الغزو الروسي لسوريا.. هل حسم الصراع على حلب.؟ الجزء (15)

خاص “المدارنت”..
… لم يقتصر هجوم قوات الثوار على هذه الضربة القاصمة في خانطومان، بل تابعوا هجومهم الشامل لحماية حلب التي كانت خطة محاصرتها تتم من ثلاثة جبهات:
– في الجنوب عبر خانطومان للسيطرة على الطريق الدولية حلب – دمشق.
– وفي الشرق عند نقطة (حندرات – الكاستللو) للسيطرة على الشريان الوحيد الاخير الباقي للثوار، والذي يربط المدينة بتركيا ويؤمن لهم الامداد والتموين، وكان مهددا بالسقوط بيد النظام مما يسهل ضرب حصار خانق للمدينة وللثوار.
– وفي الغرب عبر حي الراشدين.
وخلال أيام قليلة استطاع الثوار تسجيل تقدم باهر على الجبهات الثلاث, وتكبيد قوات النظام وايران وحلفائهما خسائر كبيرة بشرية واستراتيجية. وخاصة السيطرة على كامل مخيم حندرات الفلسطيني الذي يتحكم بطريق الشمال.
وفي الفترة نفسها تمكن الثوار من لجم قوات (بي يي دي) الكوردية التي كانت تشارك في العمليات الحربية الرامية للسيطرة على طريق الشمال عبر الكاستللو ومحاصرة حلب بقصف مواقع الثوار من مواقعهم في جبل الشيخ مقصود داخل المدينة, وضرب الثوار من ظهورهم. وتعرضت مواقع الميلشيات الكوردية في شمال حلب لهجمات مستمرة من الثوار ومن القوات التركية.
ورد مقاتلو جيش الفتح في حلب على قصف النظام للاحياء المحررة بقصف مواقعه داخل الاحياء التي يسيطر عليها داخل المدينة فاضطر لتخفيف هجماته الجوية على الاحياء المحررة وطلب “التفاهم” عبر أطراف خارجية!.
وفي الفترة ذاتها استطاع ثوار حماة شن هجوم مباغت على مواقع النظام في ريف المدينة الجنوبي وتحرير قرية الزارة ذات الغالبية العلوية , وجرى قصف مطار تي فور العسكري وتدمير اربع حوامات روسية ومخازن صواريخ . كما نجح ثوار سجن حماة بفرض شروطهم واجبار النظام على اطلاق حوالي 800 معتقل كانوا يواجهون الاعدام أو المؤبد.
وبلغ أسبوع الآلام الايراني ذروته مساء 12 أيار/ مايو بإعلان حزب الله مصرع قائده مصطفى بدر الدين, وسواء كان قد قتل قرب مطار دمشق كما اعلن الحزب أو في خانطومان, أو الزبداني كما قالت مصادر اخرى, فإنه يمثل ضربة موجعة للحزب ولقواته تضاف الى عدة هزائم وخسائر في نفس الاسبوع, وخاصة مقتل المرافقين الذين قتلوا مع بدر الدين وهم على الاقل خمسة مسؤولين عسكريين, فضلا عن وقوع اسرى له في خانطومان .
ولكن هل انتهى الصراع على حلب..؟
طبعا لم ينته لأن النظام وحلفاؤه مصممون على متابعته, ولم يوقف هجومهم سوى هزائمهم الموضعية في حلب ومحيطها والتي أجبرتهم على تخفيفه مؤقتا ليعيدوا تنظيم صفوفهم وتقييم الموقف وانتظار الايرانيين ليستكملوا استعداداتهم لشن الهجوم المضاد.
ولذلك يمكن القول بثقة إن معركة حلب الكبرى لم تبدأ بعد, ويعيش الثوار والسكان في المدينة في حالة انتظار لهجوم الايرانيين كما عاشت روما (في انتظار البرابرة) حسب قصيدة الشاعر اليوناني الفائز بنوبل كفافيس!.
القادة الايرانيون الكبار أعلنوا صراحة أنهم سينتقمون من ثوار سوريا انتقاما يوازي حجم هزيمتهم , وغسلا لعارهم في خانطومان وثأرا لمقتل نائب القائد العام للكوماندوز البحري في الحرس الثوري , ومصرع مصطفى بدر الدين . وقد صرح محسن رضائي أمين سر مجلس الامن القومي الايراني (أن ايران لن تترك أحداث حلب الاخيرة بدون رد). وتصب زيارة علي اكبر ولايتي الى دمشق وتصريحاته القوية الداعمة للأسد في نفس الاتجاه.
وتؤكد مصادر الثوار أن الجنرال قاسم سليماني موجود منذ اسبوع على الاقل في مكان قريب من جنوب حلب يشرف على تنظيم القوات والاستعدادات لشن الهجوم المضاد. وتؤكد هذه المصادر أن الايرانيين يحشدون أكثر من 20000 مقاتل مدربين تدريبا عاليا لخوض المعركة القادمة مع الثوار . وكانت مصادر دولية ذكرت سابقا أن سليماني سافر الى موسكو على رأس وفد عسكري في منتصف ابريل الماضي والتقى بالرئيس بوتين وتوصلا لاتفاق لمواصلة القتال معا للسيطرة على حلب لكونها المعركة الرئيسية في سوريا , وهو الاتفاق الذي جرى تنفيذه بواسطة الهجمات التي شنتها اطراف المحور على المدينة بريا وجويا .
وكشفت مصادر من المعارضة الايرانية أيضا أن طهران ارسلت قوات بحرية تتواجد حاليا في الساحل السوري وأن جزءا منها سيشارك في الحرب للسيطرة على حلب.
حلب تستعد لاستقبال ( البرابرة ) بمفاجآت من عيار مفاجأة خانطومان.



