاهِدُكُمْ، بالقليلِ مِنَ الكلامِ والكثيرِ مِنَ العملِ.. لبقاعٍ ننزعُ عنْهُ عباءَةَ الحِرمانِ ونسترجِعُهُ سهلاً للخيرِ.. للبنانَ الوطنِ النِّهائِيِّ لجميعِ أبنائِهِ، لبنان الدَّولةِ الوطنيَّةِ السّياديَّةِ الدِّيموقراطيَّة.. يا إخوان.. مصيركَ قرارُكَ وصوتُكَ حقُّكَ، “ما تضيّعو بأرخصِ الأثمانْ”.. عشتُم وعاشَ لبنانْ”.

السنيورة يزور أزهر البقاع

وكان السنيورة، استهل زيارته الى البقاع، بلقاء عقده في أزهر البقاع يرافقه السيد جمال الجراح. حيث كان في استقباله القيّم على مؤسسات الأزهر الشيخ د. علي الغزاوي، أمين سرّ دار الفتوى الشيخ عاصم الجراح، إمام بلدة مجدل عنجر ورئيس دائرة أوقاف البقاع الشيخ محمد عبد الرحمن،  وحشد من المشايخ والأئمة.

السنيورة في مقر أزهر البقاع
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى