جهود أميركية/ “إسرائيلية” لتوجيه ضربة قاضية لإيران!
“المدارنت”
على الرغم من إرجاء الضربة المقررة نظرا للحشود العسكرية والانسحابات الأمريكية التكتيكية، والتنسيق مع الكيان الصهيوني لأعلى مستوى، وحشد أكبر تحالف من أجل مضيق هرمز، إلا أن هناك من يسعى لإطفاء الحرائق في المنطقة، ولديها رصيد عند الرئيس الأمريكي من احترام وتقدير، وأقصد المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا الذين لهم الدور الأكبر في تأجيل الضربة وربما إلغائها.
إذ؛ ساد اعتقاد لدى الإدارة الامريكية بتحريض من بنيامين نتنياهو، أنه بمجرد نجاح اغتيال المرشد علي الخامنئي في ضربة خاطفة وحاسمة، تعم الفوضى وينهار النظام؛ إلا أن هذه الحسابات نجحت في شق وفشلت في شقها الآخر، أي انهيار النظام، إذ سرعان ما تم الإعلان عن المرشد الجديد وسط تكهنات وتفسيرات كثيرة حول صحته وقدرته على إدارة البلاد والعباد..
جهود مضنية مكثفة من أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لتعقب المرشد الأعلى الجديد (المختبئ) مجتبى خامنئي، إذ لا تزال الفكرة تراود ترامب ونتنياهو باعتبارها تختصر الوقت وتوفر الكلفة الباهظة، لكن مع الزيارة الثامنة لنتنياهو إلى البيت الأبيض واعتبارها الأسوأ؛ ثمة أمور أو مراهنة على فعل شيء قد يغير النظرة الأمريكية تجاه نتنياهو، وأرجح مع الاعتقاد شبه الجازم باتفاق ما حول ضربة قاضية، أو قاسمة ربما تغير بوصلة الحرب 180 درجة.
اجتماع ترامب بالحكومة الامريكية في منتجع «كامب ديفيد» آخر الشهر المنصرم، فيه دلالة على حالة الاستعصاء السياسي، حيث خُصص جانب كبير منه لبحث تطورات الحرب، في وقت تحاول إدارته إيجاد مخرج للصراع المستمر منذ خمسة أشهر، وخشيته من انعكاسات استمراره على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي، وما يسببه من ضغوط سياسية على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني.
يحرص ترامب على إظهار القوة العسكرية الأمريكية، في محاولة لتثبيط المعنويات لدى الحرس الثوري الحاكم الفعلي على الأرض، وبالتالي هي خطة ضمن الاستراتيجية النفسية، واستمالة بعض الشخصيات الإيرانية (الواقعية) قبل فوات الأوان، أيضاً هناك تهديدات لحلفاء إيران مثل الصين وروسيا ومراقبتهما في حال ثبت بالدليل القاطع تزويدهما طهران بالسلاح أو أي شيء آخر. تؤشر الجزئية الأخيرة، أن التحضير لضربة قاضية لإيران قائمة لا محال، وأن الصبر وسياسة ترك باب المفاوضات موارباً أو شبه مفتوح “انتهت».
تدعو واشنطن رعاياها إلى المغادرة من منطقة الشرق الأوسط، أو توخي الحذر، في حين أصدرت سفارات وقنصليات الولايات المتحدة في عدة دول بالشرق الأوسط 1 أغسطس / 2026، تحذيرات أمنية متزامنة دعت فيها رعاياها إلى التفكير في مغادرة المنطقة أو الاستعداد لها، ورفع مستوى الجاهزية وسط توترات إقليمية متصاعدة، شملت التحذيرات، البعثات الأمريكية في «إسرائيل»، والعراق (بغداد- أربيل) والأردن والبحرين؛ حيث أتت هذه التحذيرات بطريقة الحث والتفكير الجدي، والاستعداد لاضطرابات محتملة في حركة السفن، ودعوة المواطنين الأمريكيين إلى إعادة النظر بجدية في السفر إلى الشرق الأوسط أو عبره.
يتوعد ترامب طهران بضربات شديدة غير مسبوقة، إلى أن تصل طهران إلى مرحلة تقول فيها إنها لم تعد قادرة على التحمل، ويكرر عبارة أن الحرب تسير بشكل جيد، والفوز فيها مسألة وقت، واخفاء الضربة القادمة التي سيحدث فيها شيء ما في النهاية مع تراجع إدارته عن تحديد الأهداف النهائية من الحرب، وتداخل عناصر وعوامل شوشت على الأهداف المرسومة مع بداية الحرب، واكتفت إدارته بالوقت الحالي بتوجيه ضربة خاطفة قبل الانتخابات النصفية، تفضي إلى فتح مضيق هرمز، والتأكيد على منع إيران من امتلاك السلاح النووي الهدف المشترك مع الكيان الصهيوني.
يراوغ ترامب ونتنياهو فيما يسمى «مجلس السلام» في قطاع غزة، وحتى المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، هذه المرونة والمراوغة هي تمهيد الأجواء لتوجيه ضربة لإيران باعتبار حركتي حماس والجهاد الإسلامي حليفين لها، ومساعدة الدولة اللبنانية في الضغط على حزب الله للغرض نفسه، وبعد الانتهاء من الحرب الإيرانية لا أعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام.
وفق هذه الرؤية، وغياب أي معلومات عن المرشد الإيراني، تبقى الاحتمالات مفتوحة على مصرعيها، باستهداف جبل الفأس، ومحطات الطاقة والمنشآت الحيوية، واحتلال جزيرة خارك الاستراتيجية، وربما إنزال بري في مناطق محددة، وإقامة قواعد ثابتة من شأنها تزعزع الداخل الإيراني، مع زيادة وتيرة الحصار، وهذه المرة المعابر البرية والموانئ على بحر قزوين.
كل الطرق تؤدي إلى الحرب، ومعظم المحللين والمقربين من ترامب، أجمعوا على وجود ضربة كبيرة تتهيأ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لتوجيهها إلى إيران، وحسابات ما بعد الحرب مع إيران بدأت تظهر في التصريحات الأمريكية، إذ لا مجال للوساطة ولا التفاهمات مع سلطنة عمان، هناك أمر واحد فقط، تغيير النظام الإيراني بكافة السبل، وطلب ترامب لاتفاق سريع ليس بمقدور القيادة الإيرانية في الوقت الحالي، الاستجابة أو الاتفاق السريع، لأن الذهنية الإيرانية في المفاوضات تعتمد صناعة السجاد الذي يحتاج لوقت كبير.



