مقالات

تـحــت وطــأة الـحـصــار!

د. محمود المسلماني/ لبنان

“المدارنت”..
ألحصار يطوّقني من كلّ ناح. عبثًا حاولت التفلّت من قبضته، ولكن من دون جدوى، وكيف لي ذلك، وأنا أتجرّع مرارة الصدمة مرّة تلو أخرى؛ فكلّما صفعت ناظرتيّ مشاهد المحرقة ومخلّفاتها في ديار فلسطين، تشتعل جوارحي بمزيج ملتهب من ألم وحزن وغضب وخيبة تطوّح بي بعيدًا عن عالم الاستقرار والهدوء.
هل تستطيع أن تمسك دمعات حزنك وانتفاضات غضبك، وتلتئم جراحات خيبتك وأنت ترى المستشفيات وسيارات الإسعاف والمدارس ودور العبادة والمنازل، تقصف بلا هوادة بكمّ هائل من الحقد المتفجّر من خلال أحدث أسلحة القتل والتدمير؟!
هل تستطيع وأنت تشهد بأمّ العين جثث القتلى وجراح المصابين وصرخات الأطفال والنساء الذين فقدوا أعزّاءهم، ودمّرت منازلهم في أفظع جريمة سطّرها التاريخ؟!
هل تستطيع، وأنت ترى مشاهد الرعب في عيون وصرخات الأطفال والنسوة، وهم يهربون من جحيم القصف البربريّ الجبان؟!
أولم تشهد جموع النازحين من ديارهم بحثًا عن الأمن والأمان، حيث تتكرّر نكبة تهجيرهم الأولى على يد المجرمين الصهاينة أنفسهم؟!
من ناحية أخرى، ألم تلفتك هبّة أنظمة الغرب المتواطئة، ومسارعتها الى مساندة صنيعتها “إسرائيل”(كيان الإرهاب الصهيوني)؟!
أولم ترى كيف هرعوا منذ الأيام الأولى لتفقّد كيانهم المصطنع، وإبداء استعدادهم لتقديم العون على الأصعدة كافّة، ولم يلبثوا في ترجمة ذلك من خلال البوارج العسكرية، والمساعدات على غير صعيد؟!
وفي المقابل، ألم يصدمك تخلّف الأشقاء عن نصرة الأخ الجريح النازف، الذي يدفع ضريبة الدم في معركة الشرف بكلّ بسالة وإباء؟!
أوتكفي إدانتهم اللفظيّة لجرائم الإبادة والتهجير الجماعيّ، ومحاولة تقديم بعض المساعدات مع عجزهم عن إيصالها.
كلّ ذلك وغيره لا يفارقني، وأنا الحقير العاجز الذي هدّ الزمن قواه، وأقعده طريح وضع صحيّ لم يبقِ لديه سوى ندر يسير من همّة ونشاط، وبضعة مشاعر في قلم مرهف، يتحسّس قضايا الإنسان وجراح المعذّبين وذوي الكرامة المطعونة.
وعندما تواجهه قصص القتل والتدمير وارتكابات المجرمين القتلة، وانكفاء الأخوة عن تقديم الدعم المطلوب، لا يسعه إلا أن يألم ويحزن ويغضب ليحيّي المقاتلين الشجعان الذين يذودون عن حقّهم وحرّيتهم وكرامتهم بكلّ ما يملكون.
فالنصر لـ”غزة” فلسطين، وأهلها الصامدين الصابرين، وللمرابطين على ثراها المقدّس، دفاعًا عن الأرض والشرف.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى