ليبيا/ اشتباكات مسلحة تهز مدينتيْ “صرمان” و”الزاوية” غربي البلاد وهروب سجناء وإغلاق الطريق الساحلي!

“المدارنت”
شهدت مدينتا “صرمان” و”الزاوية”، غربي ليبيا، منذ ساعات متأخرة من مساء الاثنين، وحتى صباح اليوم، الثلاثاء، اشتباكات مسلحة استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وأدت إلى اضطراب حركة المرور على أجزاء من الطريق الساحلي، فيما أعلنت جهات محلية وخدمية حالة الطوارئ، وأكد جهاز الشرطة القضائية هروب نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في “صرمان”.
وتواصلت الاشتباكات في صرمان صباح اليوم، في عدة مناطق، بينها الطريق الساحلي بين الإشارة الضوئية للبلدية ومؤسسة الإصلاح والتأهيل، إضافة إلى منطقة المحاجيب خلف مديرية الأمن ومحيط مصنع الأعلاف وجزيرة صنور جنوب المدينة، وسط تصاعد أعمدة الدخان من عدد من المواقع.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أصوات إطلاق نار كثيف خلال الاشتباكات في صرمان، فيما بدت الطرق شبه خالية مع استمرار المواجهات في عدة مناطق من المدينة.
وتحدثت مصادر محلية عن سقوط قتلى وجرحى جراء المواجهات، من دون صدور حصيلة رسمية نهائية حتى الآن، بينما أظهرت مشاهد أخرى أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من مناطق داخل صرمان بالتزامن مع الاشتباكات.
وفي تطور لافت، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد من النزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان بالتزامن مع الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدينة.
ودعا الجهاز النزلاء الذين تمكنوا من الهروب ويرغبون في تسليم أنفسهم إلى التوجه إلى أي مؤسسة تابعة لفرع الزاوية، موضحا أن الدعوة صدرت بناء على تعليمات رئيس الجهاز والنائب العام ومحامي عام الزاوية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل مقطعا يظهر مجموعة من النزلاء أثناء خروجهم من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية في محيطها.
وأعلنت بلدية صرمان أنها تتابع “بقلق بالغ” التطورات الأمنية التي تشهدها المدينة، وأدانت ما وصفتها بالأعمال الخارجة عن القانون، محملة الجهات والأطراف المتسببة فيها مسؤولية ما ترتب عليها من تهديد لأمن المدينة وسلامة سكانها.
وناشدت البلدية المواطنين البقاء في أماكن وجودهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى والابتعاد عن مناطق الاشتباكات، كما أعلنت تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة لها واعتبار الثلاثاء عطلة استثنائية، مع استمرار عمل الجهات الخدمية وفرق الطوارئ وفق الحاجة.
ورفع مكتب جمعية الهلال الأحمر الليبي في صرمان درجة الاستعداد إلى القصوى لفرق الطوارئ، مؤكدا جاهزيتها للاستجابة لبلاغات المواطنين وتنفيذ عمليات الإخلاء والتدخل الإنساني، ودعا أطراف الاشتباكات إلى فتح ممرات آمنة وضمان حركة فرق الطوارئ والإسعاف.
امتداد التوتر إلى الزاوية
وبالتزامن مع أحداث صرمان، شهدت مدينة الزاوية اشتباكات مسلحة بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين واستمرت خلال ساعات الفجر، وتركزت في منطقة الحرشة ومناطق قريبة من مصفاة الزاوية، مع استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
وأظهرت مشاهد مصورة من الزاوية خلال ساعات الفجر إطلاق نار كثيفا وأصوات أسلحة في عدد من مناطق المدينة، وسط حالة من التوتر الأمني.
وحذر جهاز الإسعاف والطوارئ من استخدام جزء من الطريق الساحلي في نطاق الزاوية، معلنا أن الطريق الممتد من جسر بئر الغنم إلى الإشارة الضوئية في منطقة الصابرية “غير آمن نتيجة وجود اشتباكات مسلحة في المنطقة”، ودعا المسافرين إلى تجنب المرور عبره حتى استقرار الأوضاع.
بدوره، أصدر فرع جمعية الهلال الأحمر في الزاوية إرشادات للمواطنين، دعاهم فيها إلى البقاء داخل المنازل وتجنب النزول إلى الشوارع والأماكن المفتوحة وعدم الخروج قبل استقرار الوضع والتأكد من وجود مسارات آمنة.
كما دعا السكان إلى الابتعاد عن الأبواب والنوافذ والواجهات الزجاجية، وتجنب الطوابق العليا والبقاء قدر الإمكان في الغرف الداخلية أو الطوابق الأرضية الأكثر أمانا، مع التواصل مع فرق الطوارئ في حال وجود خطر أو الحاجة إلى عملية إخلاء.
وأظهرت مقاطع متداولة صباح الثلاثاء تصاعد أعمدة الدخان من مناطق في الزاوية عقب ليلة من الاشتباكات المسلحة.
وألقت التطورات الأمنية بظلالها على العمل في المجمع النفطي، إذ أصدرت شركة الزاوية لتكرير النفط تعليمات أمنية لمستخدميها على خلفية الاشتباكات في المناطق القريبة من المحيط العام للمجمع.
وطالبت الشركة العاملين بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب مناطق ومسارات الاشتباكات وعدم المجازفة بالتنقل بالنسبة إلى القاطنين في المناطق المتوترة أو الذين يضطرون إلى استخدام طرق غير آمنة.
وأوضحت أن عدم حضور الموظفين الموجودين في مناطق الخطر أو الذين تعترض طريقهم مناطق غير آمنة سيحتسب إجازة طارئة، فيما يقتصر الحضور إلى مقر العمل على الموظفين القادرين على الوصول عبر طرق آمنة، مؤكدة أن سلامة العاملين تمثل الأولوية القصوى.
وتشهد الزاوية على فترات مواجهات مسلحة بين مجموعات متنافسة، وسبق أن حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أيار/ مايو الماضي من استمرار حشد التشكيلات المسلحة وتزايد حوادث الاغتيال في المدينة، معتبرة أن تلك التطورات تنذر بموجة جديدة من العنف وتهدد سلامة المدنيين.
وجاء التحذير الأممي عقب مواجهات شهدتها الزاوية في الثامن من أيار/ مايو الماضي، وأسفرت، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين، عقب إعلان مديرية أمن الزاوية إطلاق عملية أمنية قالت إنها تستهدف مطلوبين وخارجين عن القانون.
وتأتي اشتباكات الثلاثاء لتعيد المخاوف من تجدد دوامة العنف في مدن الساحل الغربي، خصوصا مع امتداد التوتر في وقت متزامن إلى صرمان والزاوية وتأثر الطريق الساحلي ومحيط منشآت حيوية، في وقت لا تزال فيه الجهات المختصة تدعو السكان إلى الحذر وعدم الاقتراب من مناطق المواجهات حتى استقرار الوضع الأمني.



