محليات سياسية
“المؤتمر الشعبي اللبناني” في الذكرى الـ”70″ لثورة 23 يوليو” الناصرية: لا نهوض للعرب الا بالعودة إلى ثوابت الثورة ونهجها وأهدافها

“المدارنت”..
أكد “المؤتمر الشعبي اللبناني”، ان ثورة 23 يوليو الناصرية ستبقى المشعل الذي ينير طريق الامة نحو النهوض والتحرر من الظلم والاستعباد والاحتلال.
وأشار المؤتمر في بيان، الى انه “على الرغم من مرور 70 عاما على ثورة 23 يوليو عام 1952 بقيادة القائد المعلم جمال عبد الناصر ، لا تزال هذه الثورة الصفحة البيضاء المجيدة في تاريخ الأمة العربية.
وعلى الرغم من كل المخططات والاشاعات والاساءات والمشاريع التي تقف خلفها الدوائر الاستعمارية والصهيونية والمتطرفة، فإن حضور الناصرية وبصور جمال عبد الناصر في كل انتفاضات وتظاهرات وثورات العرب في كل مكان، كانت تعبيراً عن تطلعات الشعب لغد أفضل تتحقق فيه آماله وأحلامه بالعزة والكرامة، سواء في مصر او فلسطين او السودان او اليمن والجزائر وتونس والعراق وسوريا ولبنان، ولتعلن أن الناصرية ثورة مستمرة وأن الأمة التي انجبت هذا القائد الخالد لم تمت ولن تموت.
لقد استمرت الحملات الاستعمارية والصهيونية بعد وفاة جمال عبد الناصر ولغاية اليوم ضد ثورة يوليو وأهدافها في الحرية والعدالة والوحدة، بالادعاء تارة ان الناصرية ديكتاتورية او بالزعم إنها مرحلة عبرت وانتهى دورها وأن عبد الناصر أصبح “من الماضي”، لكن الذاكرة الجماعية لهذه الأمة لا تنسى أبطالها الذين يبقون إحياء في ضمير الأحرار ومعهم التاريخ الموضوعي والمنصف والانجازات الميدانية التي تتحدث عن نفسها.
ان القائد المعلم جمال عبد الناصر لم يخترع أهداف الثورة في الحرية والعدالة والوحدة العربية بل استلهمها من آمال وأماني الشعب في مصر ودنيا العرب، وتبلورت في فكره بعد انتصار السويس عام 1956 ضد العدوان الثلاثي، مما فتح الأبواب لعصر التحرر القومي على امتداد القرن العشرين.
لقد نقلت ثورة يوليو مصر من حكم طبقة النصف في المئة إلى سيادة الشعب على نفسه ومقدراته، متمتعا بحرية الوطن والمواطن، فعن اي ديكتاتورية يتحدثون؟ وحتى بالمفهوم الغربي للديمقراطية وهو حكم الأغلبية، فإن ثورة عبد الناصر أنتجت صيغة تحالف قوى الشعب العاملة، أي كل فئات الشعب باستثناء الرأسمالية المتوحشة والعملاء، فعن اي ديكتاتورية يزعمون؟
إن نكسة 67 التي تسببت بها الخلافات العربية ليست معيارا للحكم على العهد الناصري بتوجهاته الوطنية والقومية والاقتصادية والخارجية، ففرنسا انهزمت وكذلك ايطاليا وألمانيا وبريطانيا وروسيا واليابان، لكن أعداء ثورة يوليو تناسوا ان عبد الناصر ركز بعد النكسة على إعادة بناء الجيش وعلى التضامن العربي وعلى تصحيح الأخطاء ببرنامج إصلاحي شامل ليخوض جيش مصر حرب الاستنزاف وينتصر في معركة أكتوبر 1973.
لقد أطلق عبد الناصر نهج قومية المعركة مع العدو الصهيوني إدراكا منه بأنه يستهدف كل العرب في كل اقطارهم، ودعا لحشد كل الطاقات العربية من أجل المواجهة والتحرير واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، ولقد أثبتت كل الوقائع حتى الآن صوابية هذا النهج القومي في الصراع لأن المناهج المنفردة والاتفاقيات الثنائية وأوهام التطبيع وتسليم كل الأوراق لأميركا لم تسترجع أرضا ولم تصن حقا ولم تحم نظاما ولم توقف الاستيطان الصهيوني ولم تحفظ القدس من محاولات التهويد ولم تردع الصهاينة عن تنفيذ مشروعهم التقسيمي ضد كل دولة عربية.
لقد اعتبر جمال عبد الناصر أنه بدون التكامل العربي لا مكان للأمة بين الأمم، وبأن الاستقلال الوطني لا يصان إلا بالاستقلال القومي وبأن التكامل الاقتصادي العربي هو الذي يحقق الكفاية والعدل.
ان كل المدارس التي طرحت نفسها بديلا عن ثورة يوليو وأهدافها الكبرى سقطت بالتجربة العملية، سواء منها الطائفية والمتطرفة او الطبقية الماركسية أو الانفصالية أو الرأسمالية المتوحشة والعصبية القطرية، كلها فشلت في تحقيق اي تقدم او مواجهة اي تحديات.
ان ثورة يوليو والتجربة الناصرية لم تخل من أخطاء، وهذا طبيعي في كل الثورات، فجمال عبد الناصر خاض مرحلة التجربة والخطأ والتقويم والتصحيح، وهو الذي دعا إلى مراجعة الأساليب مع التمسك بالمبادئ والاهداف.. ان فكر جمال عبد الناصر الذي حقق إنجازات ملموسة في الممارسة ليس تجربة من الماضي بل هو صالح للمستقبل لأن النضال من أجل حرية الوطن والمواطن لن يتوقف بمثل ما ان الكفاح في سبيل الكفاية والعدل لن يتجمد كما ان العمل للتكامل العربي على طريق وحدة الأمة سيبقى مهمة كل الأحرار.
ان دروس ثورة 23 يوليو، والمناعة الشعبية العربية الحضارية التي تتولد كل يوم في كل بقاع العرب، تؤكد أن الناصرية ستبقى ثورة العرب لتحرير الأرض والإنسان، شاء الاطلسيون ومعهم مثقفو المارينز واعلامهم المتآمر ام أبوا، فهم إلى تراجع، والعروبة الحضارية الإنسانية إلى تقدم وانتصار”.



