مقالات

الغزو الروسي لسوريا.. نذر التدخل العسكري في مستنقع الدم الجزء (4)..

الكاتب الراحل محمد خليفة/ سوريا

خاص “المدارنت”..

روسيا وظفت المبادرات الديبلوماسية غطاء للاعداد للحل العسكري !

إذا كانت روسيا قادرة على خداع دول كبرى ومتوسطة من وزن أمريكا وتركيا والسعودية فلا عجب ولا عيب إذا استطاعت أن تخدع المعارضة السورية البائسة, والخلاصة أن روسيا خدعت العالم كله. إذ بينما كانت آلتها الدبلوماسية تتحدث عن عدم تمسكها بالاسد طوال شهور وتسحب عددا من خبرائها العسكريين ودبلوماسييها من سوريا وترسل الرسائل المشفرة بهذا المعنى لكل الأطراف , كانت على العكس تعد العدة سرا لإنشاء قاعدة بحرية جديدة على الساحل السوري.

وبينما كانت تتحدث عن عدم وجود بديل عن الحل السياسي للصراع في سوريا كانت تجهز لتدخل عسكري مباشر على الارض السورية تشترك فيه مع ايران لحماية الاسد ونظامه .

وحين كانت في الشهور السابقة من هذا العام تستضيف أفواجا بعد افواج من أطياف المعارضة السورية وتنظم حوارات مباشرة بينها وبين أركان نظام الاسد, وتنسق مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا لإيجاد صيغة جديدة لمؤتمر (جنيف3) كانت تخطط للتدخل العسكري المباشر لحماية الاسد وارسال رسائل للعالم بعامة, وللدول العربية والاقليمية المؤيدة للثورة السورية بخاصة ألا تحاول اسقاط حليفها بالقوة لأنها مستعدة للتدخل لمواجهتها !

وفي الوقت الذي كانت تظهر نوعا من التميز في خطها السياسي عن خط ايران من الأزمة كانت تنسق سرا معها لوضع سيناريو التدخل المشترك, وتستقبل في موسكو الجنرال قاسم سليماني للاتفاق على التفاصيل!

يمكن لهذه الخطوات أن تخدع كل تلك الأطراف, ولكن لا يمكنها أن تمر على الولايات المتحدة التي تتنصت على مكالمات زعماء الدول وتعرف مسبقا كل صغيرة وكبيرة من تحركات خصومها, ولذلك لا تصلح عبارة الخداع هنا بل تصلح عبارة: التواطؤ !

في الاسبوع الماضي كشف النقاب عن أن روسيا بدأت فعليا التدخل المباشر في الساحة السورية بقواها العسكرية وجنودها  بحجة حماية نظامها كما لم تفعل من قبل حتى في أشد مراحل احتياج سورية للحماية الروسية وذلك إبان مرحلة العدوان الاسرائيلي عام 1967 وما تلاه من تطورات كانت خلالها مكشوفة بلا غطاء جوي أمام سلاح الطيران الاسرائيلي , وأمام الجحافل البرية .

لم يصدر النبأ المثير عن واشنطن بوست, ولا عن الصاندي تايمز, ولا من صحيفة فيدوموستي, أو موسكو تايمز كما يفترض, وإنما جاء من صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أولا ومنها توزع عبر العالم, ولهذا الأمر أكثر من إيحاء مهم!

قوات روسية في سوريا للمرة الأولى

يوم الاثنين قبل الماضي 31 آب / اغسطس كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) أن روسيا وايران اتخذتا قرارا استراتيجيا بالتدخل العسكري المباشر في سوريا والقتال الى جانب الأسد لمنع الثوار من اسقاط نظامه , بعد أن تزايدت الدلائل على أن قوات الاسد تهالكت وتفككت إلى درجة انها لم تعد قادرة على القتال في أي معركة أو مواجهة مع الثوار, وأن مناطق النظام الحساسة  في العاصمة دمشق والساحل باتت مهددة ومفتوحة أمام الثوار .

وكتب المحلل العسكري اليكس فيشمان المعروف بصلاته بالأجهزة العسكرية والامنية في مقال افتتاحي للصحيفة أن القرار يحظى بموافقة صامتة من الولايات المتحدة , كما ذكر أن هناك قطارا جويا روسيا حاليا لنقل اسلحة حديثة الى قوات الاسد بينها طائرات ميغ 29, وحوامات , واسلحة وذخائر متنوعة.

أضاف المحلل: أن هناط طائرات يقودها طيارون روس وصلت وتمركزت في قاعدة جوية قرب دمشق, وبدأت التحليق , ووصف هذا التطور بأنه يغير قواعد الاشتباك والعمل في سماء سوريا والمنطقة , ويرسل اشارات مهمة للدول المجاورة ( بما فيها سلاح الجو الاسرائيلي) ولكن الكاتب قال: إن اسرائيل لا تشعر بالقلق من هذا التطور نتيجة العلاقات الجيدة بينها وبين روسيا وادراكها أنه غير موجه ضدها . وعزا الكاتب الى مصادر غربية علم واشنطن بالقرار الروسي – الايراني الذي تذرع أصحابه بأنه للتصدي لخطر (الارهاب)  في سوريا !. وأوضح أن المقصود بالارهاب هو داعش والجماعات الاسلامية السورية المعارضة التي تقاتل ضد الأسد . واضاف إن أمريكا تتفهم الدوافع الروسية وتشاركها فيها , ولذلك توقفت حتى عن المطالبة بإزاحة الأسد!

وقال الكاتب إن روسيا وايران اتخذا القرار ردا على خطة السعودية وتركيا وقطر إنشاء تحالف عسكري للتدخل في سوريا ودعم الثوار بالأسلحة .

ويوم الأحد الماضي 6 أيلول/ سبتمبر كشفت صحيفة صانداي تلغراف البريطانية جانبا آخر من المعلومات المتعلقة بالقرار الروسي, ونقلت عن مصادر أمريكية استخبارية أن الروس شرعوا في بناء قاعدة بحرية جديدة لقواتهم قرب مسقط رأس الاسد على الساحل السوري وأنجزوا بناء برج مراقبة لمراقبة الأجواء السورية. وذكرت أن الروس طلبوا من الدول المجاورة أذونا لطائراتها التي تعبر أجواءها وهي تقوم بجسر جوي لنقل طائرات حديثة وعتاد وصواريخ الى جيش السلطة السورية, وأنها بحاجة لقاعدة بحرية اضافية لاستقبال السفن الكبيرة التي تصل الى سوريا بمعدل 2 – 3 مرات في الاسبوع الواحد.

ومما يؤكد تعمد القيادة الروسية اسلوب الخداع واستخدام المبادرات السياسية والديبلوماسية للتغطية على النوايا العسكرية المبيتة هو أن الشروع في بناء القاعدة البحرية الجديدة بدأ منذ ستة شهور على الأقل حين كشف بشار الاسد في مقابلة مع قناة ازفيستيا إنه يرحب بطلب موسكو الترخيص لقاعدة بحرية في شرق المتوسط, وقال إنه يعتبر أن لروسيا الحق في الرد على سياسات الغرب التي تستغل أزمتي اوكرانيا وسوريا لخلق بؤر توتر وعزل روسيا.

في ذلك الوقت غير البعيد كانت موسكو منهمكة في الاتصالات مع الدول العربية والاقليمية والمعارضة السورية لحث الأطراف الى حلول سياسية للصراع في سوريا لأن الحسم العسكري مستحيل وغير مقبول برأي بوتين ولافروف, وكان الاثنان وثالثهما بوغدانوف يفتتحان منتدى موسكو 1 ثم موسكو 2 للحوار بين النظام والمعارضة!

أكثر من ذلك أن بوتين ولافروف أبلغا وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري يوم 16 أيار/ مايو رسميا بأن روسيا لم تعد متمسكة بالأسد ولا مانع من البحث عن بديل له .

وفي نفس الفترة أبلغ بوتين نظيره التركي الزائر رسالة مشابهة, ولكن روسيا نفتها بمجرد أن أعلن اردوغان عنها!

وبالطبع لم يكن الوزير الأمريكي كاذبا ولا الرئيس التركي عاجزا عن فهم ما سمعه من بوتين, ولكن يبدو أن هذا كان يخدع ضيفيه عن عمد ليخفي نواياه وخططه في الاعداد للتدخل العسكري.

 هذ التدخل أصبح اليوم حقيقة ملموسة ومرئية بصور جنود روس يقفون قرب (بي تي إر) لا يملكها الجيش السوري في موقع عسكري قرب اللاذقية المدينة الرئيسية في الساحل السوري, ولم تنفه موسكو بل اعترفت به وقالت دوائرها إنه تم بقرار من الرئيس بوتين لحماية جيش الاسد من الانهيار والمحافظة على توازن القوى العسكرية في سوريا . وذكرت أيضا أنه جاء تلبية لطلب من الأسد نفسه وعملا بمعاهدة الصداقة السورية – السوفياتية لعام 1980 , واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الموقعة عام 2006. وقالت هذه الدوائر أن بوتين تعهد مجددا بدعم نظام الاسد سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

وأوضحت مصادر صحافية عربية أن القوات الروسية التي ظهرت على ارض سوريا انتشرت في اللاذقية تحديدا , ولذلك أكثر من معنى ودلالة:

إيران شريكة لروسيا في الحرب على الشعب السوري

فهي اشارة تدل على دعم روسيا لبقاء الساحل السوري تحت سلطة الأسد من ناحية أولى وتدل عزم روسيا حماية الطائفة العلوية من أي تهديد من ناحية ثانية, ويبدو أن هذه الرسالة موجهة للثوار السوريين الذين لا يكتمون نيتهم مهاجمة القرى والمدن العلوية هنا ردا على جرائم النظام في بقية المحافظات.

وهي اشارة ذات دلالة أمنية إلى أهمية الساحل السوري بالنسبة للروس الذين بنوا فيه قاعدة بحرية منذ عام 1970 ما تزال قائمة لليوم، وهي الوحيدة لهم في عموم سواحل البحر المتوسط, وكانت الفرقة الخامسة لسلاح البحرية الروسية تستعملها منذ 45 سنة, وحصل الروس في الربيع الماضي على رخصة لانشاء قاعدة ثانية على هذا الساحل يعتقد أنه يجري انشاؤها حاليا, وهي اشارة أيضا الى استعداد الروس للقتال دفاعا عن المنفذ البحري الوحيد لسورية أمام أي احتمال لتدخل خارجي وخاصة تدخل (عربي – تركي) بري أو بحري, حيث لا تبعد الحدود التركية مع سوريا في هذه النقطة سوى بضعة كيلومترات قليلة .

وتشير مصادر عديدة إلى أن للروس الآن وجودا عسكريا مباشرا يتمثل في:

 – قوات نظامية متموضعة في الساحل, وفي دمشق العاصمة المركزية للبلاد وقاعدة النظام السياسية. وهي قوات برية وجوية وبحرية, مقاتلة, وبعضها عبارة عن خبراء أمنيين, ومستشارين. وذكرت مصادر قريبة من موسكو أن الروس يستعدون لأرسال أعداد كبيرة من الجنود إذا نجحوا بتشكيل تحالف دولي للتدخل والقتال ضد الارهاب (داعش) بصورة خاصة, وبقية فصائل الثورة السورية الاسلامية بصورة عامة .

وذكرت هذه المصادر أن الشحنات الجديدة من الاسلحة التي ترسلها موسكو لقوات الأسد تتضمن طائرات ميغ 31 , وطائرات هيلوكبتر, وصواريخ بعيدة المدى .

– قوات غير نظامية, وهي عبارة عن متطوعين روس يقاتلون مع قوات الأسد في مناطق عديدة, وهم في الغالب ضباط وجنود سابقون يرسلون بموافقة من الدوائر وتشجيعها.

روسيا تكرر ورطتها الأفغانية في سوريا

هذا التطور يدفع الأزمة السورية الى طور جديد من التصعيد, إذ سيجد الثوار السوريون انفسهم وجها لوجه مع قوات الدولة العظمى الثانية في العالم, مما يفتح الباب أمام مرحلة من التدويل أكثر وأعقد من السابق.

