مقالات

الى ثوار “الفيسبوك” السوريين في الخارج

احمد كرنبي/ لبنان

خاص “المدارنت”

ما حصل في سوريا قد حصل. فرحم الله من استشهد ، ويسّر الله طريق من نزح، وأعان الله من بقي في سوريا، تحت سطوة وظلم العصابة الأسدية الحاقدة والمتغطرسة.
لا نلوم من نزحوا، لاننا نعرف ظروف نزوحهم، تحت قصف البراميل، وعلى طرقات الموت، وقد عايشنا تلك الأيام بكل مآسيها وجراحها، ونذكر منها تغريبة أهالي القصير، ونزوح أهالي يبرود، وجوارها.
ولا نلوم من هاجر إلى دول أوروبا، وأميركا، لأن هذا حقهم في السعي إلى حياة آمنة وكريمة لهم ولأسرهم.
ولا نلوم من استوطن في دول الغرب، وانغمس في ملذات الحياة، ونسي الثورة، ويتناسى سوريا يوما بعد يوم.

ويعز علينا أن نسمع تنظيرات جهابزة “الفيسبوك”، وغيره، من المقيمين خارج سوريا، وهم يلومون السوريين الصامدين في ارضهم، على انتخاب بشار الاسد، وبعضهم يكيل الشتائم، والبعض الآخر يصور نفسه على أنه هو الثائر المعارض، وان المقيمين في سوريا عملاء وأزلام للنظام.
ربما غاب عن ذهن البعض، أن هذه الأنظمة لا تحتاج الى عداد لأصوات الناخبين، و نسبة ال 99.99 % تؤكد ان لهم عدادهم الخاص. وغاب عن ذهن البعض الآخر ان اغلب المتشدقين اليوم، شاركوا سابقا وعلى مدى أربعين عاما في مثل هذه الانتخابات.
ولكن يجب ان لا يغيب عن ذهنهم أن من بقي في سوريا، اليوم، يعيش اصعب ايام حياته، إن كان معنويا او حتى اقتصاديا. وأن معارضة النظام اليوم من الداخل كلفتها باهظة الثمن أمنيا واقتصاديا. والحياة يجب ان تستمر وكل رب أسرة مطالب بالحفاظ على أمن أسرته وتأمين لقمة عيشها.
فعلى الأقلام الموبوءة ان تخرس، وعلى الأصوات الأصولية والخطابات الشعبوية ان تصمت. ومن تخلى عن دوره في دعم الثورة في الخارج، ومن لم يتمكن لغاية اليوم من تنظيم حراك واحد لدعم الثورة. ومن لم ينجح في صنع رأي عام عالمي داعم لهذه الثورة، ومن لم يستطع الوقوف بوجه ازلام النظام في مدن الاغتراب.
من لم يستطيع فعل كل هذا في مكان هجرته، عليه التفكير الف مرة قبل ان يلوم الصامد في أرضه على انتخاب بشار الاسد.
الثورة السورية تشيطنت، وقمعت، وتم توظيفها لأغراض تخدم مصالح كل المتآمرين عليها وعلى سوريا. ولكن مبررات الثورة لن تنتفي وما تزال قائمة. والثورة الفعلية قادمة لا محالة، وعليكم رصّ الصفوف والتحضير لها، إن كنتم فعلا تريدون الخير لوطنكم ولمن تبقى في سوريا.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى