مقالات

سوريا آل الأسد.. إنتخابات تحت 5 احتلالات!

مرزوق الحلبي/ فلسطين
خاص “المدارنت”..
في كثير من دروس العلوم السياسيّة، كنتُ اضحك على المحاضرين ـ بخاصة في اللقب الأول. وأسخر مما كانوا يُسطّرون من نظريات وموديلات مَفهمَة. وأنا الذي ترعرعت على الأدبيات الماركسية، دأبت على حمل علامة السؤال معي، اضرب بها ما تيسّر من إنشاءاتهم التنظيريّة.
اليوم، وأنا أشهد ما تشهده منطقة الشام، من صورة “سوريالية” تمامًا لانتخاب نظام لم يُتقن سوى المجازر والمسالخ البشريّة والقبور الجماعية وتصفية الناس على الهوية والرأي، أعرف أنني كنتُ على حقّ يومها في فهم الدولة، كإطار للاجتماع البشريّ، وإصراري أنه متحوّل غير ثابت تتغيّر وظائفه وغاياته وطبيعته دون توقّف وأن قد يلعب دورا حسامًا لجهة تدمير الاجتماع البشريّ، ومستقبل الإنسان. فكيف يُمكن للانتخابات بوصفها أحد أهمّ ركاز “النظام الديمقراطي”، أن تتمّ وتؤهّل أحدًا في ظلّ خمسة احتلالات للدولة التي تجري فيها الانتخابات؟
هذا ما يحصل في الشام.
كل الدول المتواجدة على الأرض السورية، لها مصلحة في بقاء نظام المجازر لآل الأسد. فقد حقّق لكل منها مصالحها على الأقلّ في الوقت الراهن. وكلّها معنيّة بتعويم النظام على جثث الناس، ومشاهد الدمار والتقتيل والطحن. سيكون نظام المجازر غطاء ممتازًا لاستمرار نهب موارد الشعب السوري، واحتلال أرضه. وسيكون هذا النظام المهزلة أضعف من أن يعارض أي شيء تفعله الاحتلالات بالبلد.
الشام، هي الأرض التي يتمّ عليها ترسيخ الصراع العالمي الجديد على الموارد والمناطق الحيوية، القائل بأن هناك ضرورة للتواجد في منطقة المصالح بشكل فعلي ـ على الأرض. وبما أن نظام المجازر أفرغ البلاد من سكانها وأصحابها ـ فلماذا لا يأتي الإسرائيلي من الجنوب والتركي من الشمال والأميركي من الشرق والإيراني من القلب والروسي من الغرب. أمّا الناس التي تنتخب، وتلك التي تنتحب، فهي إما أهداف سهلة لماكينات القمع المذكورة أو هي وقود حرب أو هي أدوات و”جنود” في مشاريع أجنبيّة، كسحب شبان من المناطق المحاصرة إلى حروب تركيا وروسيا في ليبيا مثلًا.
هي من حيث أراد شبيحة نظام المجازر وتوابعه في كل مكان أو لا، فإن الانتخابات هي التصديق على بقاء الشام مقسّمة ومحتلّة، باتفاق مع النظام الذي سيتمّ التمديد له. وهي إشارة للسوريين ليس من نظام المجازر بل من النظام الدوليّ الجديد: نحن باقون هنا في الشام إلى أن نقرّر غير ذلك.
ستظلّ أميركا تضخ النفط والغاز وتتقاسمه مع شركات روسية. وستظلّ إيران تبحث عن تغيير ديموغرافيّ، وتستحوذ على المزيد من المناطق، وستظلّ تركيا هناك لتضيف إلى لواء الاسكندرونة مناطق شاسعة وتضمّها إلى سيادتها، وستظلّ روسيا تستعمل الشام ومواردها وارضها كأنها تملكها تاريخيًّا. أما إسرائيل فستستفيد من كل هؤلاء وتواصل سيطرتها على المجال الجويّ إضافة إلى ضمها الجولان إلى الأبد!
هذه هي الانتخابات المهزلة التي تجري في الشام، وهذه هي الدولة ـ دول آل الأسد ـ باعتبارها مضحكة أو لفظة، تُغطي على كل شيء مناهض للدولة بمفهومها كسيادة شعب على جغرافيا. هذا بعد أن تمّ تشتيت الشعب للاستفراد بمنافع الأرض ومواردها.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى