انهيار المفاوضات في إسلام آباد.. النتيجة المفضلة لنتنياهو!
“المدارنت”
فيما تتوجه أنظار العالم إلى إسلام آباد اليوم، وغدا، على أمل أن يتوقف كابوس الحرب والنزيف، تتمنى أوساط رسمية وغير رسمية في إسرائيل فشل المفاوضات، وعدم إحراز اتفاق، ومعاودة القتال. وهذه أمنية الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو، الذي يعتبر أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وبين إيران هو خسارة لإسرائيل، انطلاقا من اعتباره ضررا استراتيجيا يتمثل ببقاء إيران ونظامها الحاكم دولة صامدة قادرة على التعافي وترميم ذاتها مع شهوة انتقام.
ويضاف إلى ذلك أن نتنياهو وحلفاءه في حكومته يرون بالاتفاق، دون تحقيق الحرب أهدافها، أو على الأقل بقاء نظام الحكم في إيران مع قدرات على تهديد إسرائيل وغيرها، كارثة على المستوى السياسي الداخلي، وهم على عتبة “يوم الحساب”، يوم الانتخابات، وسط خوف كبير من السقوط من الحكم ومن التاريخ. بيد أن هذه أمنية أوساط غير رسمية في إسرائيل، التي ما زال معظم مواطنيها (نحو 60%) يؤيدون استئناف الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
خياران مفضلان
ويعبر عن هذه الأمنيات مستشار الأمن القومي الأسبق مئير بن شبات، الذي يؤكد أن تجديد الحرب على إيران، أو تفجير المفاوضات من دون تسوية هما خياران مفضلان على أي اتفاق. وفي مقال تنشره صحيفة “يسرائيل هيوم”، يقول بن شبات إنه على إسرائيل الاستعداد لإمكانية تجديد القتال، وفي سرها مسموح لها أن تتمنى ذلك، خاصة بعد النشر عن القدرات الصاروخية المتبقية بيد إيران.
ويحذر من أن تمديد الهدنة سيصب الماء على طاحونة الإيرانيين الراغبين بتحسين مكاسبهم في المفاوضات. ويوضح بن شبات أيضا أنه، كما في الجولات السابقة، من الصعب التكهن كيف تنتهي جولة المفاوضات الثانية، لافتا إلى أن الإمكانيات الثلاث التي رسمت في اليوم الأول من الهدنة ما زالت صالحة: إحراز اتفاق، تمديد وقف النار، أو تجديد الحرب.
ويعتبر أن التصعيد في التصريحات، وتعزيز القوات في المنطقة، وحتى الخطوات العسكرية داخل مضيق هرمز، لا تشير بالضرورة نحو الاتجاه المتوقع. ويتفق بن شبات مع التقديرات التي ترى أن الجانبين ما زالا يرغبان بالأساس بتسوية توقف الحرب، وأن الأدوات المذكورة جزء من الضغوط بغية التأثير على جودة المكاسب، وفي الوقت ذاته صياغة رواية الصمود والإصرار أمام جمهور الهدف.
ويقول بن شبات إنه في كل الأحوال، إسرائيل بحاجة للاستعداد لإمكانية تجديد الحرب، وفي داخلها تمن لفشل المداولات، خاصة بعد الكشف عن احتفاظ طهران بقدرات صاروخية خطيرة، وبعد وقف النار في لبنان المفروض عليها، مما عزز الرابطة بين جبهتي إيران ولبنان.
أمنية أخرى
حالمًا بأمنية أخرى، يرجح بن شبات أنه في حال طبق ترامب تهديداته، فإن الهجمات الجديدة على إيران لن تكون توسيعا لبنك الأهداف، بل ستكون تغييرا سيؤثر على جدوى الحرب: انتقال من ضرب قدرات إيران العسكرية والسلطوية إلى استهداف قدرتها الوظيفية، بما يشمل مرافق الطاقة، وشبكة الكهرباء والماء، والجسور المركزية، وشرايين المواصلات الحيوية، أي شل إيران ككينونة دولانية لمدة معينة على الأقل.
وبما يتعلق بالحالة الداخلية الناشئة في إيران نتيجة هذه الضربات، يرجح بن شبات أن يؤدي ذلك إلى نتائج سلبية في المدى القصير، كتوجيه قسم من الإيرانيين الغضب نحو الولايات المتحدة، لكن في الموازنة العامة، ولاحقا، ستتضرر شرعية النظام بشكل عميق، وستتصدع اللحمة الداخلية في ظل مصاعب قيامه بأدائه كحكومة، وكل هذا سيمنح معارضيه ضوءا أخضر للخروج إلى الشوارع.
المفضل لـ”إسرائيل”
ويقول إنه مقابل مثل هذا السيناريو، فإن تمديد الهدنة سيخدم النظام الإيراني، الذي يدرك جيدا حساسية ترامب لعامل الوقت، ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين مكاسبه في المفاوضات. أما السيناريو الثالث فيتمثل بالتوصل إلى اتفاق يستبطن مخاطر غير قليلة على المدى البعيد، وليس فقط من ناحية جودة التفاهمات حول قضايا النووي والقدرات الصاروخية والرقابة عليهما، بل من ناحية الإفراج عن أموال مجمدة ضمن العقوبات.
ويعتبر أن التقارير الصحافية حول اقتراح الولايات المتحدة خلال المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بقيمة 250 مليار دولار يبعث على القلق، محذرا من أن هذا يعني عجلة نجاة تنتظرها طهران بفارغ الصبر. ويعلل مخاوفه بالقول: “بحال خرج النظام من المفاوضات مع أمل وموارد كافية للترميم فلن يغير طموحاته. بالعكس، ستعزز الحرب الحالية الفهم أنه ملزم على التزود بسلاح نووي بغية تأمين وجوده”.
ويرى أن الحل عندئذ لتحديات النووي والصواريخ ومضيق هرمز سيكون في إطار تطبيق أحادي ضد إيران، الموجودة أصلا بحالة ضعف، ونظامها يواصل مواجهة تحديات داخلية.
ويخلص بن شبات للقول إن وقف النار في لبنان فرضه ترامب على إسرائيل، بل قال ذلك علانية، وإن إعلان إيران عن فتح مضيق هرمز فور وقف النار على الجبهة اللبنانية يدل على أهمية الجبهة الشمالية بعيون طهران، وعلى نيتها عدم التنازل عن هذا الذخر.
وبعكس الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تفاخر بأن إسرائيل تستجيب لنداء بيروت وواشنطن ببناء سلام لبناني إسرائيلي انطلق برعاية أمريكية قبل أسبوع، يضيف: “إن الجهود المبذولة لتغليف وقف النار في لبنان بتأسيس سلام معها، ونسب أهمية تاريخية لذلك، لم تنجح باختراق حاجز الشك الإسرائيلي”.
ويتقاطع مع بن شبات المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، الذي يؤكد اليوم أنه بالنسبة لنتنياهو فإن انهيار المفاوضات الإيرانية الأمريكية هو النتيجة المفضلة. كما تؤكد صحيفة “يسرائيل هيوم” أن إسرائيل تتساوق مع ترامب، لكنها تنتظر الفرصة لمعاودة الحرب، منوهة أن أعضاء الكابنيت يدركون الحاجة لتحاشي خلافات مع الرئيس الأمريكي، لكنهم ينتظرون استكمال مهمة تدمير حماس وحزب الله وإيران.



