تدخلات إيران بالمنطقة تؤكد أن تغيير النظام هو مفتاح الأمن والاستقرار

خاص “المدارنت”
تكشف الاعتداءات والتدخلات المتواصلة لنظام ولاية الفقيه في شؤون دول المنطقة؛ أن سياسة طهران، لا ترتبط بظرف عابر أو أزمة محددة، بل تقوم على استراتيجية ثابتة للبقاء، تجمع بين القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، وبناء الميليشيات، والتدخل في الدول العربية، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي.
وبحسب قراءة سياسية لمسار النظام الإيراني منذ استيلائه على السلطة، فإن هذه المرتكزات لم تكن أدوات ثانوية، بل شكّلت العمود الفقري لمشروعه في الداخل والخارج. فالنظام الذي يواجه شعبه بالإعدامات والقمع والسجون، يعمل في الوقت نفسه على نقل أزماته إلى خارج حدوده، عبر إشعال الجبهات، واستخدام الميليشيات، وتهديد أمن دول الجوار.
وتشير التطورات الأخيرة، بما فيها الاعتداءات على دول عربية، إلى أن طهران لا تزال تتعامل مع المنطقة كساحة نفوذ وابتزاز، لا كفضاء لعلاقات حسن جوار. فالهدف الأساسي من هذه السياسة هو زعزعة أمن الدول العربية، وإخضاع قرارها السياسي والأمني، وفرض هيمنة الحرس الثوري عبر أذرع محلية مرتبطة مباشرة بمشروع نظام ولاية الفقيه.
ويمتد هذا النهج إلى أربعة عقود ونيّف. فمن الحرب مع العراق، إلى تأسيس حزب الله في لبنان والميليشيات العراقية، بإشراف مباشر من قيادة النظام، مروراً بتوسيع النفوذ في بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، وصولاً إلى إنشاء خلايا وشبكات تابعة لطهران في دول عربية أخرى، ظل المسار واحداً: تحويل الأزمات الداخلية الإيرانية إلى أدوات ضغط إقليمية.
ويؤكد هذا المسار أن المشكلة لا تكمن في ملف واحد، كالصواريخ أو البرنامج النووي أو الميليشيات، بل في طبيعة النظام نفسه. فالسلاح النووي، والتدخلات الإقليمية، والإرهاب، والقمع الداخلي ليست ملفات منفصلة؛ إنها حلقات في منظومة واحدة هدفها حماية بقاء السلطة في طهران. لذلك فإن أي تعامل مع هذه الملفات بمعزل عن أصل الأزمة سيبقي المنطقة في دائرة التهديد نفسها.
ويحذر مراقبون من أن سياسة المسايرة أو الصفقات الجزئية مع النظام لا تؤدي إلى تغيير سلوكه، بل تمنحه وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقه. كما أن الحرب الخارجية لا تمثل حلاً، لأنها قد تمنح النظام ذريعة جديدة لتشديد القمع في الداخل وفرض حالة تعبئة على المجتمع الإيراني.
في هذا السياق، تبرز استراتيجية “الطريق الثالث” التي تؤكدها “المقاومة الإيرانية”، والقائمة على رفض الحرب الخارجية؛ ورفض سياسة الاسترضاء في الوقت نفسه، والدعوة إلى دعم حق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، عبر انتفاضته ومقاومته المنظمة. وتؤكد السيدة مريم رجوي ،مراراً أن الحل لا يأتي من الخارج، ولا من المساومة مع الملالي، بل من الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
ويعد “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” و”منظمة مجاهدي خلق” الإيرانية، بحسب هذه الرؤية، البديل الديموقراطي المنظم القادر على نقل إيران، من دولة تصدّر الإرهاب والحروب إلى جمهورية ديموقراطية غير نووية، تفصل الدين عن الدولة، وتحترم سيادة دول المنطقة.
وبذلك، فإن إنهاء الخطر الإيراني على الدول العربية، لا ينفصل عن معركة الشعب الإيراني من أجل الحرية. فالسلام في المنطقة والحرية في إيران قضيتان مترابطتان. وما دام نظام ولاية الفقيه قائماً، ستبقى الميليشيات والصواريخ والابتزاز النووي، أدوات تهديد مستمرة. أما إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، فهو الطريق الحقيقي لوقف تصدير الإرهاب، واستعادة الأمن، وفتح صفحة جديدة من التعاون والسلام في المنطقة.



