“برلمان” العراق يخطط لاستضافة مسؤولين متهمين بالفساد!
“المدارنت”
أعلنت “كتلة إشراقة كانون” النيابية، في العراق، “عزمها استضافة مسؤولين عراقيين حاليين أو سابقين، تحوم حولهم شبهات فساد وهدرٍ بالمال العام، عقب إتمام زيارة الأربعين»، مشيرة إلى أنها “لن تسمح بالإفلات من المساءلة»، داعية “الجهات المختصة إلى التحرّي عن هدرٍ تتجاوز قيمته الـ76 مليار دولار في مؤسسات الدولة”.
هدر المال العام
عضو لجنة النزاهة النيابية، النائب عن الكتلة فاروق عدنان الياسري، ذكر أن «اللجنة ستباشر، بعد انتهاء زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع) سلسلة من الاستضافات لعشرات المسؤولين ممن تحوم حولهم شبهات فساد أو ارتبطت أسماؤهم بملفات تتعلق بهدر المال العام ومخالفة القوانين والتعليمات».
وأوضح في بيان صحافي أن «اللجنة ستستدعي كل من يشتبه بمسؤوليته عن الإضرار بالمال العام، أو التسبب بتعطيل مؤسسات الدولة، أو الإخلال بواجباته، بما انعكس سلبًا على حياة المواطنين في ملفات الكهرباء والصحة والماء وغيرها من القطاعات الخدمية».
وأضاف: «لن نسمح بالإفلات من المساءلة، ولن نجامل على حساب مصلحة الشعب، وسيبقى القانون هو الفيصل، سواء كان المسؤول لا يزال في منصبه أو غادره، فالمساءلة لا تسقط بانتهاء المنصب».
من جانب آخر، أكدت كتلة الياسري أن تقرير ديوان الرقابة المالية كشف عن وجود ما يقارب 100 تريليون دينار (أكثر من 76 مليار دولار) لم تسدد إلى الدولة.
وقال النائب عن الكتلة باسم الغرابي، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بمشاركة نواب عن كتلته «المبالغ صرفت الى وزارات وهيئات وشخصيات، إضافة إلى مشاريع ومؤسسات»، فيما أكد أن «هذه المبالغ لم تسدد سلفها حتى الآن».
ووجه نداءه إلى جميع المختصين واللجان النيابية والجهات المختصة بأن «تأخذ دورها، وتتابع هذه الملفات؛ كونها ملفات فساد وملفات هدر للمال العام».
وأشار إلى أن «خزينة الدولة فارغة بسبب ملفات الفساد، والتقارير موجودة في اللجان النيابية»، موضحًا أن «ديوان الرقابة المالية أدى ما عليه بكتابة هذه التقارير».
وبين أن «ديوان الرقابة المالية وظيفته واختصاصه فقط موضوع التدقيق وحسب المواد الموجودة في قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي الذي تم تأسيسه عام 2011، وبالتالي متى ما تم البحث والتنقيب على هذه المبالغ ستسترد».
واختتم بالقول: «أنا وحدي في محافظة الديوانية حددت 80 ملف فساد في المحافظة، ونأمل من الجميع أن يأخذوا دورهم لإنصاف المواطن العراقي».
وتأكيداً لما ورد على لسان النواب، كان رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، عمار صبحي المشهداني، قد كشف عن وجود 100 تريليون دينار كـ»سلف لم تتم تسويتها»، فضلاً عن نحو 24 تريليون دينار تمثل حصة الخزينة من مستحقات الشركات غير المسددة، فيما أشار إلى أنه تمت إحالة آلاف القضايا إلى هيئة النزاهة والقضاء. وقال المشهداني الذي يواجه اجراءات برلمانية مكثّفة قد تمهّد للإطاحة به من المنصب، إن «تقرير الديوان السنوي لعام 2025 تضمن ملاحظات مالية ورقابية ذات أثر كبير»، مشيراً إلى أن «التقرير يمثل خلاصة أكثر من 7950 تقريراً رقابياً، بما لا يقل عن 70 ألف صفحة ومئات آلاف الملاحظات، وسيرسل إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز 120 يوماً وفقاً للقانون».
وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام حكومية أن «التقرير كشف عن وجود سلف تبلغ نحو 100 تريليون دينار لم تتم تسويتها، وهو مبلغ تراكمي يعود إلى المدة الممتدة من عام 2004 وحتى الآن، فضلاً عن نحو 24 تريليون دينار تمثل حصة الخزينة من مستحقات الشركات غير المسددة، إضافة إلى مبالغ تضمين تبلغ نحو 4 تريليونات دينار لم تُحصّل حتى الآن».
ولفت إلى أن «أحد عقود تشغيل محطات وزارة الكهرباء كلّف الدولة نحو تريليوني دينار»، مبيناً أن «جلسة مجلس النواب التي خُصصت لمناقشة التقرير السنوي للديوان (في وقت سابق من هذا الأسبوع) تعد الأولى من نوعها منذ عام 2003».
وأشار إلى أن «الديوان يشرف على نحو 4500 تشكيل في 15 محافظة، ويضم قرابة 3600 موظف، يشكل العاملون في المجال الرقابي منهم نحو 60٪»، لافتاً إلى وجود «نقص في الكوادر المتخصصة بالرقابة المالية».
وأوضح المشهداني أن «الديوان يوجه ملاحظاته إلى المؤسسات التي تسجل مخالفات تنظيمية، كما أحال آلاف التقارير إلى هيئة النزاهة والمحاكم المختصة»، مؤكداً أن «جميع حالات الفساد التي يشخصها الديوان تُحال إلى الجهات القضائية المختصة، وأن العديد من المتهمين بقضايا فساد اعتُقلوا استناداً إلى تقارير الديوان»، مشدداً على أن الديوان «لا يسمح بأي ضغوط تؤثر في عمله، وأن القانون يشترط عدم انتماء رئيس الديوان إلى أي جهة سياسية».
وبيّن أن «شركة مصافي الشمال لم تقدم بياناتها وعقودها الخاصة بعام 2025، فيما لا تزال بعض مؤسسات الدولة متأخرة في تقديم بياناتها المالية»، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء ألزم جميع مؤسسات الدولة بتقديم بياناتها المالية، وأن الديوان درّب نحو 10 آلاف موظف خلال العام الماضي على إعداد الحسابات الختامية».
وأكد أن «الديوان يصدر تقارير تشمل مختلف مفاصل الدولة، وأن التقارير المنقوصة تُحال إلى القضاء»، موضحاً أن «التقرير السنوي يتناول أيضاً ملفات تمس حياة المواطنين، من بينها التلوث، والمدارس الكرفانية، والتصحر».
ولفت إلى أن «نحو 50٪ من مضامين التقرير يمكن أن تتحول إلى قرارات وتشريعات»، مبيناً أن «العراق يمتلك قرابة 25 ألف قرار وتشريع، بعضها قديم ولم يعد يتناسب مع الواقع الحالي، ما يستوجب مراجعته وتعديله، فضلاً عن وجود ملاحظات تتعلق بامتيازات المسؤولين، ومنها أعداد السيارات وكميات الوقود»، مؤكداً أنها «تتعارض مع قانون إلغاء امتيازات المسؤولين».
وتابع أنه «في إحدى المحافظات بلغت نسبة التحاسب الضريبي 1٪»، وفيما كشف عن أن «العراق يمتلك مئات العقارات في الخارج لم تستغل»، أفاد بأن «التقارير المسلمة لمجلس النواب أكثر من 4 آلاف تقرير خلال السنوات الثلاث الماضية».
يأتي ذلك في وقتٍ يشدد فيه البرلمان من دوره الرقابي باستضافة المسؤولين سواء على مستوى وزراء أم هيئات مستقلة، إذ وجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، سؤالاً نيابياً إلى رئيس هيئة النزاهة الاتحادية، محمد اللامي، استناداً إلى أحكام الدستور وقانون مجلس النواب، طالب فيه بتوضيحاتٍ تفصيليةٍ بشأن إجراءات الهيئة في مكافحة الفساد وتعزيز فاعلية الرقابة.
السؤال الثاني
وتضمّن السؤال النيابي، حسب وثيقة رسمية لمكتب الدليمي «الاستفسار عن إجراءات الهيئة إزاء حالاتِ تضخم الأموال، وتضارب المصالح، والكسب غير المشروع، التي كشفتها استمارات كشف الذمة المالية، في ظل تصاعدِ نسب الفساد، فضلًا عن بيان أعدادِ الإخبارات الواردة إلى الهيئةِ التي جرى حفظُها، وعدد الإخبارات التي أُحيلت إلى القضاء، مُعززةً بجدول يتضمن الجهاتِ المُخبَرَ عنها، وأسبابَ الحفظ، للأعوام (2023، و2024، و2025)».
ودعا النائبُ الأول إلى «بيان عدد القضايا المُحالةِ إلى القضاء، وحجم الأموال المستردة خلال الأعوامِ الثلاثة المذكورة، إلى جانب عرض رؤية هيئةِ النزاهة في الجانب التشريعي لتطوير إجراءات وآليات مكافحة الفساد وردعه، بما يَنسجمُ مع البرنامج الحكومي وتوصيات مجلسِ النواب، ويُسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية، وصونِ المال العام، وضمان محاسبة الفاسدين».



