مقالات

انـتـخــابــات ســوريــا ولــعـبــة الأمـــم..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
ألسادس والعشرون من الشهر القادم، أيّار، سيكون يوم الانتخابات الرئاسيّة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة، وسيفوز – كالعادة – من دون أدنى شكّ، المرشّح القويّ الوحيد بين مرشّحين ضعفاء، وغير معروفين على مستوى البلاد، الرئيس بشار الأسد.
استلم الرئيس بشّار السلطة في العام 2000، بعد وفاة أبيه الرئيس حافظ الأسد، برعاية أميركيّة مباشرة، من خلال حضور وزيرة الخارجيّة اليهوديّة انذاك، مادلين أولبرايت، التي أمّنت الانتقال “السِلميّ” والسلِس للسلطة، من خلال تعديل سريع للدستور، لكي يتمكّن بشّار، البالغ من العمر وقتها 34 سنة، من اختراق المواد الدستوريّة المتعلقة بـ”حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ”، ومؤسّسات الدولة كلّها، والوصول الى منصب رئاسة الجمهوريّة، قبل بلوغ الحدّ الادنى المطلوب للسنّ القانونيّة.
قاد الرئيس بشار، مؤسّسات الدولة التي تعجّ بالحرس القديم، الذي جاء بأبيه الى الحكم؛ وهو بدوره غرسهم في كل المراكز الحسّاسة التي تضمن استمراريّته، في القبض بيد من حديد على كل مفاصل السلطة – صغيرها وكبيرها.
لا بدّ من الاعتراف، أنّ الرئيس حافظ الأسد، كان قد أرسى دعائم دولة قويّة نسبيًّا، على امتداد الجغرافيا القُطريّة السوريّة – وان كان ذلك بنسبة كبيرة، على حساب حُرِّيّات الشعب – حيث تمّ تأسيس البُنى التحتيّة للصناعة والزراعة والتعليم والمواصلات والكهرباء والماء، وكل مقوّمات الحياة العامّة في سوريا.
سبق كلّ ذلك، تشكيل مجموعات متنوِّعة ومتسلِّطة من الأجهزة الامنيّة، التي كانت ممارساتها القمعيّة تطغى على كل ايجابيّات ما حققّه الرئيس حافظ الأسد، ورفاقه وحزبه في الثلاثين سنة من حكمهم.
عندما استلم الرئيس بشار الحكم، حاول استكمال عمليّة التخلص من رموز الحرس القديم، التي بدأها والده قبل موته بسنوات قليلة، لكنّه اصطدم بصلابة وكثافة الطبقات المتعددة والمتلاصقة، التي تمّ بناؤها عبر عشرات السنين؛ فقد أحبِطَت أو أبطئت محاولات الإصلاح الجديدة، التي جاء بها الرئيس الجديد، والتي تهدف الى نقل سوريا، شيئًا فشيئًا، من النظام الاقتصاديّ الموجّة الى نظام ليبراليّ في الاقتصاد، وحديديّ في الأمن والسياسة، شبيه بالذي حصل في الصين.
في السياسة الخارجيّة، سلك الرئيس بشّار، طريقًا غير طريق والده، الذي كان يُمسِك بأوراق أقليميّة عديدة، منها ايران ولبنان، ومعظم فصائل المقاومة الفلسطينيّة، وبعض المقاومة الكرديّة لتركيا، ممّا حوّل سوريا، الى ورقة في يد ايران، وأفقدَها كلّ الأوراق الأخرى، الى ان غرقت البلاد في العام 2011، في حرب اهليّة، كان لها اوّل، ولم يحدث لها آخر حتّى الآن.
سياسة الرئيس بشّار وفريق عملِه، هذه، لم تقدر على تحييد سوريا من طريق اخطار “الربيع العربيّ”، الذي بدأ في تونس وامتدّ بشكل او بآخر، الى كل من مصر وليبيا واليمن، وكثير من الأقطار العربيّة.
لعبة الأمم، دائمًا، تستهدف الأمم الضعيفة المنقسمة المتناحرة، وليست سوريا الّا جزءًا من هذا النموذج من الأمم؛ فلأكثر من عشر سنوات، ما تزال الحرب الدائرة بين المتقاتلين، من جهة، وبينهم وبين الجيش العربيّ السوريّ، من جهة أخرى، تدمِّر المدن والبلدات وكل البنى التحتيّة التي أقيمَت خلال 50 سنة مضت، وتُشتِّت الشعب وتُذِّلُّه وتشرِّدُهُ في كلّ نواحي الارض، وتضع الدولة السوريّة، كلَّها، في حال انهيار اقتصاديّ واجتماعيّ تامّ، ترزَح تحت نير الاحتلال المتعدِّد الجهات والاطراف والدول، وكلّ أطياف الجماعات الارهابيّة التي شهدها العالم “الحديث”.
هل ستقبل الدول، ذات الصِلة بالقضيّة السوريّة، بنتائج الانتخابات الرئاسيّة، المعروفة سلفًا، وتمنح الرئيس الأسد، سبعَ سنوات إضافيّة، يكون من بين أهدافها إنهاء الصراع على السلطة، وتأسيس نظام جديد، وترتيب العلاقات مع دول المنطقة كلّها، وعلى رأسها “إسرائيل” – بعدما تكون كلّ مقوِّمات الدولة السوريّة والشعب السوريّ، قد أصبحت اثرًا بعدَ عين؟!
.. وبعد، يبقى السؤال الوجيه جدًّا: لماذا استقدمت أميركا مقاتلين من كل اصقاع الأرض، وأمّنت لهم التمويل والتدريب بواسطة ادواتها في المنطقة، لتقضي على رئيس كانت قد فعلت الأفاعيل لضمان تسلُّمه حكم سوريا؟!
جوابي الوحيد، هو انّ أميركا تريد تدمير سوريا، من دون ان تكترث لمن يحكمها، في سلسلة تدمير الحواضر العربيّة التي تقف – مستقبلًا – في وجه تثبيت المشروع الصهيونيّ وهيمنته، ولوضع العرب، كلّهم، خارج التاريخ، على بقع جغرافيّة، كانت قد نجحت في فعل مثيلاتها مع الهنود الحمر..
========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى