مقالات

براكين الآهات المكبوتة والمكتومة!

د. محمد الحسامي/ اليمن

خاص “المدارنت”..
“هناك شيء كبير وكبير يختلج في أعماقنا جميعا…”.
ليكن معلوما، وبإختصار شديد وموجز وكرؤوس أقلام وعناوين: بأن براكين الماضي المكبوتة في الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي للفرد والجماعة والجمهور بشكل عام والتي تتراكم تراكما متتاليا ومتتابعا في ذلك الوعي واللاوعي..وتظل مكبوتة فيهما ولفترات زمنية طويلة قد تصل إلى قرون عديدة,ولن تجد لنفسها فتحة تخرج منها خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة وتعبر عن نفسها وذاتها وذاتيتها, وذلك بفعل غياب الحرية التي تعتبر تلك الفتحة للتنفيس عن ذلك الكبت وذلك المكبوت, ذلك الغياب الذي يتم وتم بفعل تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية والطغيانية وحرمان ذلك الوعي واللاوعي من التنفيس عن نفسه بطريقة سليمة وسلمية غير ضارة, مما جعل تلك البراكين تزداد خطورة وبفعل مرور الزمن الطويل لتشكل خطرا جسيما ليس على حامليها فقط بل على الآخرين..
ففي مجتمعات الاستبداد،ومع مرور الزمن تتجذر ظاهرة” الكبت النفسي “لتنفجر وتتفجر فجأة وبدون مقدمات مخلفة دمارا هائلا..
إذ أن ذلك الكبت وتلك البراكين المكبوتة ومهما طال أمد ذلك الكبت فإنها وفي لحظة ما من لحظات الزمن لابد لها من أن تنفجر وتتفجر فجأة وبدون مقدمات وبدون حسابات وحسبان من أحد لتصيب بحممها البراكينية المكبوتة المنطلقة منها والمتناثرة في جميع الإتجاهات كل من يقف في طريقها أو يعترضها, وكل من يصادفها وتصادفه تلك الحمم,لتنتج خرابا ودمارا هائلا في تلك المنطقة التي تنفجر وتتفجر فيها…, لكنها تخلف بعد زوال آثارها أرضية خصبة للنماء والازدهار…
إن ذلك كله عندما يصيب الشخص يولد لديه وتتراكم فيه حالة من الاضطرابات النفسية والجسدية الشديدة..
فذلك الكبت، ومهما طال أمده،فإنه سوف يعبر عن نفسه يوما ما أو حتى لحظة ما من لحظات وأيام وحتى سنين عمر ذلك الشخص, وقد يكون التعبير عن ذلك سلبيا على الشخص، وقد يكون إيجابيا، على وجه العموم, إذ كلما طال أمد ذلك الكبت زادت خطورته على حامله…
لذلك من الأفضل والأحسن بألا يطول ذلك, وعلى حامله أن يعبر عنه وينفس عنه, ليس بالضرورة أن يكون ذلك علنا وأمام الآخرين, بل يمكن أن يتم ذلك عبر الكتابة على قصاصات الورق والأغنية المعبرة عن ذلك, وحتى عبر التحدث مع النفس والحديث إليها ومعها وفي صورة جهورية متى ما خلى الشخص إلى نفسه وفي وحدته, وحتى بكاء وعويلا ونياحا…
الخلاصة
هناك شيء كبير وكبير.. يختلج في أعماقنا جميعا, في عمق الوعي.. وفي عمق الوجدان وفي عمق الذات, وفي عمق الهوية والوجود وحتى في العمق الإيماني أو عمق الإيمان…
هناك عالم يعيش فيما بعد الحداثة والذي يفرض نفسه علينا جميعا, إن لم يكن وعيا, إلا أنه يفرض نفسه علينا سلوكا وتمثلا له في جميع المجالات الحياتية المختلفة, والذي يهز وجداننا وذواتنا, وبقدر توقنا إلى العيش في رحابه, بقدر خوفنا من تلك الرحابة..
إلا أنه لا بد أخيرا بأن يثمر ذلك الصراع.. الناتج عن ,,ظاهرة الكبت التاريخية,, بمأساتها وكوارثها ونكباتها وآلامها وأوجاعها.., بداية حقيقية لأنسنة الوعي العربي (وعي التخلف المقدس..) ليشكل وليتشكل أخيرا “وعيا إنسانيا”…
شاء من شاء وأبى من أبى.. طال الزمن أم قصر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى