
صباح محمد الحسن/ السودان“المدارنت”..
لم يتردد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في عملية تبديل مواقفه، وخرج ليتخلّي عن إنحيازه الى الجيش السوداني، نافيًا أن يكون موقفه بإنهاء الحياد في الحرب انحيازًا للجيش وعدّه حماية للمواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
ولأول مرة نعلم من مناوي، أن هنالك منطقة وسطى مابين الحياد و الإنحياز!
ووصف مناوي الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأنها أكبر إنفجار في تاريخ البلاد، وقد أدَّت لخسائر كبيرة وما تزال تحصد الأرواح، وتسبب أكبر الخسائر للسودان، وتهدد وحدة البلاد محذراً من إحتمالات خروج الأوضاع عن سيطرة المحاربين هذا كله يضعه مناوي مسوغا لمراوغته وإنسحابه التكتيكي من البيان الأخير.
وما كشفه مناوي، هو الوجه الحقيقي لأسوأ عمليات البيع والشراء في السوق السياسية، وعلى طرقات البيع (المفروش)، وظهر جليا ما يمارسه من لعبة الخديعة وفنون المغشوش، فمنذ إعلانه الإنحياز إلى الجيش، ذكرنا أن مناوي وجبريل يمارسان (الإستهبال السياسي) لأن مواقفهما لا علاقة لها بالوطنية، سيما أن الفكرة راودتهما بعد ثمانية أشهر من الحرب، وهذا وحده يجعل الموقف (مصنوع) وزائف وكل ماهو زائف زائل.
ولم تمرّ على قرار إنحياز الحركات إلى الجيش بضعة أيام، حتى خرج مناوي يتحدث عن مكالمة جمعته بـ(عبد الرحمن) دقلو (قائد قوات الدعم السريع حميدتي)، وأنه لن يحارب مع الجيش والرجل يعلم من أول يوم حرب أن المؤسسة العسكرية الوطنية بريئة من هذه الحرب اللعينة وكان له أن يكون ثابتا على موقف الحياد ولكنه (تاجر مواقف) دعم الإنقلاب من قبل حتى ينسف الحكومة المدنية وبعد فشلهم وفشل مساعيهم وتلاشي الكتلة الديمقراطية وجد أن الإطاري يطل عليه من حيث لايحتسب ويحاصره من جديد بحصانة أكبر غير قابله للهزيمة.
لذلك ترك مناوي دارفور، التي كان ينادي ويستغيث بإسمها وبما يعانيه أهلها من قتل وحرق ونزوح وما أرتكبته قوات الدعم السريع من جرائم.
وفي أول رحلة سفر الى الخارج، وأول مكالمة مع حميدتي (دقلو)، تلاشت صورة دارفور المنكوبة من ذهنية مناوي، وخرج يبحث عن منبر إعلامي ليبدأ منه ممارسة هوايته القديمة من كتاب (كيف تدافع عن دارفور وإنسانها من إطلالة فندقية ساحرة).
وتبدلت المواقف لأن حقيقة (حركات بلا قوات) يعلمها الجيش، الذي لم يصدر بيانا واحدًا يرحب فيه بانحياز الحركات وقتها ولا عندما نكثت عهدها لم يصدر بيانًا ينعى فيه المواقف إذن إن إنحياز مناوي لايشكل فرقًا في ميادين المعارك العسكرية مثلما أن حياده أيضًا لا تأثير له على خارطة الحل السياسي.
والسؤال الذي كان يجب أن يطرح علي مناوي، أين هي قواته الآن وكم عددها؟!
فمناوي نفسه، لا يدري إن كانت قواته الآن تقاتل في صفوف الجيش، أو صفوف الدعم السريع، مايعرفه فقط، هو أنه يتحرك الآن بصفة قائد وحاكم لأقليم دارفور، وهذه اللافتات ربما تجعله (يربح) في السوق السياسية، أكثر من وجوده في ميادين المعركة، لهذا طفق يحدثنا عن لا للحرب وضرورة أن تنتهي فورا قبل (حدوث إنفجار)
طيف أخير: لا للحرب.. “حرية سلام وعدالة”، الشعار الذي لم تستطع أن تلتهمه نيران الحرب، لن يكون فقط صوت وهتاف.. لكنه سيكون واقعا معاشًا في عاجل قريب.



