محليات سياسية

“حزب الله”: ضمّ مدني إلى لجنة وقف إطلاق النار “سقطة” و”تنازلا مجانيا”

“المدارنت”
سادت تساؤلات في بيروت حول مدى معرفة رئيس مجلس النواب نبيه بري مسبقاً بتسمية السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض من عدمه. وقد أوضح الرئيس بري أنه “لم يعرف باسم رئيس الوفد إلى اجتماعات لجنة “الميكانيزم” إلا من وسائل الإعلام”.
أضاف: “المهم بالنسبة إليّ هو ماذا سيفعله (سيمون كرم)؟ هل هو وقف النار والانتهاكات والانسحاب؟ إذا كان كذلك فلا مشكلة. سوى ذلك لا أتعرف إليه”. وتابع: “المهمة عندي أهم من الشخص والاسم. كنتُ أول من طرح التفاوض وإدخال مدنيين إلى “الميكانيزم”، لكن في سياق مهمة تقنية بحتة ليس أكثر. مهمة المفاوض الجديد تقنية بحتة غير سياسية، ولن أعترف إلا بالمهمة التقنية”. وختم: “المطلوب وقف النار وتثبيته، وإعادة الأسرى، ووقف الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية نهائياً، والانسحاب من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، وليس أي شيء آخر. سوى ذلك يصطفلو”.
في المقابل، وفيما تُصرّ أوساط الرئيس بري على نفي معرفته بقرار تسمية كرم، وأنه كان فقط في أجواء قرار إضافة موظف مدني له دور تقني إلى اللجنة، لوحظ أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أعلن في جلسة مجلس الوزراء “أن قرار تسمية كرم كان بالتنسيق مع الرئيس بري وسلام”، لافتاً إلى “أن التشاور لم يقتصر على فكرة إضافة المندوب المدني، بل على اختيار السفير كرم نفسه”.
وأفيد بأنه لدى سؤال وزراء الثنائي الشيعي خلال الجلسة عمّا إذا كان لديهم اعتراض على تسمية السفير كرم، أجاب وزير العمل محمد حيدر المحسوب على “حزب الله”: “لماذا نعترض؟”.
من جهته، استغرب رئيس الحكومة ما وصفه بـ”محاولة الرئيس بري التنصّل من مشاركته في تسمية كرم”، وقال: “هذا الأمر لا يتم بصورة سرية، ورئيس الجمهورية يتولى التنسيق مع رئيس مجلس النواب ومع الجميع”.
وعلى خط “حزب الله”، وجّه أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم انتقاداً لتسمية مدني في لجنة “الميكانيزم”، قائلاً: “هذا مخالف بوضوح لكل التصريحات الرسمية التي كانت تقول إن إشراك أي مدني شرطه وقف الأعمال العدائية من قبل العدو”، مؤكداً: “قدّمتم تنازلاً مجانياً، وهذا لن يغيّر من موقف العدو ولا من عدوانيته، وقد ذهب الوفد واجتمع وزاد العدوان، وإسرائيل تقول إنها تريدكم تحت النار، وحمى لبنان مما هو أعظم”. وأضاف: “هذا الإجراء سقطة إضافية تُضاف إلى خطيئة قرارات 5 آب/أغسطس. تعملون تنازلات لن تنفع مع إسرائيل، ويمكنكم إعادة النظر، وتفهّماً داخلياً ألا نسمح بعد لأي تنازل إلا بعد أن تطبّق إسرائيل الاتفاق”.
ورأى الشيخ قاسم، في مهرجان حزبي، أن “حزب الله في تجربته لم يكن معزولاً، بل كان دائماً متعاوناً ويفتح اليد، وقدّم تجربة رائدة أغاظت المستكبرين. وقد استطاع حزب الله أن يبني علاقة مع أهم تيار مسيحي عام 2006، مع التيار الوطني الحر، حيث قدّم نموذجاً لتحالف بين الحزب وقوة مؤثرة على الساحة المسيحية”. وأشار إلى أن “حزب الله أصدر بيانًا إلى البابا، فإذا بحملة تقوم بها بعض الجهات المنزعجة وتواجه البيان: لماذا قمتم بذلك؟ كل هذه السهام ستتكسر وستزيدنا عزيمة وقوة وطاقة، لأننا جماعة آمنّا بالله وتربّينا على أيدي العلماء الربانيين”.
وتطرق أمين عام الحزب لما يُطرح حول موضوع السلاح، قائلاً: “هذا العدو عدو توسّعي ولم يلتزم بالاتفاق، وهناك اعتداءات دائمة ليست من أجل السلاح الموجود لدى حزب الله، بل من أجل التأسيس لاحتلال لبنان بشكل تدريجي ورسم ’إسرائيل الكبرى‘ من بوابة لبنان”. وشدّد على أن “لا علاقة لأمريكا بالسلاح واستراتيجية الدفاع وبخلافات اللبنانيين”، مجدداً التأكيد: “لا يوجد شيء اسمه ما بعد جنوب الليطاني، وكل الأمور الأخرى لها علاقة باللبنانيين فيما بينهم”. وسأل: “هل تقنعوننا أن القصة فقط نزع السلاح ويُحلّ الوضع في لبنان؟”.

أضاف: “هم يريدون إلغاء وجودنا، يريدون نزع السلاح وتجفيف المال ومنع الخدمات وإقفال المدارس والمستشفيات، ويمارسون منع الإعمار والتبرعات ويهدمون البيوت”. وأعلن: “سنحفظ العهد وأمانة الشهداء، ولن نتراجع، وسنكون إلى جانب أهلنا وجرحانا، أسطورة التضحية. سيكون بأسنا أشد وأشد ولن نستسلم، سندافع عن أنفسنا وأهلنا وبلدنا، ونحن مستعدون للتضحية إلى الأقصى ولن نستسلم، ولا يستطيع أحد في العالم أن يمنعنا من قدرة الدفاع، وهذا محسوم، وليجرّبوا في أمور أخرى مع المهزومين. لن نُعير خُدّام ’إسرائيل‘ أهمية، وسنهتم بمن يريد أن يسمع من مواطنينا والقوى السياسية، ونناقش ونتعاون في إطار البلد الواحد، وفي إطار استراتيجية دفاعية نتفق عليها، وهذا الإطار الوحيد المفتوح”.
وختم قاسم: “نحن كحزب الله قمنا بما علينا، وتأكدوا أنهم لا يستطيعون شيئاً عندما نتوحّد. لبنان كالسفينة، والتماهي مع إسرائيل يعني ثقب السفينة، وعندها يغرق الجميع”.

المصدر: “القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى