بعد تبرئته.. قبضة ترامب على الحزب الجمهوري تشتد قوة..!

سعيد عريقات/ واشنطن
… أظهر استطلاع جديد للرأي أجري عقب تبرئة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في “مجلس الشيوخ” الأميركي، أن غالبية البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أنه يجب منع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الترشح للمناصب العامة مرة أخرى.
وقال 53 في المائة من البالغين الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع إنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح للمناصب العامة مرة أخرى، في حين قال 50 في المائة إنهم كانوا سيصوتون لإدانة ترامب في محاكمة عزل مجلس الشيوخ إذا كان لهم الحق في التصويت، بحسب استطلاع أجرته شركة “إيبسوس” لصالح وكالة رويترز.
كما أظهر استطلاع آخر للرأي أجرته شركة “يوغوف” للأبحاث بالتعاون مع صحيفة “ذا إيكونوميست” أن 53 بالمائة من الناس يعتقدون أنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى.
ويجادل الكثيرون بأنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى بسبب “أفعاله وكلماته” التي أدت إلى حدوث أعمال الشغب في مبنى الكونغرس “الكابيتول” يوم 6 كانون الثاني الماضي على حد قولهم.
ووجد استطلاع “إيبسوس ورويترز” أن 71 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن ترامب مسؤول جزئيًا عن أعمال الشغب، فيما أعلن نصف الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع أن ترامب مسؤول بشكل ما عن تلك الأحداث.
إلا أن الرئيس السابق لا يزال يحتفظ بثقل قوي في الحزب الجمهوري، على الرغم من أعمال الشغب المميتة في مبنى الكابيتول الأميركي الشهر الماضي، دفع ببعض قيادات الحزب الجمهوري للتفكير بالتخلص من الرئيس السابق ترامب الذي حطم قواعد وبروتوكولات العمل السياسي.
ولكن في النهاية، صوّت 7 فقط من أصل 50 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ لإدانة ترامب في محاكمته التاريخية الثانية يوم السبت.
بالنسبة للموالين لترامب، فإن حكم البراءة يقدم إثباتا من نوع ما لعلاقة جديدة بالرئيس السابق.
وبالنسبة لخصوم ترامب في الحزب الجمهوري، فإن ذلك يمثل علامة مقلقة أخرى على أن الحزب يميل أكثر في اتجاه خطير مع رغبة بسيطة في إعادة التواصل مع المعتدلين والنساء والناخبين الجامعيين الذين ينفرون من ترامب.
في نهاية المطاف، أدى قرار مجلس الشيوخ إلى تخفيف الانقسام في الحزب الجمهوري الذي سيتعين على قادته اجتيازه، بينما يحاولون استعادة السيطرة على الكونغرس العام المقبل ويهدفون إلى استعادة البيت الأبيض في عام 2024.
وبعد دعم تبرئة ترامب، ألقى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، خطابا ردد بعضا من النقاط ذاتها التي أكد عليها المديرون الديمقراطيون في سعيهم لإدانة ترامب.
وقال ماكونيل إن الرئيس السابق كان “مسؤولا عمليا وأخلاقيا عن إثارة الأحداث” التي أدت إلى التمرد، لكنه قال إنه لا توجد أسس دستورية لمجلس الشيوخ لإدانة ترامب الآن بعد أن ترك منصبه، وهي نقطة إجرائية يتبناها الكثيرون في الحزب الجمهوري.
يسجل التاريخ أن 10 أعضاء من حزب الرئيس في مجلس النواب و7 آخرين في مجلس الشيوخ اعتقدوا في نهاية المطاف أن سلوك ترامب كان فظيعا بما يكفي لتبرير الإدانة – وحتى حرمانه مدى الحياة على تولي منصب في المستقبل.
لم يسبق أن صوّت هذا العدد الكبير من أعضاء حزب الرئيس لصالح عزله، ولكن من بين الجمهوريين السبعة من مجلس الشيوخ الذين صوتوا لإدانة ترامب يوم السبت، واحد فقط يواجه حملة انتخابية في السنوات الأربع المقبلة.
وتظهر معظم المقاييس الموضوعية، إن قبضة ترامب على الحزب الجمهوري ومستقبله لا تزال محكمة، حيث ذكرت مؤسسة غالوب، الشهر الماضي أن نسبة الجمهوريين المؤيدين لترامب بلغت 82 في المئة.
ومؤخرا، وجدت جامعة مونماوث أن 72 في المئة من الجمهوريين ما زالوا يؤمنون بمزاعم ترامب بأن الرئيس جو بايدن فاز في انتخابات نوفمبر فقط بسبب تزوير أصوات الناخبين على نطاق واسع، كما أن القليل من الأصوات الجمهورية المعروفة أبدت بوادر تحدٍ لترامب .
وأثار هذه الأصوات، وهي نيكي هايلي، المرشحة المحتملة في عام 2024، والتي كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد ترامب، أثارت الانتباه هذا الأسبوع بعد أن أبلغت صحيفة بوليتيكو أن دور ترامب في هجوم 6 كانون الثاني يحرمه بشكل أساسي من الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى.
وقالت هايلي، وهي مقربة من حركة “الإنجيليين التبشيريين” واللوبي الإسرائيلي : “لقد سقط (ترامب) سقوطا قويا. سار في طريق لا يجب أن يسلكه، وما كان يجب أن نتبعه، ولم يكن علينا أن نصغي إليه. ولا يمكن أن ندع هذا يحدث مرة أخرى”.
كما يواجه الحزب الجمهوري مخاطر سياسية هائلة إذا استمر قادته في احتضان ترامب وعلامته السياسية التي تكسر القواعد، فقد تعهدت العشرات من الشركات الصديقة للجمهوريين بالتوقف عن إعطاء الأموال لحلفاء ترامب في الكونغرس، مما أدى إلى قطع تدفق الإيرادات تماما، كما يأمل الجمهوريون في استعادة أغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
إلا أن البوادر الأولية بعد المحكمة تشير إلى أن ترامب نفسه لن يرحل. فقد أصدر مباشرة بعد تبرئته، بيانا مكتوبا يعد فيه بالعودة إلى الظهور “قريبا”.
وقال ترامب: “إن حركتنا التاريخية والوطنية والجميلة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى قد بدأت للتو. في الأشهر المقبلة لدي الكثير لأشاركه معكم، وأنا أتطلع إلى مواصلة رحلتنا المذهلة معا لتحقيق العظمة الأميركية لجميع أفراد شعبنا”.
وتظهر كل المعايير أن ترامب لا يزال يحظى بشعبية واسعة في صفوف قاعدته الانتخابية، ويلوّح تياره بترشيح شخصيات موالية له لمواجهة أعضاء جمهوريين في الكونغرس انتقدوه أو دانوه، الأمر الذي يخشاه الحزب.