وحسب المعلومات المتوفرة فإن الروس اتخذوا هذا القرار بالتشاور مع الاسد وحلفائهم الايرانيين لقطع الطريق على أي تدخل عربي – تركي مساند للثوار السوريين , ولحماية نظام الاسد وحاضنته العلوية من الاحتمالات المرتقبة على هذه الجبهة الأخطر, ولذلك ذكرت يديعوت أحرونوت أن واشنطن” أيدته” بصمت لأنه يتسق مع رؤيتها وتوجهاتها لتطورات الصراع, فهي عارضت دائما فتح جبهة الساحل بحجة خوفها من انفلات الحرب الطائفية وتبادل الثأر وحرصا على السلم الأهلي ومصير الطائفة العلوية (الكريمة!) ويشكل هذا الأمر عنصرا رئيسيا من تفاهمات موسكو وواشنطن.

 ولم تخف السعودية احتمال تدخلها العسكري في سورية في الفترة الأخيرة, الى حد أن وزيرالخارجية الجبير قال في في مؤتمره الصحافي المشترك مع مضيفه لافروف في موسكو قبل اسابيع وبلهجة اتسمت بالحدة (الأسد لا بد أن يرحل سلما أو حربا) وهو ما اعتبر ردا قويا على مساومات لافروف لبلاده. فجاء رد الروس السريع بإرسال (قوات الرد السريع) الى سورية تمركزت في قاعدة جوية بالقرب من العاصمة.

كما تشير هذه المعلومات أن مسؤولين عسكريين ايرانيين وسوريين زاروا سرا روسيا في الشهور الأخيرة لوضع معالم الخطة وتفاصيلها في مقدمتهم الجنرال الايراني المسؤول عن الملف العسكري السوري الجنرال قاسم سليماني وزميله  الجنرال السوري علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي في أواخر حزيران/ يونيو. وكانت واشنطن أعربت عن قلقها في ذلك الوقت عندما تسرب نبأ زيارة سليماني الى موسكو , مما يدل على أنها تعرف طبيعة الزيارة وهدفها , الأمر الذي يثير ما هو أبعد من الشبهة!.

هذا التطور وضع حدا نهائيا للشائعات التي راجت طوال شهور وتركزت على تغيير ايجابي في موقف الكرميلن من الازمة باتجاه التخلي عن الاسد وتغييره كشرط لانجاح الحل السياسي , إلا أن الأهم هو أنه يلقي ظلالا من الشك والريبة على مستقبل المبادرة الأممية الحالية وفرص نجاح الجهود التي يبذلها المبعوث الدولي دي ميستورا وخريطة الطريق التي رسمها وصدرت ببيان من رئيس مجلس الأمن الدولي مؤخرا, وهي في نظر أكثرية أطراف المعارضة السورية والاطراف العربية المساندة تحمل بصمات لافروف وزملائه أكثر مما تحمل بصمات الأمم المتحدة، لأنها تقفز على هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات كاملة, التي نصت عليها وثيقة جنيف 1 لعام 2012, وتتجاوز على شرط خروج الاسد وزمرته من السلطة. أي أن الطريق الى جنيف 3 لم يعد مأمونا ولا مضمونا, لأن طريق التصعيد العسكري من جانب الروس وحلفائهم الايرانيين وتدويل الصراع بهذا الشكل السافر يفقد الرصيد الأخير لمصداقية كل هذه المبادرات والجهود والخطوات على الارض.

الروس زجوا بالقضية السورية في مدار ومسار جديد, يسعر القتال ولا يهدئه , ويغلق الطريق الوعرة اصلا أمام فرص الحل السياسي, ولا يبدو أنهم بذلك أخافوا المعارضة السورية السياسية والمسلحة على حد سواء, إذ يتجه غالبية أطراف (الائتلاف السوري) الى رفض المشاركة في المؤتمر القادم (جنيف 3 ) بعد أن اتضح لهم أنه مجرد اشغال للوقت والهاء لهم ريثما يفرغوا من التجهيز للتدخل العسكري, وتهديد الأطراف الاقليمية, وخاصة تركيا والسعودية, فقد ارسلت الهيئة العمومية للائتلاف بعد اجتماعها الطارىء (28 – 30 اب/ اغسطس المنصرم) عشرات الاسئلة والاستيضاحات الى ديمستورا ليجيب عليها قبل أن يعطوه الموافقة على دعوته لهم , ورأى غير عضو منها أنهم لن يذهبوا الى جنيف 3 بناء على بيان مجلس الأمن الحالي وخريطة طريق دي ميستورا التي تستعمل ستارا ديبلوماسيا للحل العسكري الذي تجمع عليه الاطراف الثلاثة حتى اللحظة .

أما الثوار المقاتلون فهم يرون في التطور الجديد بحسب أحد قادتهم (تورطا روسيا) في المستنقع السوري الدموي الذي كان لهم دور ريادي بارز بإيجاده والتسبب به, وقال القائد العسكري السوري لنا: فليتدخلوا.. إذا شاؤوا, نحن بانتظارهم في دمشق والساحل.. وهؤلاء الروس الذين هزمهم المجاهدون الأفغان قبل ربع قرن سيحصدون هزيمة أكبر في سوريا, فبلادنا مقبرة لكل الغزاة , وسنقاتلهم بالتعاون والتحالف مع ثوار الشيشان وداغستان في كل مكان!).

أما بالنسبة للسعودية التي تقود المحور الاقليمي فلا يبدو أنها تراجعت عن توجهها الثابت لمواجهة ايران في كل المنطقة من اليمن الى لبنان , وبخاصة في سورية . وقد جاءت القمة السعودية – الاميركية في واشنطن بمثابة تحرك  سياسي من نفس العيار الروسي لدفع الحليف الأمريكي الى مواقف أكثر قوة ودينامية في ملفات الاقليم التي سببتها ايران مدعومة من روسيا, وعلى رأسها الملف السوري, كما ذكر الوزير الجبير ونظيره الأميركي الذي أعرب عن قلقه من الخطوات الروسية العسكرية.

وتشير المعلومات السعودية شبه الرسمية أن الملك سلمان حصل على تعهدين أكيدين, أولهما التصدي لايران في المنطقة واعادتها الىى داخلها الجغرافي , وثانيهما الالتزام بشرط خروج الاسد من السلطة . وعلى أي حال فالمؤشرات تبين أن الرياض لن تتراجع عن مواجهة التحدي الايراني في المنطقة مهما كلفها ذلك , وأنها مستمرة في اعداد العدة لمنازلة مفتوحة وشاملة.

وثمة تطورات سياسية ودولية لا تسر الروس وحلفاءهم بدأت تلوح في الافق وتحتم ردود افعال تتعارض مع مخططاتتهم وقد تحبطها . فهم يواجهون الآن رأيا عاما ومجتمعا دوليا مستاء وغاضبا من التورط الروسي – الايراني في سوريا, وبسبب زيادة معدلات العنف الذي يمارسه الاسد وقواته في ريف دمشق وفي الزبداني وبقية المناطق مما خلق موجات النزوح الجماعي الهائلة التي اقتحمت اوروبا وباتت تهدد دول الاتحاد الاوروبي من الشرق الى الغرب وخلقت انقسامات وتحديات بين حكوماتها , فهذه المستجدات غير المحسوبة ستحرك سخط وغضب الدول الغربية وتدفعها لتوجيه اصابع الاتهام الى الاسد وحماته في الكريملين وطهران بالمسؤولية السياسية عن أكبر أزمة انسانية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية وقد تجبرها على التحرك لتأييد جهود الثوار لاسقاط الاسد وزمرته الأمنية كشرط موضوعي لا بديل له لمكافحة الارهاب ومعالجة ملفات الازمة الانسانية والأمنية كافة.

ولا أدل على قلق موسكو والاسد من هذه التطورات من مسارعة الطرفين الى التلويح باستعداد الاسد لاجراء انتخابات عامة مبكرة والقبول بحكومة تشارك فيها اطراف من (المعارضة البناءة) لاظهار ميل الطرفين للحل السياسي والتغطية على نشر القوات الروسية البرية والجوية والبحرية على ارض سوريا وفي سمائها ومياهها . ولكن من سوء حظ بوتين وحليفه بشار أن العالم لم يعد يصدقهما بعد أن اختبر جديتهما , ويعلم أنهما في الواقع يرفضان رفضا قاطعا أي حل سياسي , وأن الأسد لا يقبل أي تنازل في سلطاته المطلقة, وأن الروس سيستمرون في دعمه بالسلاح الى النهاية , بينما يصر الايرانيون أيضا على التمسك بنفوذهم في سوريا وجارتيها لبنان والعراق إلى آخر شيعي في الدول الثلاث!

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى