مقالات
ثـــــالـــــــثُ الـــخَـــــالـــدَيــــــــــن..!

“المدارنت”..
يا راقدًا في جوارِ النيلِ والهَرَمِ
غصَّت دموعي وجفَّ الحبرُ في قلمي
واستُنفِرَت أُمّتي في يوم رائدِها
وانهارَ فجرُ النُّهى في حالِكِ الظُّلَمِ
ما العمرُ عُمرُ القوافي فيكَ مُختَصَرٌ
ما القولُ قولي لدى الأحداثِ ما ألَمي
يا مالِئَ الكونِ ضاقَ الكَونُ في سِعَةٍ
يا شاغلَ النّاسِ ناءَ الناسُ بالهِمَمِ
يا صرخةً في فَمِ التاريخِ داوِيَةً
ردّت عليها جموعُ الشرقِ بالنَّعَمِ
إن غابَ شَهمٌ فمصرُ العزِّ باقِيةٌ
أو نامَ جَفنٌ فعينُ الحقِّ لم تَنَمِ
صوتُ الجماهيرِ في ميعادِ قائدِها
صوتُ الحَجيجِ لمجدِ الله في الحَرَمِ
والنَّعشُ كالحَجَرِ المختارِ قِبلَتُهُم
بالوافدينَ وبالتطوافِ في زَحَمِ
والكلُّ في حَيرَةٍ ممّا يُساورُهُم
ما بين مُبتَهِلٍ فيهِم ومُستَلِمِ
اللهُ أكبَرُ صوتُ الشَّرقِ مُختَنِقٌ
اللهُ أكبَرُ مجدُ العُربِ في يُتُمِ
يا ناصِرَ العُربِ لا تِيأَس فشَوكَتُنا
أقوى من الغَدرِ.. غدرِ العُربِ والعَجَمِ
بسمِ القِيامَةِ والأقصى ومقدِسِنا
من طورِ سنينَ والجولانِ والشَّرَمِ
صوتُ الفِداءِ الشريفِ الحرِّ مُنطَلِقٌ
فَتحٌ قريبٌ يُروّيها دمًا بِدَمِ
يا مصرَ هذا النّداءُ الحرُّ من كَبِدي
يا قُبلَةَ العُربِ والإسلامِ والذِمَمِ
في كلِّ ظرفٍ لواءُ الحبِّ يَجمَعُنا
في مَنطِقِ الضادِ والإعزازِ والكَرَمِ
هذا الـ”جمالُ” تداعى من كرامَتِنا
واستقبلَتهُ بطونُ الأرضِ في الرِّمَمِ
لكنَّهُ شَيَّدَ البُنيانَ في بَلَدٍ
أضفى عليهِ وفيرَ العزِّ والنِّعَمِ
يا مصرُ هذا فتاكِ الحرُّ مُحتَسَبٌ
من ثالِثِ الخالِدَينِ النيلِ والهَرَمِ
******
* مقطع من قصيدة المفكّر والباحث اللبناني نبيل خليفة كتبها في رثاء جمال عبد الناصر “1970”



